recent
أخبار ساخنة

لوحة صامتة / سعد الساعدي

لوحة صامتة ترسمها الضوضاء ..
سعد الساعدي

أوراقٌ مازالت مبللة كألوان الطواويس تميّزت حماماتها،
 مرفوعةَ الرؤوس
 يمشينَ  منتفخات الصدور،
 طرزّنَ كلَّ غرورِ المساء قلائدَ،
 وتعطّرنَ بأنفةٍ زائفة
 تَتْبَعهُن غربانٌ كسيحة من شارعٍ لآخر..
 اللصوص لم يخافوا تلكَ الليلة؛
 فارقوا كؤوس نذالتهم وامتطَوا جيادَ الشهوات.
 بشغفٍ كان جالساً
 يرسم بلا عين ترصده الى من ينتظرون النفّاثاتِ
 في مصائد شعوذاتهنّ..
 حتى الأشجار أماطت لثامَ عريها
 تنتظرُ الاستباحة الملعونة
 مادامتِ العتمةُ استرخت
 بعد نهارٍ شاقٍ من انتظارِ مواويلِ الكذبِ المنسلخِ من مستنقعِ الشّرورِ والدناءة
 حتى قطّعَ  أنفاسَ الصّباح المتّسخ،
 لكنه كان هناك..
 صبرَ وصمدَ طويلاً؛
 ربما نفدت سكائره،
 وقنينة الماء بقربه آذنت هي الأخرى بالرحيل،
 وما زال يراقب تلك الطيور العارية،
 ويلونها بألوانٍ صنعها في مختبراته الخاصّة
 بخليطٍ من مواد تجميلٍ مغشوشة.
 قُربَ (خضرِ الياس)،
 تحت واحدٍ من جسور بغداد المثقلة بأنينِ الحواجز،
 وكدمات اللون الممسوخ في ساعات الغفلة،
 هناك مزارٌ لمن أتعبه العشق اللاعذريّ،
 أحاطت به أسلاكٌ الخيانة الشائكة دائماً
 التي مزّقتها زفراتُ بعض الغانياتِ اللواتي جلبنَ عصافيرَهنَّ البريئة،
 وبعض حقائبٍ صَبَغتها الوانُ العفّة المُجهضةِ
 بانتظار سمسارٍ برائحة العاهرات وملابس بلا كرامة،
 وفي جوارٍ كئيب يجلس بائع الحلوى البالية
 بلحيته الطويلة التي بيّضتها أثقال السنين الغامضة 
لعل احداهنَّ تتوحم مع دناءة نفسها وتشتري قطعة!
كشفت الأضواءُ الليليةُ عورةَ من ينادي شوارعَ صوته المتخاذل،
 وبؤس جيوبه المترعة
 في حين كانت سياراتُ الأعراسِ ترقصُ لخيبتها،
 وبياض الملابس الشفافة تركت صلاتها عند أول خطوة
 قرب بيوت المَسكَنة
 بانتظار حلمٍ متفسّخ
 قبل أن ترفعَ ألوان تبرجٍ موهومٍ مترفٍ بحفنة من ورقٍ بالٍ،
 وقطعٍ بلونٍ أصفر يصيب العيون بعمىً ليس بوقتيٍّ..
 حاول أن يخفي لوحة رسمه،
 لكنه قرر الانتهاء، 
لأن المشهدَ مكررٌ..!
google-playkhamsatmostaqltradent