recent
أخبار ساخنة

الموتى حكاؤون / للأديب جبار الكواز قراءة عقيل هاشم

قصيدة...
الموتى حكاؤون
للشاعر جبار الكواز
"سؤال الصمت - امام بوح التفاصيل"
قراءة( عقيل هاشم)
------------
تحت عنوان غريب "الموتى حكاؤون" حمل الكثير من الدلالات التي تؤشر على محتوى مراوغ لأفق الانتظار ...
كتب الشاعر نصه لما يعتلي صدره من أسرار لا يريد أن يكشفها للوهلة الأولى في وجه قارئ متعوّد على عتبات نصوص واضحة . فهناك ثمة همٌّ متراكمٌ  يخيّم على بنية النص . 
اذن هو نصٌّ مليء بالإحالات التي تؤثث بواطنه مناطق تخييل غير محروثة ومأهولة بكل ما لا يمكن أن يتصوره القارئ من مفاجآت موغلة في البؤس والصمت ،  كما يستعمل الشاعر قناع الآخر "المرأة"..
في النص  ثمة لغة درامية تدنو من السردية، نقرؤها وكأنها حكاية يرويها الشاعر، على شكل مشاهد أو “أسكيتشات” متتالية، تفصل بينها النقطة أو الفاصلة، لتأتي النهاية أو ما يسمى ببؤرة الشعرية كما لو أنها لوحة تم إنجازها بضربة فرشاة ..
حيث يساهم النفس السردي في جعل النص الشعري كتلة واحدة من المشاعر، مشحونة بجمل تصويرية قصيرة ومكثفة، لتأتي جمل النص الشعرية بمجملها أشبه بفيلم سينمائي في مخاطبتها للعين، الحاسة الأكثر إثارة لدى المتلقي.
 قصيدة على شكل شريط من الصور الملتقطة لحياة يتوق إليها الشاعر، ومن ثم ليلقى صدى همومه من التوق لدى القارئ وكأنها رسائل مشحونة بالحنين، تتغنّى بالفقد والذكرى.
(الموتى حكاؤون)
-هكذا اذن. ....
مازلت ابحث عن خيط رمال في بئر اسئلتي
اسئلتي صامتة 
لا احد يشير اليها بالكلام
هي تتمرى بافول الاخرين
وبوهم جمالها 
حين يزدحم الذباب على شفاه العسل
كيف اعرَف صمتي
وهو لايمت بصلة الى همس الاجراس ؟
اجراس كنيسة مسبية
ام اجراس قلب اوشك ان تخذله الحبال
الحبال التي اولمتها الفئران
الفئران التي تطارد قططنا في العلن
العلن الذي دحرته اسراب القطا في الحقول
الحقول التي أمحلت
الصمت قفل ضفافها
وضفافها خرس من تعرية الرمال
من لي بصمت لا يشابه الفجر؟ !
ومن لي بفجر تفتق ضوءه بتثاؤب عمال المساطر؟ !
 وبقطع احلام العشاق في حقول الوصال
الوصال صمت الموتى
الموتى حكاؤون 
الحكاؤون احترفوا اناشيد الاشارة
الاشارة صمت 
الصمت حرفتكِ
الصمت مفتاحكِ
الصمت صمتكِ
أعيريني جناحا منه لأنغمس في تبره
واصمتُ......
دون اشارة
      او مفتاح
       او .......
لا شيء سوى صمتكُ
انا اخادع نفسي بالصمت
متى اتكلم؟ !
لتريني
يا صامتة-
يعرض الشاعر انثيالاته عبرتجربة شعرية  تتزاوج مع السرد حيناً، والحوارات أحياناً. يحمل الشاعر في طياته نبرة حميمة «اعترافية»هي تجربة من حياته، يرويها بشفافية إن لم نقل بجرأة.
يستهل شاعرنا نصّه بوابل من "الاسئلة" هي مشروعة ومذيلة بإدانة "الصمت"
هذه الغصة التي تلبس قلب الشاعر تبرز وبشدة الصوت الصارخ المتسامي على السؤال الشخصي والمتعدّية إلى استنطاق حالة المبدع المزرية السرمدية المقيمة في الذاكرة.
يمطر بها المتلقي محاصراً الذهنية وموجهاً الذائقة نحو ارتقاء سلمّ تعبري بلاغي
ثمة لحظة إبداعية معينة تتولّد عنها الأصوات الهامسة عبر لغة يطغى عليها التفريغ التدريجي للمعاناة والتزاماً بنبرة الغضب والاحتجاج الهادئة والمتّزنة.
القصيدة خاطبت المرأة أولاً، وشرّعت أمامها أبواب الحلم لكي تعبر من خلالها إلى واقع تكون فيه كما يريد شاعرها..
تستمد هذه الأسطر الشعرية نبضها ونضارتها من قالب تعبيري يستهدف المألوف بطريقة غرائبية جدا وشاهدة على الفقد الذي تمارسه القصيدة كي تشفع لصاحبها.كلغز محير مستعصٍ على الإدراك.
هذه برودة المشاعر . غياب المشاعر والانفعالات والأحاسيس. فالأحاديث لا تطول والأخبار لا تكتمل والنقاشات لا تحتدم. ما من أحد متعلّق بوجهة نظره
 ولا الحزن حزن، ولا الألم ألم، ولا حتّى الموت موت، فكأنّ الكلام يتحوّل إلى مجرّد غياب، وكأنّ الميت لن يعود...
مفردات نسجها شاعر مهموم بلذة "العتب" بلغة السهل الممتنع في احتفاء هامس وخفيض ببصيرة تنشد البعد الإنساني وتفجّر هذيانات مقاربة لعوالم المصالحة مع الاخر..
الشاعر لا يهدأ ولا يرضى بالصمت هو شغوف بالكلام  أنه دائم المشاغبة كطفل شقي.
google-playkhamsatmostaqltradent