recent
أخبار ساخنة

باردة يد الموت/سامية خليفة

سامية خليفة/لبنان

باردةٌ يدُ الموتِ

يدُ الموتِ كمْ هي باردةٌ!
تلفُّ عينيَّ بِعُصابةٍ سوداءَ
وكوجْهِ مدائنِنا تصفرُّ الرؤيةُ
موتٌ تتكاثرُ وجوهُهُ
تكتسِحُ الآفاقَ.

أنظرُ إلى السَّماءِ
الموتُ باقتناصٍ يفاجئُ أسرابَ الطُّيورِ
واللعنةُ الجوفاءُ تصيبُ الطُّفولةَ
بشظايا حروبٍ معربدةٍ 
بلسعةِ مجاعةٍ
بوطأةِ زمنٍ أرعنَ.

أنظرُ إلى الأرضِ
أسمعُ قلوبا عصماءَ 
بنشيج الكبرياء
تكبتُ الآلام
ألمحُ صُّفوفًا في مواكبَ
أكفٌّ تحملُ النّعوشَ 
تراقصُها حينًا وحينا تهدهدُها 
يخالطُ غناءَها النَّحيبُ
صفوفٌ لا تدري إنْ كانت تُغنّي  أمْ ترثي
ألمحُ وجه شابّ وسيم يبتسمُ
في مأتمه كُفّنَ بملابسِ عرسٍ.

في مدائِننا لا فرقَ بين النّورِ والظلامِ
في مدائننا الكئيبةِ يدُ الحبِّ أمْستْ كما الموتُ... باردةً
تطفئُ الأحلامَ؟
جِلْدُ الحبِّ يرشحُ بالنَّدى 
هو دمْعٌ ولكنْ بمنفذٍ آخرَ 
للمساماتِ عيونٌ تُغرقُ الأجسادَ
بينابيعِ الرَّجاءِ
لا في الدَّمعِ نهايةٌ لكفاحٍ
لا في الجراحِ معابرُ لمهربٍ
هل ننتظر معجزة؟
أم فينيق يقبِل عليْنا؟
يا وطن النجوم
هل ضاق رحاب سمائك
هل تقلص وسع صدرك
حتى اغترب أبناؤك
في قلب الوطن
وخارجه؟

ما عدنا نسمع أصداء أناشيد الانعتاقِ
ما عادت الغيومُ تنتفض
بوجه الرياح
إلا أنت يا شمس
تهلين علينا دوما بالدفء
هيا ابتسمي في وجهِ الأرضِ 
قولي لها أنَّ الخيْرَ آتٍ
بعزيمة المقهورين
وإنْ بعدَ حينٍ.
google-playkhamsatmostaqltradent