recent
أخبار ساخنة

قراءة في المجموعة النثرية (خواطر)للشاعر محمد موفق العبيدي والمعنونة على (حدود البوح) قصي المحمود.

قراءة في المجموعة النثرية (خواطر)  للشاعر 
محمد موفق العبيدي والمعنونة (على حدود البوح)
قصي المحمود
المدخل
المجموعة النثرية الشعرية (خواطر) للشاعر محمد موفق العبيدي (على حدود البوح) والمحتوية على (202) من النصوص تراوحت ما بين الومضة والنص عبر (163)صفحة من القطع المتوسط عن دار المتن للطباعة والنشر،
في البدء علينا معرفة كيف تعرّف الخاطرة لغويا وأدبيا ولماذا تسمى خاطرة وليست بنثر، من الناحية اللغوية وكما جاء في معجم المعاني الجامع( الخاطرة: خاطر، هاجس، ما يرد على البال من رأي أو معنىَّ أو فكر) (ما يرد على العقل من الأفكار عفوا من غير تعمد لإحضارها) أما أدبيا فالخاطرة نثر أدبي فني كما أجمع عليها النقاد صيغت فيها الكلمات ببلاغة مكثفة، وتمتاز بحرية السباحة في فضاء البوح وبكثرة المطيبات والمحسنات اللغوية من صور واستعارات وتشبيه أو هي (كلمة موجزة قصيرة يلقيها المتكلم خطيبا أو واعظا من أجل التنبيه على قضية أو مسألة محددة خطرت بباله، أو أعدها مسبقا في زمن قصير دون استطراد أو إطالة أو مداخلة) كذلك الشاعر والأديب يدونها لنفس الغرض وهي بذلك قصيدة يفصلها عن النثر خط وهمي وتتبادل الأدوار بينها وبين النثر أو احيانا تتلاقح في نص واحد، وبرأي الشخصي هي قصيدة نثر فني وتخطير فني معا
المتن
(على حدود البوح) هو عنوان المجموعة وهو عنوان أختزل فيه الشاعر كل النصوص الواردة في المجموعة ولهذا لم يضع عنوان لأي نص وجعلها عائمة تعوم في بحيرة عنوان المجموعة، وقد وضع الشاعر حدودا لبوحه وهي حدود وهمية خرقتها نصوصه واحتفظت بهوية العنوان، فقد أنطلق الشاعر في فضاء البوح دون قيد يقيده، فما أن تقلب صفحات المجموعة حتى تجد  نفسك أمام سيل عارم من الهواجس والعواطف والاحاسيس الجياشة فيها الزمن الخارجي هامشيا، المرأة هنا في هذه المجموعة هي شفرة النصوص وهي بؤرها (البؤرة الدلالية) كما يسميها الناقد والشاعر عباس باني المالكي في كتابه (شفرة النص) وتتنوع الإيقاعات فيها ما بين نص ونص كما تتناسل الصور تباعا، حدود البوح عند الشاعر محمد موفق العبيدي هو الفضاء الواسع الذي لا حدود له وكأنه بكلمة حدود أراد بالِاشارة والدالة لبؤرة الدالة والإستقلالية الوجدانية عن محيطه ليضع الحدود بين الوجدانية وصخب ما حوله(كم أدعك للانتظار حتى صرت أخاف، أن يأخذك الانتظار مني) والانتظار هنا هي الحدود التي رسمها ما بين الوجدانية وخارجها فرمز لوجدانيته بالانتظار ورسم خارجه بالخوف من الانتظار خارج حدود وجدانيته، وفي نص آخر تكون للكلمات وقع خاص عنده (عندما التقيك، تتسابق "الكلمات"، لتقفز  في مداد القلم) وفي نص آخر (أحتاج أن تدخلي الى اعماقي، وتسافري في شراييني، وتبحثي عن كل "كلام" الحب). في هذه المجموعة هناك الكثير من ينطبق عليها بما يسمى الومضة النثرية من حجم وبنوية لأن فيها التدفق الوجداني الشهقوي واللحظوي واللمحات العابرة وومضة خاطفة والتكثيف واللقطة السريعة دون اسهاب للبوح( الحب..هو رأس القلادة التي يتزين بها الزمان، فكيف إذا كنت أنت الحب وأنت القلادة) وكما في المثال (أحبك،حتى في خيالاتي، فأنت حقيقتي وخيالاتي، وفي كل حال أنت حبيبتي التي لا أستغني عنها) سقت هاذين المثالين رغم وجود الكثير منها لتأكيد وجود الومضة. أن كتابة أي جنس من اجناس الأدب هو اسقاط ذاتي ووجداني سيكلوجي وبعضه نتيجة الارهاصات الملتقطة من البيئة، الشاعر محمد موفق العبيدي في شعره لا يخرج عن حدود الوجدان إلا لماما وهذا إنعكاس لكينونته وبنيويته الفكرية والأدبية لانه يجد في هذا التموضع يلائم إنسانيته ووجدانيته الشفافة وروحه التواقة للحب الشمولي خارج حدود البوح وهذا ما لا يجده إلا بتموضعه الوجداني، سيكلوجية الذات وما يتبلور منها ترسم الملامح للمكنوات الذاتية ولم يأتي اختيار عنوان المجموعة إلا تجسيد لبنيوية فكره وحرفه وروحه، فهو كمن يقدم لنا بستان من الاطياب وحدائق غنّاء فيها من الزهور والأريج ما ينعش الروح و ومسرح تتربع عليه فرقة ماسية تعزف الحان الحب والاشتياق والهيام تطرب  له الأذن والعين معا ومتحف حي من آلهات الجمال وحوريات البحر، الشاعر محمد موفق العبيدي في مجموعته يضع سياج وعازل صوت وحدود ما بين التصوف الوجداني وسمو الذات فيها وما بين ضجيج الحياة وارهاصاتها، يضعنا أمام عالم ليس أمامنا فيه إلا أن نحب ونحب فقط
google-playkhamsatmostaqltradent