recent
أخبار ساخنة

نداء / رياض الدليمي

نداء
رياض الدليمي
يا أرملاتي المحمولات على صونجات الغجر، أطوف بمواكبي المسرعة نحو الردم ، نحو الأعماق ، تحت الموتى ، تحت العظام ليدفنني معكن ، أغوص أتكور في لج الأرض أهيم بصمت الناي ورطب العذارى وحزوز السيوف .. 
أناديكن يا أرملاتي المنحرفات عن كل المواكب الملونة 
فاليوم عرس وسرائر ، واليوم تنثر الشمس خيوطها على الحشود وعلى الإله وعلى المجد وعلى أشرعتي المتعثرة بالمطارق واليوم تلد الغيوم دماً وبرقاً وإنكار شمس خلف العالم ، خلف السدم ، خلف ( الطفوف )* تلّد سنيناً من الملح ، تلّد أنبياء في تلك الجزر المالحة الميتة .. 
أنبياء يمسحون جلدهم بالبلور، بالأكف التي تنعب ، يمسحون جباه الطيور، يمسحون الخطايا ، يمسحون المجد بالقبور، فيرش الرب ملحاً أسوداً مخضبا.. 
ودخلنا القبور..
فخرجت الأرض .. 
ودخلنا نحن في أيدينا تواريخ المدائن التي لم تعد مدنا.. 
الضليلون لم يخرجوا من اللعبة للآن، ساقونا إلى الظلمات، ساقوا عشتار إلى الأسفل تبحث عن تموز الضائع بين الطبقات وبين الأنقاض ، وبين قش العنبر، خرجت الأرض منا، وبنوا هم المدائن كتبوا التاريخ والملاحم وأكلوا الهريس وشربوا عصير القصب والعنب وتمتعوا بشدو الناي بعد فك عقدة لسانه … وما زلنا ندخل القبور أرتالاً وحشوداً ونخرِج القبور منا نحن الأموات ، نحن الذين فقدنا المدائن وفقدنا الذكريات وهويتنا تحت الأسوار ، ننتظر لعبة أخرى نجيدها ، لعبة من صنع أيدينا ، ننتظر تاريخا يخرج من أيدينا ومدنا تخرج من التاريخ ، مدنا تخرج من الجب ولن تعود ، مدنا مطلية بزرقة السماء ودفئ العشاق … دعنا نشيّد مقابر متأرجحة على الأصابع ، دعنا نشيّد الجدران معدنا تلو معدن لتولد السلالات … دعنا نعد النجوم والكواكب ، دعنا نبحث بين المجرّات عن هواء خال من المعدن ، عن بيت آمن بلا حراس .. بلا قوى تجذبنا وتنفرنا
google-playkhamsatmostaqltradent