recent
أخبار ساخنة

وجع قلم /مظفر جبار الواسطي

حكاياتُ أنيسة
الحكاية(٤)... وَجعُ قلم
____________
في الشارعِ المكتظِ
بالمحابرِ والقراطيس
يترَّقبُ..كعصفورٍ صغير
أسقطته الريح.. عن عشه
يفتشُ في الوجوه
عن محبرةٍ كانت
كبقايا..وطن
زحمةُ أقدامٍ مضمخة
بعشقها للطريق
رشقةُ أقلامٍ تتفاخر
وحروفٌ تلسعُ كالحريق
حروفٌ نشاز..
حروفٌ أبواقٌ لطواغيت
وحروفٌ تصرخُ ليلَّ نهار
تطلبُ أقلاماً للمضاجعة
وكأنما خُلِقت مِن نَزَقِ الشهوة
وصديدِ الفروج...
وهو منكسرٌ وجائع
أسيرٌ لـِمَللِ ساعاتٍ ثقيلةَ الخطى 
يبحثُ بين الوجوه
بصوتهِ المبحوح
كمزمارٍ مكسور
يدخلُ معبداً للكلمات
ليسألَ قلماً في المهد
باركهُ اللّهُ بنورِ الحِبر
عن أُمهِ المحبرة
كانت..كدرَّةٍ يتيمة
تَخَلت عنه أواخرَ الليل
ألقتهُ بينَ المحابر 
..كاللَّقيط
في شارعِ الحروف الغريبة
كم كانت أُمّاً قاسية
حروفهُ تتلوى في فَمهِ
عَطَشاً لقطرةِ حِبر
شهرين وهو لم يلتقم 
ثديَّ مَحبَرةٍ
وأيّ المحابر ترضى
أن تَرضعَ 
قلماً لَقيط..
والمحابرُ لئيمة
 : أنيسة
أنا طفلكِ الجائع
الذي تنكرتي له
بعدَّ شهرين من ولادته
كنتُ أتَّوهجُ بنورِ حِبركِ
كالقنديل
لِماَ قطعتِ كفوفَ الحنين
وكسرتِ نَصلَ القلم 
كيف لي أن أستجديَّ الحِبر
وأنا أبن ساقيةَ الحِبر
والزنبق الأبيض..
كوني يا أنيسة 
قديسةً كمريم
فقلبُ مريم 
حنونٌ يتألَّم 
وقلبكِ بقساوة الحجر
وبرودة الجليد
مشكلتي يا أنيسة
أنني ..أغارُ
نعم أغار
أن يرضعَ ثديَّ مَحبرتي 
قَلَماً آخر..

مظفر جبار الواسطي
      العراق
google-playkhamsatmostaqltradent