recent
أخبار ساخنة

معالجة ازمة النقد..!! وجدان عبدالعزيز

معالجة ازمة النقد..!!
               وجدان عبدالعزيز

هل يوجد صراع بين النص والنقد؟، ام يوجد تكامل وتوجه الاثنان نحو المعنى من اجل تهذيب الذائقة الجمالية للمتلقي؟، لابد لنا كي نجلي الموضوع بحيادية ان نركز على العلاقة المتواشجة بين الاثنين، فالنص الادبي هو تعامل غير عادي ورقيق مع اللغة، يخرجها من العادية والابتذال الى حالة من الانتقاء والخصوصية، لذلك ليس لأي احد الوصاية على أيّة كتابة تخرج من دائرة الاستعمال العادي للغة، لماذا؟، لان جمال اللغة شيء واسع، أوسع بكثير مما يتصوره البعض، فلا نجعل انفسنا اوصياء على الادب، كون الادب حالة جمالية مدخرة في اذهان المبدعين، من هنا بدأت مدارس النقد الحديثة تتجه، نحو البحث عن الجمال في الاشياء دون التعرض الى التقييم، وتبقى الاسئلة تترى حول هذا الامر، كون ماهو موضوعي جدي هوالبحث عن النموذج والمثال والمهارة، وليس التقييم والوصاية، فالتحدث عن النص المبدع يكمن في بيان مستويات الكتابة الادبية، وبمعنى ادق مستويات الكتابة الابداعية، حيث يعتبر النص الابداعي، هو مستوى رفيع ومهاري من التعامل الرقيق مع اللغة، ومن ثم تكمن وظيفة النقد الادبي اجمالا معاينة النص، ويعني ذلك تحليله وبيان مواطن الفنية والابداع فيه، ومن هنا نتج لدينا فرعان رئيسان في النقد: الاول الواقعي ويرى ان الادب ظاهرة اجتماعية وان العلاقة وثيقة بين الادب والمجتمع، بينما الاتجاه الثاني جمالي، حيث يرى ان الادب عمل متفرد، وفيه الاهتمام منصب على بناء النص وخصائصه، وبرز فيه النقد الألسني، اي ضمن النقد الجمالي، ولكن كلا الاتجاهين يلتقيان في تكاملهما، فالنقد الواقعي وهو النقد الاجتماعي يدعي تشخيصه للأنظمة الجمالية، والنقد الجمالي يدعي تشخيصه للأنظمة الفكرية، ومن اهم الاسس النقدية هي التخصصية، والموضوعية والحيادية، و سعة الاطلاع، وهنا التقيا النص والنقد معا على مائدة الادب الجمالية.. والعلة ان الكتابة الأدبية أولا و اخيرا هي محاولة ابداعية في اللغة، أي هي استعمال غير عادي لها يرتكز على البعد الفني فيها، ولأجل تحقيق هذه الغاية لا بد من توفر قدرة و امكانية في جهة ادبية الادب وتجنسيه، بمعنى محاولة وضع حدود اجناسية لاتحده بالضرورة ضمن جغرافية معينة، انما تضعه في مسمى سردي او شعري، فالسرد عالم، والشعر عالم اخر، لكنهما في كوكب واحد يتغذيان ويتنفسان في فضاءات اللغة، فلا غرو انهما يتشابهان ويلتقيان في نقاط كثيرة، ولابد لنا ان نؤشر الى ازمة في النقد، وهي ازمة في النص ايضا، والاشارة تكمن في حالة التبشير النقدي نحو لغة النخبة، حيث جعلت العمل الابداعي يقطن في قلاع عاجية عالية، و كوكبا اخرا بعيدا عن الواقع، كما هو حال الكتابة النقدية البعيدة عن ادوات الفهم الثقافية، التي ربما تطال القارئ المميز ايضا، حتى صار ادب نخبة النخبة، و تحققت عزلة مطبقة من جهتي العمل الفني ومفسره النقدي، وبالتالي ضاع المشروع الثقافي العربي، وظل قابعا في منطقة ادب النخبة، بعيدا عن رحلات التطور والشبابية..فلابد من المناقشة والتجريب وقبول الاجتهادات والاستقراء، كي تتبلور نظرية نقدية تستوعب ارهاصات الحداثات المتجددة..
google-playkhamsatmostaqltradent