recent
أخبار ساخنة

بعثرة ... فريال أحمد... الجزائر

بعثرة 
____


في ارتجافة ظلّ أخيرة 
قبل الغروب المحتوم ، 
ألملم حفيف الحنين 
العالق على أوراقي
 الصّدئة ..
هل جرّبت انغماس الصّدأ
بجلدك الثّائر على لمسة الحرير؟ 
هل رتّبت صمتك بين الصّخب 
حين هباءً، يحاول الهروب 
من بين أذنيك ؟ 
هل يمكنك استيعاب لذّة الألم 
و هو يداعب تشنّجات الدم 
السّاري بفكرك المكتظّ ؟ 
هل جرّبت ترسيخ فوضاك  
 بين نخاع الحّرف المتمرّد 
كمارد مبتور الذّراعين ؟ 
هل انتشيت أخيرًا للكلمة الفريدة 
و هي تفجّر أغلالها لتكون ؟ 
مثلك أنا ، 
جنيت بجهلي على الورد 
حين رسمته
فابتعدت بسنوات ضوئيّة 
عن الحقيقة لأحنو على 
حلم لا يذبل ...
مثلك أنا تمنيتني نافورة ملوّنة 
تجعل وجه الخريف الطّويل 
يرقّ قليلا حين ترتشف العصافير
التي فقدت صوتها بعض زخّات 
نداه الملتهب ...
آه لو تدري كم أحنّ لظلّ مرير يستحيل أن يستقيم 
تماما كضلوعي العرجاء! 
 هل لامست أنفاسي المتقطّعة 
و أدركت كم تنفر من الهواء البارد الخاوي من الهوى ؟ 
هل تسمعها تتكسّر كقلبٍ يهوي 
من علوّ شاهق يفصل بين 
الألسنة و البلاط ؟ 
هذه القصائد العاشقة التي تبثّ
سمومها عندما تخرج للعيان 
مصابة بالفصام مثلي تماما،  
لذا تراها تلهم زقزقة البلابل و 
تجذب ملكة الموت من كلّ حدب و صوب في اللّحظة ذاتها ...
كلّما قالت أحبّك ، 
ماتت قليلا
و متّ أنا دفعة واحدة ... 
كم هو كثير هذا القليل لم تعلم ، 
لكنّه ليس بالكمّ القاتل 
و لا بالنّدرة التي تجعل 
الحياة ترغب في الاستمرار ! 
أفهمتني ؟

أتريد أن ترى بعيني العالم ؟ 
اقترب أكثر فأكثر 
دع أنفاسك الرّتيبة و البس لفحي 
ماذا ترى أخبرني ؟ 
شجرة ؟ لا ! 
هذه مصيدة سمفونيات 
معلّقة كدواوين بها تعبث الرّيح 
تعوي حينا ، 
و ترتشف على مهل 
سكرات العشق المشنوق طوعا
أحيانًا ! 
و هذا الجسم اللّزج، 
أوتظنّه سمكة ؟ 
هي سمكة فعلا ، 
إلّا أنّها لا تنتمي لفصيلة ما ، 
لاحظ كم يطغى عليها لون الاشتياق 
المعجون بلكنة الحيرة 
و نكهة اللّاشيء ..
غص معها بعمق الجّوف  
و اهرب من زلازل بفكرك تفْتِك ُ 
و لا تفتكّ شذرة واحدة من لظى 
القبلة المنشودة التي تسبق المقصلة ..  
 و هذه ؟ 
إنّها فعلا تشبه البوصلة، 
غير أنّ كلّ الاتّجاهات بك تشي 
فحتّى إن كنت الجحيم 
فأنت بنور القلب 
و ذاكرة الجسد جنّة خالدة 
 بين الأجيج و الزّمهرير
معلّقة !

هنا ، 
فقط هنا لا يسقط فحسب 
الحرف التّاسع و العشرين 
بل الفصل الخامس 
الإصبع السّادس 
و العجائب كلّها !
فدعك من الهناك
و ابق هنا 
هنا ....

فريال أحمد 🇩🇿
google-playkhamsatmostaqltradent