recent
أخبار ساخنة

حين يورق المصعد_حسين العيساوي

 ( حين يورق المصعد ،،، قصيدة )


نظر إلى ساعته مضطربا 

كأن قلبه مستباحا

يخفق مرتعشا كاجراس الكنائس

انتظرها طويلا

كالضوء ،،

حين تحمله أصابع الريح

أحلامه الغافية على عتبة الصمت

تحلق بين عينيه

كأسراب يمام

حين وطأت أصابعها بوابة القلب

ابصرها بنظرة عطشى

مثقلة بالحلم

وابصرته بنظرة خجل 

تفوح منها رائحة عطور 

سومرية ،،

جلسا معا عند نافذة تلوذ

بخيوط الشمس

تحت ظل غيمة كأنهما عصفوران 

متعبان ،،

تحت نثيث المطر

رائحة القهوة تضج من بين أصابعهما

ودفتر مذكراتها الأنيق

ينثر الضوء منتشيا

تداعبه أوتار فيروز

شعرها المسدل على عينيها

غيمة سوداء في ليلة شتاء

باردة ،،

عيناها شلال مترع بكؤوس الخمر

غابة من الأرز

تحتضن أسراب الفراشات

يداها ترتعشان كغصني شجرة

تعبث بهما ريح الجنوب

تناولا القهوة كطفلين وديعين

ومضيا نحو المصعد

في المصعد كانت عيناها تضيئان

كنجمتين عاشقتين

دنا منها كأنه آلهة العشق

عانقها ذائبا تحت سياط

الوجد ،،

عانقته وانفاسها ترتجف 

بلا وعي

ألتصقت بجسده حد التوحد

تمرغ بعطرها الباريسي

فكأن المصعد أضحى فضاء

رحبا ،،

يمتد بين عينيها وأزرار قميصه

الوردي ،،

في المصعد كانا يرسمان قصيدة

بلون القبل

ولهاث العناق

قصيدة توشحت بحزن الخريف

وبريق نجمة هاربة

تبحث عن مأوى

حين مهر قبلته الأخيرة

على شفتيها

ذابت كقطعة سكر

تناثرت عليها حبات المطر

سقطت حقيبتها

ودفتر مذكراتها

وتوارت نظارتها مذعورة

كأن قبلته قصيدة عارية

تستحم على ضفاف البحر

هي طفلة مدللة 

كسنبلة يغازلها

المطر ،،

وردة تغفو على قطرات الندى

تخاصمه بغنج

فيرسم قبلة على شفتيها

يعانقها بجنون

يتيه بشوارع عينيها

يدس يده بين تضاريس جسدها

المنحوت ،،

كخصر نخلة جنوبية

تاركا رذاذ الشوق

يشع كقرص الشمس

على أصابع الأمنيات

ولهيب القبل


حسين العيساوي


google-playkhamsatmostaqltradent