recent
أخبار ساخنة

ثورة الصمت / كريم عبدالله

ثورةُ الصمتْ

الجزء الاول
في جنتكَ ذاهبٌ أستظلُّ غيمةَ الله ـــ أجلو رمالاً منسيّةً وطأتها سنابكُ الهاوية , على يافطةِ الليلِ أُعلّقُ هذا الصمت والشعاراتُ العواقرَ تتقرفصُ في خانةِ الدعارة , مِنْ هنا مرَّ المهزومونَ يحتمونَ بفتنهم حتى الفوانيس تلعنُ ظلَّ السيوف , اصواتُ الثكالى حولَ المزارِ يُجفّفنَ بثيابهنَ دموع سفينةِ النهار , بـ مطرٍ يغسلُ محاجرَ حرقةِ الخيام , كيفَ تناهشتْ رماحٌ مفخّخةً كبد السماء  جذلى تفقأُ عينَ الفراتِ مُهانة , إذ الهمجيةُ تستيقظُ تستقسمُ الفيءَ , تصدّعتْ عيون المجدِ بسياطِ الأفاعي  وخلفَ التاريخ هناكَ مَنْ يُعلّقُ سيفهُ  يُثقبُ القِبابَ يلوّثها بدخانِ الفتنةِ , تطيّنَ النهرُ بأبواقِ لحى الشرائعَ ورفعتْ مناجلٌ رقابها تحشُّ مصباحاً  على واجهاتِ العابرينَ ترشُّ الرماد , ماذا يفعلُ هذا الرأس حينَ يعتلي الزمنَ , مَنْ أمرَ بقطعِ أوداجِ السماء , والمهرجونَ بمخاصرهم مجدّوا الحاناتِ .؟!, بينما يجرُّ الجنودّ هزيمتهم  الصدورُ تُدميها كفوف مقطوعةً  يُثقلها سلاسل تسحبُ ضوءَ الحقول , الغبّشُ المكسور على أعوادِ السلاطين  جعجعَ أسنّةً متأهبة خلفَ الستارِ تقضمُ طينةً حمراءَ رجرجتْ كؤوسَ التيجان , مَنْ آذنَ للخيولِ أنْ تطأَ مراقدَ العشقِ  وأفواج غوتْ ياقوتةً مطهّرةً  كجمهرةِ كلابَ الحوأبِ هائمةً حولَ الجمل .؟! , مَنْ يُرضعُ الصبرَ الرضيعَ  حينَ تراشقتْ سهامٌ تذبحُ ارتعاشة الثدي  والطرقاتُ تضيقُ محزونةً بشدوٍ مكتوم .؟! . زمراً فتحوا في ظلامِ الليلِ باباً للفجرِ يندلقُ منهمو فيروزاً يحنو على الدم .

الجزء الثاني
وانتِ أيّتها الخيولُ المحتشدة في خلجاتِ الفجيعةِ تهيئي ولطّخي ناصيةَ النهارِ بوجعِ الدمِ المسفوك في جفونِ السماء  فهذهِ الصلبان تركبُ سروجَ الاشتهاء , افيقي على رجعِ الشتات ولمّلمي ما ترثيهِ بهجةَ السيوفِ فالنائحات خلفَ حدودِ الليل هيّجهنَّ سهمٌ ثملْ . البيارقُ تشربُ نخبها الغارقَ بالأسى وعلى الأعوادِ نواحٌ سرمديٌّ تسحقهُ الرحى , بينما ذلُّ الهزيمةِ يمتدُّ ما بينَ ظمأُ النهرِ وجسد الأرض . أيُّ المواويل تمتطي نبضَ الريح وأفواجاً تتزاحمُ حولَ شيبةِ الضحى حاصدةً عنفوانَ التقديس .! , على جذوعِ الفرات تتحنّى العراجين بحزنها العتيق تزحفُ الصحراء حدباءَ مكسورة لهُ تحملُ قرابينَ الخارجينَ منَ شقوقها , تُساقطُ النجوم هرولةَ أحشائها أثقلها زلزلة حلمٍ حرّكَ معراج الأفول وقدّامها تتساقطُ كلّ أقنعةِ التاريخ , ازدهرْ أيّها الدمُ الشذر إليكَ تركضُ الحرابَ وأرشقْ وجهَ الغيّ بحفنةِ سنابلَ ( تؤتي أُكلها في كلّ حين ) . برّاقٌ هوَ الجسد ملفوفاُ بورعِ العشقِ تهتزُّ لهُا لفرائصَ بأضغاثها يهدّها الفحيح وفي راياتهِ تنفلقُ عيونِ القحط , يرتخي الخشوع  وحيداً تحتَ عرشِ السيوف هائماً في ملكوتِهِ ينزعُ ارتجاف النعشِ ودفوفُ النهرِ غارقةً بنبضِ الحياءِ , مهتاجٌ كأسهُ يجلجلُ في قصورِ تواريخٍ كـ الرماد وصوتُ الجسدِ يرنُّ في رقابِ شبحِ المقاصل , لغةُ الله تشقُّ طوفانَ القيود وتستفيقُ في مزاميرِ الاحتضار أغصانُ البروق فتنوحُ ممزّقة خيولَ الظلام .

الجزء الثالث
توارتْ خلفَ حزنِ رمالٍ غارقة بأمواجِ الأسى وظلّ مزار الفقدِ يتخفّى بلا أجنحةٍ ينطفئ , ضجيجُ الحِرابِ خلّفتهُ يحزُّ رفيفَ الشمسِ ونافذةُ الذكرياتِ تطلُّ على الأفقِ وحقائبُ الرحيلِ مملوءةً بحبالِ الهاوية , الأفكارُ تمدّدتْ في بئرها الآسنَ أينعتْ رؤوس للشياطينِ فوقَ هامةِ الكلماتِ أسرعتْ تُرغي وتثقبُ صمتَ العسعسِ , النياقُ الضامرات يحملنَ تلويحَ الخيامِ ـــ سفنٌ تُبحرُ في دياجيرِ مدافنِ الدموع , الطريقُ ظمأُ جمراتٍ تحشُّ غاباتِ الاشتعال تحملُ على أسنّتها سُلالة الفتحِ , عاريةً هي الأقمار تؤوي النجوم , تتيهُ بليلٍ معصوب الشهيقِ ينحتُ سرّها سورٌ محفور بحبلِ المدائن يسوّرها فحمٌ على الحائطِ يرسمُ ضياعاً , في منديلها عبقُ الأحلامِ تكوّمتْ وفي مجلسِ اللهوِ تكشّفَ صوتها يزمجرُ رعداً يتكئ على ضفافِ الذاكرة , مرتدّونَ بأحلامِ الجهالةِ يتعنكبون , مجهولةٌ هي الوجوه تتفرّسُ أزهاراً ذابلة أتعبها رحيلٌ مدمّى بالصورِ , حيرى وأفعى تزحفُ وبالفجيعةِ تتزيّنُ , أفقٌ من الشؤمِ يخيطُ النهارَ ولمّا تزلْ طاعنة في حزنِ محبسها , وماذا وقدْ حاصرها ضياع مذبحٍ بهِ تتشظى وطعناً يباغتُ قافلةً أعلنتْ خسوفها . ! , كأنَّ الفرات دم الأحداقَ حينَ ينشجُ وفاضَ يستجدي يرمّمُ نسغَ الكفوف ينبشُ قبراً تتقافزُ فيهِ الوطاويط , رائحةُ الأطايب تسحبُ الروحَ , يلمعُ الحزنُ غريباً تحتَ الثرى , فتجدّدُ لحنها المشقّق مواكب العزاء .
google-playkhamsatmostaqltradent