recent
أخبار ساخنة

عامر الطيب

لماذا أحبكِ إذا كانت الحربُ ستقع؟
إذا كنا سنوفر الأشياء لغير استخداماتها ؟
المقلاة لجمع الرصاص الطائش 
بيجامات الصغار كمناديل استسلام
النوافذ كمواضع طينية 
ظلال الحرائق كفوانيس أسرع من البشر 
الأشجار كفخاخ
أقلام الحمرة لإزالة الدم 
الأزهار لحشو فوهات البنادق 
الأبواق العتيقة كتلسكوبات 
الأطفال الغرباء سيشردون خارج حدود ما يحلمون 
لكنك ستنظرين لهم بمرارة 
ليصيروا أطفالي!


هبتْ الريحُ كما ينفخ
رجل ضخم الجثة على فراشة 
بتعالٍ ،
الغابة آنذاك كانت شجرة واحدة فحسب، 
انكسرت محبتي 
للعالمِ كغصن 
فيما انكسرت محبتي لك كآلاف الأغصان !


أريدُ العيشَ جنب الشلال 
الشعور بأنه يلمع من أجلي، يتولى الأرض 
بحنانه من أجلي، 
أريد أن أحبه 
كرجل يرتعش من الأعلى 
للأسفل
لئلا يبدو نهراً !


مشيتُ كما يرحل رجلٌ متخفياً
في المساء الحزين
فيبثون في المذياع خبر موته .
يحمل بندقيته 
عامداً على ألا يصوب طيراً
أو يفزع صغاراً يحلقون حول تلة،
أشخاص قليل 
يعرفون إنه لم يمت،
لكنه سيموت عاجلاً أم آجلاً
و للسبب المؤسف ذاته
يتكتّمون على الخبر !


سأمضي بكسل 
إلى موتي إذا كان هناك أو هناك
لن أتقبله برحابة صدر، 
لن أحبه لأن حياتي أحسنت التعامل
مع رفاقي 
و مع أهلي .
لأن ألمي يمكنني نسيانه 
لأني أردت أن أصلي 
بأيادٍ مضمومة من الحجر
أو بعينين وديعتين كالدوامات 
لأني أردت أن 
أتحسس ألم القطن الغابر 
مرة واحدة
فأموت على سريري !


أتأسف على كلمات قاموسي
ها أنا على كرسي بلون التراب 
و في غرفة صغيرة
بلون الجلد الميت 
كلمات لا أحد يضعها
في طرد
أو خطاب عاطفي 
أو في نعي لقريبة مجهولة 
أخرج القاموس 
و أثقب جلاده بمسمار حديدي 
شديد النبرة 
آمل دون إيمان 
أن تنحدر الكلمات المجهولة بإتجاه الفتحات!


فتحتُ الباب بركبتي 
و ضغطتُ على زر المصباح 
بلساني
و بقدمي عدلتُ الكرسي
لأجلس 
و بظهري أسندته في الزاوية
لأكون قبالة النافذة .
هكذا ينقلب الحنانُ 
إلى عدو للمحبين 
من أجل الحفاظ على مصافحتكِ 
الأخيرة كدمعة دافئةٍ
أحاول ألا أستخدمَ يدي !


حلمنا بألا يجيء
الصيف هذه السنة،  الحرارة تبقي عينيكِ
مفتوحتين،  الرطوبة تسبب لدماغك 
الألم، 
البحيرات غير مؤمنة بعد ،
جدران المنزل
مؤذية عبر لمسها ،
مواء القطط 
في الظهيرة كنحيب أزلي ،
 جسدك الأليف
يتعرقُ بكراهةٍ
ليبدو العالم حزيناً كحظيرة الطيور 
المريضة 
و متزعزعاً كالحمّام !


بمشقةٍ 
صعدتُ إلى غرفتي
لأطمئن على الرسالة التي أودعتها الجرار،
ثمة هوس
بأن كلمات ستموت
صامتة
في ظلام سبتمبر ،
أعرف أن هذا ما يشق عليكم سماعه ،
أعرف إنكم لم تطمئنوا على كلماتكم 
بعد،
ينبغي أن تظلَ المصابيح 
موقدةً،
في العتمة سيقع ما يؤسف للغاية :
ظلالنا تعبرُ بلغة جديدة 
و كلماتنا العزيزة تمحى باِستمرار !
________
عامر الطيب - العراق
Reactions
عامر الطيب
الموسوعة العراقية الكبرى

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent