recent
أخبار ساخنة

أميرُ الكونِ (عليٌّ).نصّ/جبّار الكوّاز استدعاء المنقذ - اشتداد التفاصيل المكتظة بالقسوة/ قراءة عقيل هاشم

اخي الأحبّ وصديقي العزيز الأغر الناقد المميز الفذّ( عقيل هاشم)..هكذا عرفتك باحثا عن الجمال ومستغرقا آفاق الوجود ومديات تغلغله في ثنايا تاريخنا الدامي..انرت روحي قبل النصّ وكنت كما عهدتك رائيا عليما وناقدا فذّا نفتخر به دائما بوركت وعوفيت ووفقكم الله الى كل خير وابداع مميز
-----------‐
أميرُ الكونِ (عليٌّ).
نصّ/جبّار الكوّاز
 استدعاء المنقذ - اشتداد التفاصيل المكتظة بالقسوة
قراءة عقيل هاشم

العنوان بوابة النص،، فالعنوان العميق أول محفزات السير نحو النص القائم على ما ورائه، والعنوان بوابة التلقي والتلقي أول مرحلة من مراحل الإستحسان ،وعليه سيتوجبُ على المتلقي مراعاة درجة انزياح العنوان .اذن العنوان هو الأمل المنشود الذي يبحث عنه الشاعر ليجعله احجيته الموشاة بالدلالة والرمز والتجليات المعرفية ..
الحديث عن النص الصوفي وتجلياته تكشف عن رؤى حزينة نابعة من فلسفة باطنية مغرقة بتجليات الألم وفقد الهوية ، وهنا نقول ان المغامرة الكتابية المغايرة تمنح النص ولادة حيّة تختلف عن كافة ولادات النص السابقة للشاعر.
لقد أبدع الشاعر الاستاذ "جبار الكواز" في انتهاج شعريّة واضحة في نصه الماثل امامنا من خلال البنية اللغوية والدلالية والصوتية والتركيبية التي تعكس تجربة ذات بنية عميقة تمتلك سمات الحكائية السردية بوصفها تقنيات جديدة تساعد في تكوين بؤرة نصيّة ذات فاعلية شعريّة منتجة للمعنى، 
إنّ القصيدة المعاصرة ـ في جوانبها التجديدية ـ تجنح إلى الخروج على ماهو متعارف عليه في النسج والانهماك بالرؤيا التي تخلق النص، وتبتدئ منه باتجاه تأسيس وعي تجديدي أكثر تعبيراً عن حداثة النص ومستوياته الدلالية وبنيته التشكيلية..
الشاعر يمتلك حافز الإبداع فضلاً عن الرؤيا الشعريّة ذات الايقاع الدلالي.. وهكذا تظهر قيمة الشعر باعتباره نصوصاً تضيء ما غادر داخل التجربة، وتظهر قدرته في اختزان دلالات عديدة ترمز إلى هذا المنحى أو ذاك من مناحي الحياة، بمعنى أن الشعر يقوم على اختزال التجربة الشعريّة في كلمات مصوغة بدقة وتركيز في الوقت الذي يقوم فيه على تحقيق رغبة الشاعر في التعبير عن هذه التجربة.
في هذه القصيدة المقسمة إلى مقاطع توحى بكم الدراما ، وكأن الدراما لم تعد وقفًا على الفنون النثرية، بل إنها أيضًا تسربت للشعر.
نلحظ في هذا النص سطوة استدعاء "المنقذ" والتي لها مكانة تاريخية ورفعة في النفوس .وهنا ينهج الشاعر فيها نهجًا مشابهًا فى المفردات والتراكيب - للكتاب ، والسنة النبوية - . ورضوخ الشاعر لتأثيرهُا الكبير والتناص معها في رسم الصورة الشعرية وتقريب المعنى .
اقول النص مكثف في الطول وواسع في المعنى ، 
"استهلال وأربعة مشاهد.."
الشاعر وقصيدته وجه واحد، لهما عينان تنظران الأشياء نفسها،الشاعر نفسه هوية هذا الوطن، ليس منفصلاً عنه، ولا يعيش متنكراً له؛ بل يحياه بكل ذراته وأنفاسه؛ يعاني الالم ذاته، وعذاباته اليومية .
مدونة من هذه الاوجاع ،هو الشعر "الانسانية" وقد أخذ بالشاعر كل مأخذٍ؛ هو قَدَرٌه، مثل توام لا فكاك لأحدها عن الآخر..

(هم يحسدونكَ في عُلاكَ وإنّما
متسافلُ الدرجاتِ يحسدُ مَن علا)

فقد استطاع ألشاعر توظيف الرمز "عقيل" فى هذا المقطع بفنية شديدة الوضوح، حيث استدعى حادثة المجادلة بين عقيل واخيه علي ع في بيت المال .وكيفية منع زيادة العطاء له وحاول أن يقوم بعملية إسقاط الحادثة للمقارنة والمفاضلة على قدرة الحاكم العادل انصاف الاخرين ...لنه درس قي الححكم..
 وهنا ايضا ذكرت احداث معركة صفين واحداث اخرى وهي كثيرة .وكأن الشاعر هنا أراد أن يختصر عددًا من القضايا التى ينبغى عدم السكوت عنها، وكم هى كثيرة..!

 1/
تلك الجمرةُ التي
آغترفتْها كفُّ (عقيل)
إختصرتْ
جهنماتِ التاريخ
وكانت(صفين)هناك
و(دومة الجندل)
والفرات الظاميء
كان قطيعَ الراس في أكياس أمراءُ المالِ
وكنّازي الذهبِ والفضةِ
وحين صرخَ (عقيل )صرختَه
تهاوتْ أممُ
وآسودّتْ وجوهٌ
وفار تنورُ الثأرِ
غِلّا
وجهلا
وظلما.
وطفا فوق وجه الماء
قتلى بغداد المغدورة
بسيف الله..

الشاعر وكثير من جيله يحاولون دائماً أن ينتقوا لهذا الزمن ما يناسبه من مفردات وأنماط شعريّة، وأثرى هذا اللغة الشعرية للشعر الحديث برمّته،
في هذا المقطع نجد تراكيب مثل "نعل الامير /سومر / اليهودي /النهروان ...الخ " يطغى على كل الموجودات من قصص التراث المشبعة بمرارة الأحداث، ونجح الشاعر كما يتضح من هذا المقطع المليئ بالتناص والدلالات وهذا دليل على ثراء ثقافة الشاعر الواسعة والمخزون اللغوي والدلالي.
التراكيب الواردة مثل "نعل الامير /سومر / اليهودي /النهروان ...الخ " يطغى على كل الموجودات .وقد استلت من قصص التراث المشبعة بمرارة الأحداث،ونجح الشاعر إلى حد كبير فى تصوير تلك الرموز التراثية، وإسقاطها على الواقع المعاصر حينها، والأحداث السياسية فى ذلك الحين،
 
2 /
أسَمَعَ روّادُ(وول ستريت)
قصّةَ خصفِ نعلِ الأمير؟!
أرَأَوا الترابَ يسفّ على قمر في العراق؟!
أسَمَعَ أمراءُ(روتشيلد)
حكايتَكَ مع اليهودي؟!
كان مرابيا
فصار ظلّا في (النهروان)
أكان(ذو الفقار)يبكي بين يديّ السماء
يستجير طالبا أفقا بكرا
ليقطع الربعَ الخالي
بالانين؟!
فأين( البنوك)؟!
وأين الجنودُ؟!
من عهد (سومر )
وكيف السيوفُ الباترات
سافرتْ 
الى ثكنات الجند(الانكشاريين)
الى جنود (بصرى)
الى صبايا (الشام)
الى ( عسقلان)؟!
باحثة عن قتلة (كربلاء)
والى الصحراء منقّبةً عن دولارات الأتربة
وعن نزيف أغرق(كوفان)بالظلام
وهم قلقون
 وسيوفهم...
وأنت مستغرقٌ في جوهر الوجود
شتّان أذن بين بياضِك وسوادِهم
الّا بالقتلِ صبرا
او بالطعنِ شهيدا.
اوبأحلامهم
 (أندلس) جديد
أغرقه بطرُ ملوك الطوائف

يعود بنا الشاعر– وفقا لهذا المقطع – إلى عصر الانقسامات الطبقية "العصبية القبلية" التي لم تحدث على هيئة حرب بقدر ما نعيشها بمفهوم خسارة اللا حرب، والتي تجيء دون ارتعاشة كف وعناق سيف، لتكون خسارة اللاحرب نتيجة ما لم يحدث – أصلاً – بين ردهات ذات الشاعر الذي قدم لنا الإستبطان و(الإعتراف) بصورة فقد الهوية..

3/
لم يكن(ميثم التمّار)
سوى بائعٍ للتمر.
لكنه تعلم (فُزتُ وربّ الكعبة)
كدار دور
كدعاء الافتتاح
كديمة(كُميل).في الرواق المهجور من فجر الصوم
وما كان (رشيد الهجري)
الّا وفيا لمبادئه 
فذهب مغدورا
وذهبتْ أسواقُ مال الكوفة
الى بستان (قريش)
والى بنوك (لبنان)
و(فينّا)
وما زال(التمّار)
يؤذن فجر الموت
(حيّ على خير العراق)
ومازال( الهجريّ) هاتفا لملكوتك
بلا ساقين
ولا يدين
ولا لسان
هكذا صار تمرُ (التمّار)
في رمضان
مائدة من سماء الله 
لأولنا
وآخرنا
وهتاف(الهجري)
رزنامة دمٍ
لمّا يجفّْ للان.

النص غارق بالمفردات التي تختزن بالحزن المعتق، لكن لمناعة الشاعر ، فقد أعلنها بصوت جهوري من خلال تركيبة الحروف وبنية مخارجها الصوتية ، والتي تعلو وترتفع بهاته القوة الصارخة ، لتعلن أن الشاعر فيها يرفض الانزواء للصمت الباهت، وإن حدث ان يتعمد هذا الصمت مجالاً لأخذ نفس جديد، والانطلاق في رحلة حياتية فيضية شعرية مضمخة بالكثير من الوجع، والتذكر، والحنين،
4/
وحين بايعك القومُ
كانت عيونُهم
على أرض السواد
تقدحُ شررا
وأكفهم سيوف مسمومات
من غيظ
.وثار
وهنّ عاريات الّا من
دفاع عن عجلهم الذهبي
ورِباهم .
في بنوك اليتامى والمغدورين

وختاما..اقول ان الشاعر في هذا النص اصر ان يكتب نصا أيقظ فبنا تاريخاً واسعاً، مشبع بالمعارف التاريخية من صراعات وهزائم ، بنية حكائية متعددة المستويات،لا تخلو من ادانة ورفض، وثورة على الفساد الاجتماعى والإصلاح السياسى وأشياء أخرى بلغ المجتمع العراقي فى أثنائها قمة تدهور الوعى اوالاستلاب الانسان المكافح، وعبر عن الواقع خير تعبير، وإن تجاوز أحيانًا فلأن الواقع كان قاسيًا مؤلمًا وان غاب عنا "الانموذج العادل" فذهب الشاعر الى استدعاء "المنقذ" ليحيا الهمم فينا ..
google-playkhamsatmostaqltradent