recent
أخبار ساخنة

مروية أديبة / جابر السوداني

مرويةُ أديبة

 
كل شيءٍ هنا
منذُ نصفِ قرنٍ أو يزيد. 
باقٍ كما هو
الغبارُ المتراكمُ في زوايا المكان 
وخيوطُ العناكبِ الميتة.
جدرانُ الغرفةِ 
التي تغيرت الوانُها مرارا 
وصارت كالحةً كالتراب. 
وقعُ خطى الحارسِ اليلي.
يمرُّ من تحتِ نافذِتها 
الموصدة.
في مساءاتِ الشتاءِ والصيف. 
كتبُـها المدرسيةُ 
وشجرةُ الميلادِ التي 
تلاشت معالمُ زينتِـها
وصارت أثراً بعدَ عين.
الأحبةُ الذين أوهموني
بأنهم عائدونَ من الغياب.
وما زالت خطاهم تدورُ 
تائهةً في طرقاتِ الإياب.
دعاءُ أمها 
في ليالي زكريا المجيدة. 
ورحلةُ الشموعِ فوقَ الماءِ
يجرفها النهرُ ذاهبةً للجنوب. 
وأنا الفتى الحيرانُ
ما زالَت ارقبُ نافذتها 
منذُ خمسين عام. 
لعلها ذاتَ يومٍ تطلُّ
من غيابها الطويل. 
الكسبةُ المغادرون كلَّ الصباح. 
يدقونَ وجهَ الأرضِ بأرجلهم 
الراكضة.
فيتطايرُ الغبارُ من تحتَ اقدامِهم
ممزوجاً بطعمِ الرجاءِ المحتضر. 
كل شيءٍ هنا
رغمَ طولِ الغياب.
ما زالَ منذُ خمسينَ عامٍ
قلقا مثلي 
ينتظرُ بشوقٍ موعدَ الإياب.
google-playkhamsatmostaqltradent