recent
أخبار ساخنة

ق ، ق.... خطوة غير معلنة......ابراهيم خليل ياسين

ق ، ق
خطوة غير معلنة......
    وسط الزحام ولج ثمة شاب وسيم داخل قاعة الدائرة ثم سار صوب صف الشبابيك الطويل المخصص للموظفين المنوط بهم إنجاز بعض الأوراق ذات الصلة بالمراجعين ، وعند أحد الشبابيك وقف متسمرا يترقب كالمذهول تلك الموظفة الجميلة وجلوسها خلف الواجهة الزجاجية كما فعل طيلة الأيام الثلاثة المنصرمة ، للوهلة الأولى إستغربت تتساءل في سرها ( ماسر هذا الشاب....؟.. ، وماذا يريد ..؟ ) لكنها سرعان ما أدركت مغزى نظراته حين تركزت باتجاهها ، وتعزز إدراكها عند اقترابه من النافذة الصغيرة وهو مازال يتأملها على نحو غير مألوف ، توقعت أن سبب مجيئة ربما يتعلق بمعرفة سابقة حينذاك قال لها بعد همس ينتابه الخجل
        - أنت....؟
ردت بهدوء مشوب بالارتباك
       - بلى أنا....هل عند سؤال يتصل بالعمل
اردف قاءلا بهدوء
      - لا أبدا
      - ماذا إذن...؟
بعد أن تأمل شابته الحيرة والقلق انتبه إلى نفسه محذرا من البقاء هكذا صامتا دون أن يتمكن من التفوه بما جاء من أجله ، لابد أن يخرج من مأزق الصمت ، في غضون دقائق حرص على أن لا يتحرك خطوة واحدة باتجاه الخروج من الدائرة قبل أن يصرح لها عن إعجابه شعر إنه في مكان لايؤهله بالتصرف في هكذا موقف حرج ، لم يتأخر ، رفع رأسه صوبها ثم قال بإرتباك واضح 
        - ربما طلبي غريب بعض الشئ
ركزت الموظفة الجميلة إنتباهها ثم قالت
      - تفضل قل ولاتتردد..
بصعوبة إلتقط أنفاسه وهمس
       - أنا معجب بك ، وأود التقدم خلال أيام القادمة لطلب يدك....!!
أثلج طلبه قلبها وإن كان غير متوقع ، إبتسمت بمرح رقيق دون أن تبرزه ،.........
تجمع المحتفلون في باحة الصالة فيما هي ببدلة زفافها تهم بقطع خطواتها في كافة الأنحاء ، كانت زغاريد النسوة وصخب دبكات رقص الفتيان والفتيات وغناءهم تملأ فضاء الأضواء الملونة ، بعدها أحاطنها صديقاتها وزميلاتها وجاراتها بينما امها وابوها يقفان على جانبيها بانتظار عريسها
  جفلت من ذلك المشهد الذي تركها تغط في تأملاتها بينما الشاب مازال يقف بإنتظار الجواب منها ، غير إنها مالبث ان إعتراها حزن شديد برزت ملامحه الداكنة في وجهها حين إلتفتت تحت المنضدة الجالسة خلفها ، تلمست باصابع يمناها مؤخرة ساقها المبتورة ، وكأنها تتفاجأ لأول مرة بها إزداد حزنها اكثر ، فذرفت الدموع تتسلل منحدرة على وجنتيها ، فتذكرت ذلك اليوم وهي تهرول هربا كسائر من هرب بحثا عن مكان آمن بعيد عن القصف المدفعي والصاروخي ، كم حاولت التخلص ...؟ تارة تسير هنا وتارة هناك ، لكن محاولاتها باءت بالفشل ، فسقطت مغشية على الارض لحظة سقوط صاروخ على بعد مسافة من المكان اللائذة فيه مع من هرب ، لم تجب الشاب لكنها أرادت أن تجيبه بطريقة أخرى ، إستندت على عكازتيها ، وسارت أمامه بضع خطوات ، لم يكن الأمر مفاجئا للشاب ، إقترب منها ثم تساءل
       - ماذا قلت...؟
هزت رأسها بالرفض وهي مستغرقة في البكاء
google-playkhamsatmostaqltradent