recent
أخبار ساخنة

البعد الدلالي والايحائي في قصيدة (ظلك الارجواني)للشاعر مازن جميل مناف (اقتراب نصي )طالب عمران المعموري

البعد الدلالي والايحائي في قصيدة (ظلك الارجواني)
للشاعر مازن جميل مناف (اقتراب نصي )طالب عمران المعموري
لوحة شعرية ..بين الظل والضوء يرسم بريشة رسام ، ظِل يظهر من خلال حَجب الضوء ..
    طيف من تدرجات اللون الواقعة بين الأحمر والأزرق لون (ارجواني) يعطي احساس بالبهجة و الانوثة و الرومانسية الحالمة و التصميم المريح للعين و المميز بجميع الوانه، هذا ما يتبادر في ذهن المتلقي من ظاهر العنونة كانطباع أولي ، فهل ينطبق افق توقعاته مع افق النص؟
لا يكون ذلك حتى نسبر اغوار النص والوقوف على اسراره وجمالياته..
عنونة مباغتة وبمفارقة لفظية اعتمد التضاد وهي العتبة الأولى ومن مناصاته المهمة، عنوان تبئيري و بمثابة استهلال فني يحمل تصورات الحداثة حيث يعد من العناصر المهمة ومفتاحا للنص فهو اشبه ما يكون ب (النواة المخصبة)1 وتلك التي ستتحول خلال العملية الابداعية الى جنين ومن ثم الى كيان كامل له رأس وأيدٍ وأحشاء (الوحدة العضوية في القصيدة)
 اعتمد الشاعر في قصيدته وفلسفة بنائها على المفارقة (ظلك الارجواني ) ليس فقط على المفارقة المتضمنة في العنوان وانما المفارقة في فلسفة رؤيته المنتجة للنص ومن خلال التجريب الحداثي الذي يقوم على انتهاك الثوابت والبحث الدائم عن المغايرة
 يرى صلاح فضل أن “قصيدة النثر تعتمد الجمع بين الإجراءات المتناقضة، أي أنها تعتمد أساسا على فكرة التضاد، وتقوم على قانون التعويض الشعري 2" ، القائم على توظيف الإبدالات الفنية تعويضاً عن العناصر الغائبة في قصيدة العمودية والتفعيلة وخاصة في مجال الايقاع الداخلي، الذي يحدث مسافة التوتر وتحقيق المسافة الجمالية وهي المسافة التي تفصل بين افق النص وافق توقعات القارئ او(المتلقي) ليتسنى للقارئ العليم ملء الفجوات ..
يستهل قصيدته وهو يعلن ختام المسير وقد أرهقه التساؤل يبحث عن حقيقة، في منولوج داخلي وصراع يعالج قضية ذاتية نفسية وفلسفية كما في نصه:
اعلن ختام المسير
سئمت وطأ اقدام قلبي
يهرول عند تلابيب الاسئلة
وفي نصه:
افتشت عن صراخ الحقيقة
ونوايا يحركها فحيح افعى
سلبت تواريخ نعاسي
انفتح النص على هموم الذات الشاعرة بنسق جمالي وفق معاير قصيدة النثر يستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربته ومعاناته من خلال صور شعرية فيها الشفافية والتكثيف يستفز المألوف الشعري
يقول: أُنسي الحاج (لتكون قصيدة النثر قصيدة حقا لا قطعة نثرية فنية أو محملة بالشعر شروط ثلاث: الايجاز والتوهج والمجانية)3كما في نصه:
وجدتك احمق تعاقب نواقيس الاحتدام
خلف معركة تغزو مشيبي
تمزق صمت الخطايا
نحن الحيارى في مجارات الفشل
وزحام حكاياتنا الموبوءة
بستائر الجحيم
محال ان نشتري الفكر ...!!
من جدار الوهم
ابرز الخصائص الاسلوبية الجمالية التي امتازت بها لغة الشاعر جميل مناف الشعرية قدرته على تحويل اللفظة من معناها الوضعي الى معناها الشعري وبلغة انزياحيه خروج عن المألوف والسائد من اللغة ، الذي يزيد من المسافة الجمالية وبالتالي تنعكس على القيمة الجمالية للنص ، لان الشاعر خير من يمثل اللغة فهو يشتق وينحت جماليات وسمات فنية يملأ فضائه الشعري.
لذا أرى ان قصيدته حداثوية من حيث انها تتماشى مع روح العصر واعتماده في اشتغالاته (تكثيف الجانب الدلالي ) 4 الانزياح والدلالة لإنتاج ايقاع داخلي كما في جمله الانزياحيه :
ظلك الارجواني / اقدام قلبي / تلابيب الاسئلة / دروبي المتشنجة/ صراخ الحقيقة / تواريخ نعاسي / غيبوبة اوراقي / حلبات البوح / صمت الخطايا / بستائر الجحيم/ أرصفة محمومة/ حقائبي المتكاسلة / همهمة الغياب / وعطش الجبين/ مفاتيح الفجر /
  شعرية نصه متأتية من صراع في أقصى مداه بين ذات المبدع ومحيطه ليعكس في جدلية بين هذه الذات والواقع يصدر عن حس عميق بالخيبة.. احساس بالقهر الذي يصهر الكائن المحكوم في ظل واقع طاحن وكذلك التواتر المتتابع في الاضداد بين حالتي الصوت والصمت الحركة والسكون النور والظلام القوة والضعف ، يكشف عن عذابات وتشظي فوضوي ، كما في نصه :
افتشت عن صراخ الحقيقة
ونوايا يحركها فحيح افعى
سلبت تواريخ نعاسي
وترقن قيدي
في غيبوبة اوراقي
وحلبات البوح
مفردات تحمل دقة في التعبير وشحنة ايمائية ودلالات مضمرة تتناسب مع حالة الالم المسيطر على الشاعر مفرغا آهاته المتتالية في حرف الهاء الصوت الانفعالي كما في مفرداته :
موبوءة / متشنجة /محمومة / متكاسلة / معطوبة / تائهة / تافهة
نص تشكل على أرضية الاحساس بالعبث والفوضى واللامعنى محكوم بالوحدة والفناء والخيبة المعطوبة محملا بالجراح كما في نصه:
احزم حقائبي المتكاسلة
لعليً أغفو على حلم مقيت
وراء هوة لا تتسع الريح
أنام على دكة الجراح
ووسادة الخيبة المعطوبة
لابدد ظلك الارجواني
اصالح اشيائي ببعضها
وحين يتعمق القارئ العليم في النص السابق فيما يتعلق بالنسق الثقافي المضمر في بنية النص القابع في اللاوعي من حيث بعده الايجابي يجد حضور الصوت الانساني (دلالة انكسارية)5 وهي صفة انسانية يتجلى فيها اقصى درجات الانسانية صادقا بعكس لو كان حضور الانا المتضخمة او(دلالة الاستكبار) الذي يعد من الانساق السلبية للكاتب .
ظلك الارجواني
اعلن ختام المسير
سئمت وطأ اقدام قلبي
يهرول عند تلابيب الاسئلة
وتفانين دروبي المتشنجة
كم كنت نزقاً ...!!
افتشت عن صراخ الحقيقة
ونوايا يحركها فحيح افعى
سلبت تواريخ نعاسي
وترقن قيدي
في غيبوبة اوراقي
وحلبات البوح
وجدتك احمق تعاقب نواقيس الاحتدام
خلف معركة تغزو مشيبي
تمزق صمت الخطايا
نحن الحيارى في مجارات الفشل
وزحام حكاياتنا الموبوءة
بستائر الجحيم
محال ان نشتري الفكر ...!!
من جدار الوهم
او نفتش عن رائحة الأجوبة
في دكاكين يقطنها التافهون
الغيت كل عناوين المدن
فوق أرصفة محمومة
احزم حقائبي المتكاسلة
لعليً أغفو على حلم مقيت
وراء هوة لا تتسع الريح
أنام على دكة الجراح
ووسادة الخيبة المعطوبة
لابدد ظلك الارجواني
اصالح اشيائي ببعضها
أعبر اراجيح قصصك التافهة
ووديان تمردك التائهة
بوحل قيد كاحلي
هواجس الغافلين
على همهمة الغياب
وعطش الجبين
يحاصر مفاتيح الفجر
بغياهب الخراب
google-playkhamsatmostaqltradent