recent
أخبار ساخنة

باص الموتى /علاء ناظم

#باص_الموتى

علاء ناظم / العراق/العراق

رقمُ عشرةٍ
لونهُ أصفرُ، يشبهُ الغروبَ
توقفَ بكلَّ التعبِ
ركبنا ،
أنا ، والاخرُ، انت
ركبنا دونَ أنْ نعلمَ لماذا رَكبْنا
وانا اشاهدُ السائقَ بكلِّ نعاسي
أشاهدُ رأسَهُ وهو يتدلى فوقَ المرآةِ
عجباً ،عجباً
أني أحلمُ،
أو أنك ، تحلمُ
قلتُ لك ،
إنَّ السائقَ تاريخٌ مزيفٌ
لكنك بكلِّ قسوةِ الجوعِ
تقولُ ، متثائباً
نعم ، نعم
هذا الباصُ مخصصٌ للموتى
توقفنا في المحطةِ التاليةِ
وكان الموتُ بأنتظارنا
يلوحُ بيدهِ المقطوعةِ حدِ الكتفِ
توقفُ الباصُ وهو حزينٌ
رَكِبَ الموتُ معنا
وهو يحملُ حقيبةً حمراءَ
سحابُ الحقيبةِ مفتوحٌ
وانا بكلِّ فضولٍ 
وضعتُ رأسي داخلَ الحقيبةِ
حتى اعرفَ مافيها
وجدتُ،
الاطفالَ في ثلاجةِ الموتى
وشموعَ الميلادِ تحترقُ دونَ ميلادٍ
وجدتُ الجنودَ يحفرونَ قبورَ الحربِ
وجدتُ الامهاتِ ينتظرنَ الرسائلَ
قلوبهنَ في الشوارعِ
واجسادهنَ داخلَ البيوتِ الكئيبةِ
وجدتُ الاباءَ يحدقونَ في الوقتِ
يرددونَ نشيدَ خيبةِ الانتظارِ
سألتُ الموتَ
ماذا تحملُ في حقيبتِكَ
قالَ وهو يسخرُ مني،
ذكرياتٍ، مجرّدَ ذكرياتٍ،
توقفَ الباصُ في المحطةِ التاليةِ
نزلَ الموتُ
وبقيتْ الذكرياتُ

#اللوحة_لأبنتي_فاطمة 
عنوانها(هذا انت يا بابا)
google-playkhamsatmostaqltradent