recent
أخبار ساخنة

الرثاء ... عبدالحسين العبيدي

يشكل الرثاء احد الاغراض التي اهتم بها الشعر العربي منذ القدم ولعل مرد ذلك الى تعلق الامر بأنسان عزيز على قلبك وترتبط معه بذكريات تشكل جزءا من حياتك ولعل الكتيرين يتذكرون قصيدة جرير في رثاء زوجته ومطلعها 
لولا الحياء لهاجني استعبار** ولزرت قبرك والحبيب يزار والتي تعد واحدة من اكثر القصائد صدقاولعل نص الشاعر عبدالله حسين في رثاء امه يعبر عن صدقه عبر سرد ذكرياته مع امه والتي تشكل خزين طفولته وصباه حيث يخدعنا بقص ذكرياته عن امه ونحن لم نر بالنص رثاء الا بعد الانتهاء منه حيث يفصح لنا بأن امه متوفية مع بعض من افراد عائلته واقرباءه حيث يخاطب امه ويخبرنا بطريقة بريئة بأنها تخشى الظلمة ولذا فهي تخاف الليل ( امي لا تخافي ان هبط الليل 
على يمينك اخوك وعلى يسارك ابي... انكم تتجمعون من جديد على هيئة عظام تعانق بعضها البعض ) ليضعنا النص قسرا امام معضلة وجودية بأنها خائفة ويسعى الى تشجعها من خلال شد عزيمتها بأقربائها الموجودين حولها في عالم العدم المظلم ولعل هذا هو هم الشاعر وقصديته من النص الذي قدم له بسرد ذكرياته ليصل بنا الى فكرته الاساسية وهي تشجيع امه وهي في ابديتها وقد نجح في التعبير عن حبه لامه وعجزه عن مساعدتها انه نص رثاء بارع حاول ان يحيد بنا عن قصده بالافصاح عن ذكرياته وقد بدأ النص بتساءل وظل يكرر تسائله ( اما زلت تخطئين بالعد من ١ الى ١٠ ) حيث قدمها كأنسان بسيط وهي تتطابق مع الكثير من أمهاتنا مما دفع القاريء الى الأنتباه وتوقع الأجابة ليغدر بنا النص بأنها متوفاة ولا نتوقع أجابتها على الأسئلة المطروحة رحم الله امهاتنا في ابديتهن المعتمه بعد ان أنرن دروبنا رغم بساطتهن بالموفقية للشاعر الصديق عبد الله حسين

النص


أُمّي أما زلتِ
تطعمينَ القطط هناك؟
وتُبذرينَ قلبكِ للعصافير
 أما زلتِ
تخطئين العدّ
من ١ إلى ١٠ ؟
وهل هناك
دالية كالتي 
 كُسرَت ذُراعك بسببها ؟
أمي أما زالتْ
تُرعبكِ أصواتُ العيارات الناريّةِ
أن أطلقها أحدهم
محتفياً بقدوم زوجته ؟
وهل مازال يغضبك ِ
والدي ويبتسم خفية عنكِ
أمي
لاتخافي أن هطل الليل
على يمينك ِ
أخوك وعلى يساركِ أبي
وأعمامي وأخوالي
انكم تتجمعون
 من جديد على هيئة 
عظام تعانق بعضها البعض.
google-playkhamsatmostaqltradent