recent
أخبار ساخنة

لم أكن أفكرُ في أن يكون مسائي يشبه مطرباً شعبياً)( حميد حسن جعفر)

(لم أكن أفكرُ في أن يكون مسائي يشبه مطرباً شعبياً)
( حميد حسن جعفر)

من خلال عتمة المساء كانت تتابعُ ضوءاً يطلعُ من بين أصابعي،
هي وحدها فقط ،من دون سكان المزرعةِتتابعُ نهاراً يتدفقُ من 
ندوبٍ في صدري،و خيولاً تعبرُ أحوازي لتدخلها على بستانٍ أُخبئه
 تحت معطفي،حين أتركُ جداولي لغزالاتها ،أجدها تغرقني بالفوضى،

أخاف أن يصحو ابواها ،ما كانا بعيدين عنّا، عند مدخل المساء كانا
يجلسان كتمثالينِ غائبينِ عن الوعي،لم يغامرا في يومٍ ما أن يتناولا 
طعام العشاء أمامنا،
كنتُ أوفرُ ما يهيءُ لهما متابعتي بشكلٍ دقيقٍ،
أُسمعهما موسيقى اقترابي من جسد ابنتهما،شيءٌ يشبه فرعَ الطبولِ،
أو تدفقَ المياهِ ،او صوت اليرقة وهي تغادرُ محبسها،
أشياءٌ نطلقها سويةً أنا و إيّاها في فضاء الغرفة، في العتمة التي تملأُ 
المكعبَ بالصمتِ،
جوادي الشديد الشبه بالعاصفة،لم يهملْ وصاياي ليجرَ عربتها،
لم يكن جوادي مصاباً بالملاريا،أو يعاني من حولٍ يذهب به بعيداً،
الى حيث الصحراء التي تعاني من طفيليات المناطق الحميمية،
مهارتي في أن لا أكون منظوراً أتاحت لي أن أتركَ نهاري يدخلُ تحت 
جلبابها،أن لا أتركَ من ورائي ما يدلٌ على اقتحام الفوضى،و ترتيب 
 ما يميزُ زخارفها عما لدى زميلاتها،

أن أعيدَ صياغةَ شجرةٍ على هيئة عمودٍ فقريٍ هو دليلي لتلالٍ و روابٍ
يزينها المساجُ،
لم أُفكرُ في أن يكون مسائي ما يشبه مطرباً شعبياً، كائناً مستعداً 
للإحتراق، جذع شجرةٍ كم وفرتْ له العصافيرُ التي لاتشبه الفؤوسَ
 أو القطط،
قلتُ: لا خسائرَ في أن أكون دليله الى التي تتابع ُ إهتماماتي بالنسوةِ 
اللواتي يمتدحن خصالها ،
ولعها في أول الأمر ان لا أكون ذاك المساء الذي إزدحمت شوارعه 
 بالسحرة و المهرجين،
كانت تريدني فرداً،لا توابع لي ترسمُ المشاريعَ التي سأكون بصحبتها 
فقط٠

حميد حسن جعفر /العراق /واسط /١٢/ ١٠ /٢٠١٩
google-playkhamsatmostaqltradent