recent
أخبار ساخنة

كلّ شيء في الحقيبة ...... أفياء الأسدي

 كلّ شيء في الحقيبة



لم يكن المساء فاحما جدا
بل الزجاج..
ما أرى مِنْ ورائه الحياةَ
فأختار المزاجَ المناسب للقائها.
لم أحظ بشرف ابتسامتها الليلة
لم تدرِ أنّ انتظاري ..
هو آخر القلاع بين الزجاج وبينها
لم تدرك أنّ ما وراءه
أكثر مِنْ امرأة بلا كعب عال
تحمل ماهو أكثر مِنْ حقيبة جلدية
بشريط مقطوع ،
في الحقيبة ..
نومٌ كثير للطوارئ
وصحوات مِنْ كوابيسَ فظيعة،
فيها قطنٌ لجروح الجلد
وموسيقى وقصائدُ لجروح القلب ،
في الحقيبة ...
كرّاسٌ يحمل الماضي
و مذكّرةٌ تخلو مِنْ "الآن"،
مقصٌّ كي لا يطول شَعرها أكثر مِنْ يومها،
و لوحة لـ"مونش"
يصرخ فيها رجلٌ على الجسر
رجلٌ يشبهني تماما
يصرخ شابكاً يديه على وجهه
كما أبدو تماما حين أبتهج ،
رجل تعلوه سماء برتقالية
فاحمة بعض الشيء
وشخصان على وشك دفعه مِنْ الجسر
لشدّة ما لا يريانه فيه
كـ يديّ تماما.
أسمعه ،
كما أسمع صمتي المصفّف جيدا ،
رجل على الجسر
وامرأة خلف الزجاج
يا له مِنْ فيلم بكاميرات مظلمة قديمة
أبطاله مرثيات تغفو في الحقائب،
تمرّ عليها الحياة كما تمرّ على الموتى
حذرةً و على أطراف اصابعها ،
تمرّ دون أنْ تخلع نظّارتها الشمسية،
كهذا الزجاج
الذي يبدو المساء خلفه مهيّأ للمبيت
وفاحما جدا.

google-playkhamsatmostaqltradent