recent
أخبار ساخنة

ابدية الأشتعال /علاء ناظم

أبدية الأشتعال

علاء ناظم/العراق

كلُّ هذا الدمارِ الذي يجري في الفكرةِ الاولى لخلقي
لا اجدْ المبررَ الأنسبَ
 الذي أقنعُ بهِ هذا الهوسَ الكبيرَ وانا ادورُ في رأسي ،
 ذنباً لم يقترفه احدٌ بعد
اللهِ 
وانا
وهو
والملائكةُ الحافون على وحدةِ الطريقِ  
في قدمي
ياربُ 
أشتعالي أنا
منك يأخذُ أشتعالي
تجلسُ في تقاطعَ الخوفِ ،
تربتْ على أكتافِ الوحيدينَ مثلي
توزعُ الأبتساماتِ في كيسِ الصحوِ
ثم تأمرُ الملائكةَ الحافينَ بوحدتي
أنْ يطوفوا
 مثلما يطوفُ الجوعُ بالبطونِ الخاويةِ
تذكرهم
تشتمهم
تلعنهم
ثم تعتذرُ منهم ،
خوفَ أن يرى ألاطفالُ الأنكسارَ في عيونِهم
أنت ذكيٌ
خلقتَ هذا الكونَ على شكلِ نهدٍ مدورٍ
وزرعتَ الشاماتِ فيهِ
سميتَها النجومَ
وغرستَ من ماءِ النشوةِ أشجارَ الكرزِ
وسميتَها حُلماتٍ
كم هذا عظيمٌ
أن تزرعَ الكونَ في نهدِ أمرأةٍ لم يبلغْ الكونُ من أتساعِ وحدتِها
أمي
وشراعُ المتعبينَ ملابسٌ ممزقةٌ من كثرةِ اغتصابِ حبالَ الغسيلِ
ياربُ ،
انتَ لستَ بهذهِ الوحشيةِ
أن تخلقَ من طينٍ إرادتك إنساناً جائعاً
ثم تزجرُ النارَ في معاناتهِ
وتقفُ متفرجًا تخافُ على سمعتِكَ هناك
هذا ليس عدلاً
انت لست بهذا الغباءِ ، أن تضعَ الشمسَ مركزَ هذا الكونِ
وتلك الدموعَ هي مركزَ هذا البؤسِ
أنت لا تكتبُ سوى الحبِّ
لذا جعلتَ عيونَ النساءِ كتباً مقدسةً واجبةً للقراءةِ
أنا مثلاً
حين أغازلُ أمرأةً ، أراكَ في عيونِها تبحثُ عن نفسِكَ
أو حين أموتُ من فرطِ التقبيلِ ، أراك مغروساً في طينِ العذارى شجرةَ توتٍ بريةٍ
ياربُ،
أنا أجدك صديقًا قديماً لا يعرفْ الكذبَ
لكنَّ الداعين أليك طغاةٌ
لكنَّ المهللين بأسمِكَ زناةٌ
لماذا كلُّ هذا التناقضِ ؟
أنا اعلمُ أنك تآكلُ العشبَ مع الغزالةِ الوحيدةِ
او تركضُ مع الأرنبَ الصغيرِ الذي ضاعَ في زحامِ الغابةِ
يبحثُ عن أمهِ في مخالبِ نسرٍ أو ذئبٍ أو البشرِ
أو ترسمُ نهرًا او خبزًا للمهاجرين حدودُ الموتِ
لماذا أذنَ كلُّ هذا الموتِ
أنا اعلمُ أنك توزعُ القبلاتِ للنوافذَ المظلمةٍ
أو ترشُ العطرَ في نحورِ المراهقاتِ
أنا اعلمُ أنك هنا
تتناولُ الذرةَ المسلوقةَ معي
حين أشاهدُ فيلماً يشبهني
تربتْ على تعبي ،
أنا اعلمُ أنك هنا
تناولُ أحمرَ الشفاهِ لزوجتي حين تجدُها متعبةً مني
أنا اعلمُ أنك هنا
حين أضربُ أبنتي
تجلبُ الشعرَ بناتٍ لها وتعتذرُ نيابةً عني
أنا اعلمُ انك هنا
حين تراني عند قبرِ والدي أرشُ ماءَ الوردِ المغشوشِ
تعتذرُ نيابةً عن ملكِ الموتِ لأنه أفرطَ في سلبِ الروحَ
أنا اعلمُ انك هنا
تخرجُ من صرةِ أمي الديرمَ والملقطَ
ومرآةَ محشورةً في وجوهِ الغائبينَ
تؤنسُها حين تتذكرُ أبي
أنا اعلمُ أنك هنا
حين تسمعني أخلقُ ألفَ عذرٍ لبائعِ الخضرواتِ أنْ يقرضَني كيسَ بطاطةٍ فاسدةٍ من وجعِ الفقراءَ
تزرعُ لي
نصفَ الكونِ بطاطا حلوةً والنصفَ الأخرَ أراجيحاً
أنا ياربُ
حتى أنا ربٌ مثلُكَ
مع فارقِ العمرِ والشيبِ الذي يرسو على جبهتي
أنا حزينٌ عليك أيضًا
لا زوجةٌ لديك ترشُ النشوةَ عليك بعد عودتِك من العمالةِ وانتَ حزينٌ
لا أطفالٌ لديك ، يبكونَ حين تسافرُ ويزرعونَ الأنتظاراتِ في الشوارعَ 
لا جارةٌ كبيرةً في السن تسكنُ بجوارِ منزلِك تعطيك خبزًا حزيناً خبأتهُ من زمنِ الحربِ
ليس لديك صورةُ الطفولةِ الأولى الممزقةُ والملصوقةُ بلاصقِ طائراتٍ ورقيةٍ
ليس لديك أمٌ تبكي حين تنامُ جائعاً
تخلقُ الأعذارَ لأبيك حين يراك تلعبُ بطينِ الشارعِ
لم تجربْ قسوةَ الطبشورِ في سبورةِ المدرسةِ التي كانت لا تملك باباً او زجاجًا أو مروحةً
لم تجربّ شعورَ النجاحِ الأول 
لم تجربْ شعورَ الحبِ الأول
لم تجربْ لذةَ النكاحِ الأول
أنا
وانت ياربُ
حزينينِ جدًا
google-playkhamsatmostaqltradent