recent
أخبار ساخنة

سعادات خاوية /صادق باقر

(  سعادات خاوية )

أنا إبن الحارات القديمة 
الولد الشرعي للشناشيل
 التي ترش المارة بوابل المحنّة
يوميّاً أصحو على صوت
بائعة القيمر وهي توزع
الحب بالمجان
وأسترق السمع لفيروز
لئلا يعرف أبي رحمه الله
إني أسمع الأغاني
فهو يحسبها من مهلكات القلوب
وقبل أن أخرج أتفقد جيوبي الخاوية 
إلاّ من سكائري
 أشعل دخان الندامة في صدري 
وأنفث ماتبقى خارج رحم الأمنيات
بعدها يخرج الفقراء
بكامل خوائهم
وهم يطعمون الحمام الزاجل 
من فائض عوزهم 
يسوّرون بيوتهم مخافة عقارب
 تمصّ ماوشَلَ من دماء صغارهم
أبدأ في تحضّير الجدول اليومي 
للدروس التي لم أقرأها 
وذلك لإنشغالي
بمصائرنا المختومة بالشجن
التي ترهق كاهل الضمير
والتي تفترس أحلامي
ونكاية بالألم
أجلد موضع الصوت
في غرور الساعة الجدارية
وهي تحصي المتأخرين عن الدوام
وتخرجهم من ضجيج الغفوة
 لتلفظهم أعجار سعادات خاوية
يختبئون خلف أوعيتهم
خشية أن ترمقهم عيون أبنائهم
يجمعون ماتبقى من أحزانهم
ويطبخونها زاداً للأحلام الشفيفة
تخاتلهم المحطات
وهم يلوحون للقطارات النازفة في ذاكرتهم
فيلملمون أوجاعهم خوف الندم
ويطلقونها أسئلة خفيضة
google-playkhamsatmostaqltradent