recent
أخبار ساخنة

حميد حسن جعفر )(كان يعاين الغسول واعلانات التجميل ويشرب شايا بالقرفة في نفس الآن )

( حميد حسن جعفر )
(كان يعاين الغسول واعلانات التجميل ويشرب شايا بالقرفة في نفس الآن )

 كأي عربة بائع جوال لأفكار انشاء الحدائق والمجسرات كان يدخل المقهى، يحيي الجميع، يقبل البعض، ويصافح البعض الآخر، /أساتذة متقاعدين،مساعدو أطباء، جند مجهولون، زبائن مفترضون موسيقيون، وفلاحون قدموا المدينة ليبيعوا شياها وعجولا، وليتبضعوا اقمشة وتمورا واحذية وتبغا،
الفلاحون وهم يتابعون فتيات اعلانات تدور حول الأفضل بين الحفاظات لحالات الطمث، ،الفلاحون لا يمر ببالهم ما تحتاجه نسوتهم من فوط العادة الشهرية، أو الملابس التحتانية،
يدخلون المقهى بعد أن تناولوا كبابا، ليشربوا شايا، ويدخنوا تبغا رديئا،
كان الرجل الذي دخل المقهى كعربة بائع جوال يعاين الجميع بمحبة، يعاين النسوة المارات من أمامه بشغف، 
نسوة نصف محجبات، يجتمعن عند دكان لوازم الخياطة، ومواد التجميل، والملابس المستوردة من جمهورية الصين الشعبية، 
نسوة فلاحات يتبعن بارتباك فلاحين تفوح عباءاتهم بدخان الشواء ورائحة التيوس، 
كان الرجل يدخل المقهى كما اعتاد أن يدخل معرض بغداد الدولي للكتاب، 
زملاؤه من المصابين بالسكري والقراءة يقولون أن شعاره الدائم هو :كم خضراء هي الحياة؟ 
البعض ممن حوله كان يعاين اسكافيين، وباعة مناديل ورقية وشحاذين، وصبية يحاولون أن يندسوا تحت الطاولات، وبين الارائك ليتعلموا فنون صبغ الأحذية، 
يحاول البعض ممن حوله أن يعاين عشبا، أو اشجارا، أو بساتين وحدائق، فيلتفتون إليه معاتبين، 
كان يعاين غسولا واعلانات تجميل، ويشرب شايا بالقرفة في نفس الآن، ليتمكن من ضرب عصفور بحجرين، 
وممن حوله يتابعون سيارات أجرة صفراء، ودخان عوادم، وعمال مطعم الفيصلي، 
العربة لصق كرسي مزدوج، 
ربما هي سيجارته الأخيرة يدخنها ضمن برنامجه للتوقف عن الإصابة بأمراض القلب والرئتين ، 
يطلب كوبين من الشاي الخالص له و للجالس الذي لم يحضر بعد، بباطن كفه السليمة يمسح غبارا عن الجلد الاصطناعي الذي يغطي خشب الكرسي بروح دمثة، 
كم حاول ان يدع الأنثى بعيدة عن الإحساس بالمخاتلة؟ 
وان يكون الأمر مجرد سوء تفاهم، 
يبدو أنه كان خارج الاتفاق، 
كان خارج لعبة ما يتم الأعداد لها، 
ليظل الطرف الآخر من الكرسي مشمولا بمرحلة ما قبل الاصرار على ترك التدخين، 
أن تحب احتساء الشاي باردا فهذا أمر جميل، 
ليس من شؤوني أن اعاين العالم بعين عوراء، 
أعزل، 
هزيلا، .
رثا، 
لير الآخر ما تشاء له الرؤية، بغالا تجر مدافع، 
                                        جندا يدخنون أوراق التوت، 
                                       وانتصارات مصابة بالجدري، 

كانت المقهى معطفا يسعى لصناعة حديقة، 
والكرسي المدولب بقية ازراره التي تشبه الثقوب، 
سأعاين الفلاحين كمن يعاين لوحة إعلانات عن بذور محسنة، واسمدة كيمياوية، 
الفلاحون حدائق، عباءاتهم تربة بتموس، 

حميد حسن جعفر / واسط / 8 / 8 / 2018
google-playkhamsatmostaqltradent