recent
أخبار ساخنة

الشاعرة والقاصة ليلى عيال"ما كان لي" منجزي الثالث واعز اولادي اعتبره تجربة ناضجة في النثر.... حوار: جلال طالب عبد حسون

الشاعرة والقاصة ليلى عيال
"ما كان لي" منجزي الثالث واعز اولادي اعتبره تجربة ناضجة في النثر
حوار: جلال طالب عبد حسون
بعض الأسماء الكبيرة التي أحاورها أشعر مع كلماتها بالسعادة المطلقة، لأنها تمنحني الثقة التي تنتقل من بين سطور إجاباتها اليك من دون أن تشعر.
الشاعرة والناقدة والقاصة ليلى عيال لديها الكثير من الثقة الذاتية التي يلحظها القارئ من أولى السطور، كذلك النصوص الشعرية والقصصية فيها من الجمال ما يكفي لتشعرك بأنك تعيش عصر الشعر والقصة الحقيقية.
الاسم الكامل: ليلى عيال عبود
السيرة العلمية: بكالوريوس مسرح/ اكاديمية الفنون الجميلة بابل معلمة تربية فنية.
الإصدارات الشخصية: نهايات لاتصل (مجموعه قصصية)
بدأت بك (نصوص) 
ما كان لي (نصوص)
تحت الطبع 
رقصة سلو (مجموعه قصصية)
لي مقالات نقدية متفرقه
هل للشعر والقصة أن يجتمعان؟ وأيهما أولا؟ 
نعم يمكن ان يجتمعا إذا امتلك الاديب خواص كتابة الشعر والقصة معا رغم صعوبة الامر والشعر هو الخطوة الاولى عند الجميع قبل القصة لأنه ينطلق من فطرة الانسان ومشاعره الطبيعية.
ماذا يمثل الشعر لديك؟ وهل للقصيدة عندك موسم معين؟
يمثل الشعر عندي حياة محتدمة وصراعات بين اضداد واسئلة في مواجهة عالم قاس وتشكيل لحياة انشدها رغم الألم وليس هناك موسم معين لكتابة الشعر موسم الشعر هو الانهماك بالوجود ومعيشة الواقع وطرح البدائل عن صورته القاتمة.
ما هو طقس القصة اليوم؟ وهل للقصة مناسبة؟
القصة تشكل بطقوس مغاير للشعر فاذا كان الشعر اشارة وجودية فالقصة خطاب وقد تكتب القصة شأنها شأن الشعر من خلال معايشات او تخييل قائم على واقع معيوش او من خلال لقطة او سيرة ذاتية او فكرة طارئة لفتت انتباهك.
أي القصائد أقرب اليك؟ ومتى يكون الشاعر في أحسن حال؟
أقرب القصائد لي هي التي تحاول كشف الواقع واقتراح حلوله الحقيقية بالوعي والقصائد المطلقة من ذات واعية تحس بالوجود وتعشق الجمال هي الاقرب لي ولا يمكن ان اقترح حالة ليكون فيها الشاعر في أحسن حال.. الشاعر كائن جمالي يعيش الوجود ويستغرقه الشعور بجمال الوجود وهو يكره الظلم ويميل الى الثورة ضد الجمود والتقليد.
هل الثقافة اليوم في أوج سعادتها مع وجود عشرات النصوص وعشرات الشعراء؟
تتشكل الحياة الثقافية في شكلها الايجابي عندما نعيش مع الشاعر وقد ذللت مشاكله ودعم بشكل ممتاز ليستطيع قول كلمة الحق في نصر الناس والوطن.
يعرف عنكم تشجيعكم لبعض الأسماء الشعرية الشابة؟ ماذا تجدين فيهم حتى تضعينهم في المقدمة؟
لا أشجع احدا باسمه وانا مع الشباب لأنني احترم توقهم للأبداع والتقدم الى الامام الشباب عماد المستقبل بهم نبني الواقع الثقافي والابداعي بشكل سليم اذما تمت رعايتهم بشكل سليم أيضا.
هل تؤمنين بوجود المكتبات الشعرية التخصصية؟ وهل لا زال الكتاب له منزلة؟
يمكن للشاعر او القاص او الروائي انشاء مكتبته التخصصية التي تخدم تخصصه وتساعده في تطوير قدراته وتخصصه الابداعي او الثقافي.
" ما كان لي" ما حكايته معك؟
ما كان لي منجزي الثالث واعز اولادي اعتبره تجربة ناضجة في النثر.. ضم أقرب ما كتبت الى قلبي.
هل يجب للشاعر أن يدقق في اختيار دار النشر لإنتاج مطبوعة أم أنها مسألة شكلية؟
نعم ادقق في اختيار دار النشر التي تساعدني على الانتشار من خلال جهود المكتبي في عرض مادته والمشاركة في المعارض المحلية والدولية للكتاب اسم دار النشر مهم في تسويق الكتاب مرافقا لاسم المؤلف.
ماذا عن النقد؟ هل له ملامح؟
النقد علم دراسة النص الادبي وله مدارس قديمة وحديثة لا مجال لذكرها هنا ولكل مدرسة آلياتها في النقد وملامح خطواتها التي وضع في تدريجها الفكري والزمني.
هل يسعد الشاعر أو القاص عندما يكون محور دراسة ناقد؟ وماذا يؤثر ذلك فيه؟
الانسان ميال الى الثناء وكل دراسة نقدية تعالج نصا ما لشاعر او قاص او روائي هي تشكل اعترافا بقدراته وانه يشكل اهتمام للأخرين به فبالتأكيد سيكون ذلك مدعاة لسعادة اولية له سعادة الاديب في خلود نصوصه وابعادها عن الطارئ مما ينتج في الوسط بكثيره وضعيفة.
كيف يؤسس المثقف اليوم جمهورا وسط مئات الأسماء والعناوين؟
بابل مثابة اسطورية تاريخية ابداعية حضارية وهي تعني لي الام الكبرى لمجمل اهتماماتي واشتغالاتي الشعرية والقصصية بابل تاريخ حياة راعف بالجمال والابداع والعلم والحضارة والحلة حب عتيق لي تربطني بها علاقة ازلية بكل شيء فيها بكل ما تحتوي...كثيرا ما تخيلت إني إحدى ملكاتها قادمة من اعماق حضارتها....
ماذا عن بابل؟ هل عنت لك شيئا في واقع الشعر والقصة؟
الكاتب الجيد هو الذي يعرف كيف ينقل الواقع في ابداعه يمزجه بلغة السحر والخيال ليقدمه للقارئ ويحاكيه ينقل معاناته ومعاناة مدينته بابل مدينة عانت الكثير فيها ملايين القصص وواقع مملوء بالحكايا. كتبت عنها الكثير وعن اهلها.. وجسدته شعرا ونثرا...لها الاولوية دائما في الحب والابداع.
رأيتك تميلين الى أسماء حلية كبيرة وتتبنين الدفاع عنها؟ ماذا لديك بشأنها؟
أقف مع الاسماء الادبية والفنية الكبيرة بحيادية وميلي لأحدهم يأتي من طبيعة انتاجه الابداعي وانا اسارع للكتابة عن كل ما اراه مميزا من نتاجات ادباء بابل شبابا كانوا او كهولا او شيوخا؟
هل تؤمنين بتواصل الشاعر مع المحيط؟ وهل العلاقات الثقافية صحيحة؟
لابد من تواصل الاديب مع محيطة كجزء ايجابي في بناء الواقع من خلال العلاقات الثقافية الصحيحة المبنية على الوعي والمحبة والتآزر والبذل.
ماذا عن المهرجانات الكبيرة كالمربد وكميت؟ هل لك مشاركات؟
اتابع المهرجان الادبية والفنية الكبرى متابعة دقيقة واسعد لنجاحها واحزن لحصول مشاكل او معوقات قد تؤدي الى الاساءة اليها والى المشاركين فيها..
ماذا عن اتحاد الادباء والكتاب؟ هل هو سند للأديب؟
اتحاد ادباء بابل أقدم الاتحادات في المحافظات وهو عريق في عطائه وبرمجة مناشطه وسعة جماهيره وحسن اختيار مفردات مناهجه الفصلية وهو سند لكل اعضائه إذا تطلبت الحاجة لذلك.
ماذا عن المنصات الالكترونية؟ وعن وتريات مثلا؟
المنصات الالكترونية كانت بديلا رائعا عن الاماسي الواقعية بسبب الجائحة ووتريات قصيدة النثر تقف في طليعة المنصات الالكترونية التي نشرت الابداع بقوة الوعي والمحبة للعمل الابداعي عراقيا وعربيا.
هل ستكون إصدارات لك في المستقبل؟ ماذا في مخيلتك؟
بالتأكيد فانا بانتظار صدور مجموعتي الجديدة وما زلت قيد الابداع اعيش تفاصيله واحتداماته ورؤاه وصراعاته ومشاغله ومشاكله.


نصوص: 
كالمجانين.. انثرني في دروبٍ عاقلة يرجمني التيه بما تبقى من ظلامات، يندسٌ ليلي في المراثي القديمة، يستُر بهدوءٍ عري الكلمات، كل هذا العمر وانا ارقصُ برئةٍ واحده امارسُ الوحشة في المكان الخطأ. أربعون خريفا وانا ارممٌ اوجاعَ المساكين بأصابع من نور دون أن افطرَ بشقِ تمرة. يا سيد الضفاف دونك العمر وطلسم عتيق نام في بكاء الملامح. ونذر تقمص روحي وفر إليك بثيابي الواسعة كالصغار.... غيّرْ هبوب الفرح نحوي... ياعصا موسى من سيدلهم على موتي سوى ابخرة الشبو والمواويل وهي تتصاعد من جسدٍ اخرس.
..............
اقول كيف؟
واشيرُ الى القلب 
لماذا؟
واشيرُ الى العين 
متى؟
واشير الى الطريق. 
أقول انتَ 
فيشيرُ الدمع الى يدي الفارغةْ..
...............
كانت تريدُ أن تخبركَ شيئاً شيئا عصيا على الكلام
 يتحرك كالدمع وينتشر كالبياض شيئا عن آلامها المحرمة على التداول، اخذتك من يدك الى البئر حيث القوا بها هناك فكنت الحبل الذي اوصلها للحمام..
خرجتْ كقنديلٍ فر من عرائس البحر ضاحكاً طافيا على قلب وردة ...
ولأنك عرفت طريق البئر اعدتَ الكَرةَ وقطعت الحبل..
ولأنها صامته 
حاربت بدمعها انطفاء القنديل ...
ولأنها منطفئة 
وببياض قبلة حاربت حواس العالم المعطلة...
...............
صدر جافّ السيارة الفارهة الغريبة المتوقّفة أمام بيت عائلة معدمة غادرت بسرعة، بعد أن حمل صاحبها الغني بشارة لزوجته، وقد لُفّت بثياب بالية لا تكاد تستر جسدها الغضّ، تدلت منها ساقان ناعمتان... براءة ولدت للتو في منزل تهاوى كلّ ما فيه من الفقر، اشترى وجودها من يملك السعادة ويفتقر إلى ضحكة تكمل سعادته وتملأ بيته، وترضي زوجته العقيم. من ذات الباب خرجت سيدة أبدع الحرمان في رسم ملامحها، حاولت اللحاق بالسيارة المسرعة، لكنّها غابت بلمح البصر، شعرت بندمٍ، توقّفت، لوّحت بيدها مودّعة، وبخيبة أنزلتها، لم يهتمّ لأمرها أحد، جمعت طرفَي ثوبها على صدرها، دخلت البيت، بينما ظلّ خلفها الباب فاغرًا فاه للبؤس، مشت، تذكّرت سنينًا أخطأت في عدّها، لملمت خصلات شعرها، هوت نظراتها، صوتٌ ملأ روحها، ثم انتشر كرذاذ عطر... تحسّست صدرها، مازال جافًّا، شفتاها اليابستان، ثوب لا يستر عريّها، أقنعت نفسها بصواب ما عملت، مرّت بقدميها على أوراق نقدية كثيرة، تجاوزتها، لم يكن ذلك ما تبغي، برغم فقرها، لقد أرادت لها أن تنشأ بعيدًا عن وجع الفقر الذي لم يكن لها سبب فيه، اتّكأت على وجعها، قلّبت بصرها المتعب في أرجاء المكان، قانعة بانكسار شوقها ووجع أمومتها.... عادت إلى غنائها المرّ..
.....
نص نقدي عن نص للأستاذ جبار الكواز:
(السيّدةُ في السواد) لا سوادها يقطر أسرارَه على أصابعي ولا بياضها في ظلُّ مشكاته أوهماني بالجنون وبما تساقط من وجعي فما زالت تجمع بقايا ليلي في ظلها و مازلتُ افرك روحي بالنجوم فَلِمَ إذن يسجد النهر لمحياها؟ أهي النساءكلهنّ؟ حين يزددْن شوقاً في الاشتعال لا أرسُم روحي جبّا في قبسها لا أحمل سوادها بابا لملكوت الفجر يا صبايا بابل أوصيْنَ ظلالَكنّ كنجمةِ سوادٍ تمطر مَنْاً على الحقول بمروقِها أقصدُ -بياضَها او سوادَها- عفوا إختلط الامرُ عليّ حين صار جسدي قنطرتَها الى بياضِ سوادها فآستدرجَ الفتنةَ الى زوال هكذااااااااا أنااااااا..... آخرُ عبّادِها العصاةُ مازالت المراة اسطورة قابعة في تخوم الالم نادرة وعصية على الفهم في رؤى المبدعين ادباء وفنانين ومازالت في كثير من نصوصهم باعثا مهما والهاما خاصا لهم فهي لاتمثل نفسها فقط بل فصول من الخصب واشكال من النماء والبقاء والتجدد..في نصّ الكوّاز(السيدة..في السواد) تتلبس المرأة ظواهر الطبيعة في تشكلاتها ظهور وخفاء ،ظهورا في تفاعلاتها اليومية بوصفها عاملا اساسيا في بناء جمالية الحياة وجوهر ديمومتها فهي عامل حركية الوجود وطارد شبح جموديته وسكونيته. وخفاء بوصفها السرّ الاكبر في الحياة وديمومتها حيث وقف الانسان لقديم امام تمثلات الولادة لديها وسرّ بقائها كشرعية مقدسة في الحياة و في فكر الشاعر فتمثلها صهيلَ شعرٍ وشذى أغنية وهمس جدول وسطوع برق وانحناءة نخلة وجدل عبادةً لفواعل الحياة امامها ولأنه المدرك الازلي لها صارت لديه عنصرها في بنائه انسانا واعيا وهي دليله وهو بوصلتها الى الخلق.والجمال والتجدد والنماء. اختصر ذلك الشاعر كلّه فجعل من حبيبته سمة تشير الى النساء كلهنّ فتساءل( أهي كلّ النساء؟!) موحدا حقيقة مارآه فيها وما آمن بها( السيدة في السواد) هكذا رآها وهو يراقب الانهار تبهت امامها وتنحني لطلوعهاوهكذا اخبرنا رغم عدم افصاحه إنْ كان هذا السواد حزنها ام جلبابها( العباءة).لكنه اشاربقوة الى هبوب بياضها الغالب دائما فقد اوحت له بسوادها من خلاله فكشف بعمق رؤاه بياضهابشفافية منتقاة. هي إذن الأنثى المقدسة الخالدة المتجددة عبر الزمان والمكان في نظر من يحبها ومن يعرفها ويقدسها. ثمة اشارات كثيرة في النص لقدسيتها فهي آلهة منقذة تحمل اسرار الطبيعة وملكوتاتها السرية والعلنية سوادها سرّها الاعظم وبياضها رمز النقاء فهي إذن بين المفهومين ساطعة بقدراتها السرية على كيان الشاعر وذاته. ظلالها في السواد لابِدٌ فهي جمعت سواده من معاناة لياليها ووجع مشاعرها الأزلية وظل هذا السواد مدمجا بكل هذا الالم ما دعا الشاعر لينادي صبايا بابل للاحتفال بسيدتهم المقدسة مانحة الحب والحياة للانسان حتى لاتذهب ظلالها سدى الى الفناء والزوال. فالظلال هنا في النصّ رمز من رموز النماء والرخاء والسمو. وماوجدته هنا من رمزية عالية دفعت بي لأجواء اسطورية وطقوس ملكية غاية في الدقة والسمو بمحاذاة الفرات الخالد بمكونات لغوية بارعه (جمالها، ظلالها، همسها، سوادها، النهر، صبايا بابل) ظواهر ومكونات عيانيه مستله من الطبيعة احتفالا بالسيدة المقدسة في هذا السواد الاخضر الرامز دائما للخير والتطلع والنهوض والنماء في بلد السواد (العراق). نص حيّ أحيى الكثير من السمو والرفعة للمرأة وكشف قدسيتها في صناعة الحياة والجمال ومنحهاما تستحقه بذلا لا يدانيه بذل آخر.

google-playkhamsatmostaqltradent