recent
أخبار ساخنة

دراسات في العقائد والأديان .... صلاح جلال ماجستير الاديان.

 دراسات في العقائد والأديان ....

 صلاح جلال ماجستير الاديان.



صدر مؤخراً كتاب دراسات في العقائد والأديان للأستاذ الدكتور ثائر غازي عبود، بعد عدة إنجازات مهمة في المجالات الأديان والشريعة ومقارنات بين الأديان، تم تقرر الترقية الى (أستاذ) وتشرف بحصول شهادة فخرية عليا مشتركة لكل من أكاديمية السفير الدولية لسلام والثقافة والنورس للثقافة والسلام في العالم والتنمية والشبكة سفراء السلام في سنة 2021. 

وفي البداية يشير الباحث على أهمية دراسته، تكمن أهمية الموضوع في القضايا الدينية والدنيوية الموجودة في العقيدة الغراء التي تحكم على صاحبها بالصلاح. وإيضاح أثر الشرعية ، وإظهار الأسباب البديعية في العقيدة الإسلامية. وذلك لأسباب المعاناة التي عانتها الأمة من إنقسام أدى إلى ضعفها، وفشلها، وذهاب ريحها، ويسلك في هذه الدراسة ثلاث المناهج. الأول عزو الآيات الى مواضعها في السور بذكرها وتوضيح الوجه الدلالي . والثاني خروج الأحاديث النبوية والآثار مع الإحالة إلى كتبها وثالثاً فهرس المصادر والمراجع حسب الحروف الأبجدية. وثم يشير إلى خطة البحث. وفي المبحث الأول يقوم بشرح بيان الإجماع، في اللغة: يصح إطلاق الإجماع بمعنى العزم على الواحد فيقال: أجمع الرجل على كذا أي عزم عليه. أو أجمع القوم على كذا أي أتفقوا عليه. ويصح في المعنى الثاني الاتفاق يقال: أجمع القوم على كذا، أي أتفقوا عليه. والفرق بين المعنين، إن الإجماع بالمعنى الأول متصور من واحد، وبالمعنى الثاني لايتصور إلا من أثنين فما فوق. ويشترك على المعنيين، أحدهما العزم، وثانيهما الاتفاق. ثانياً الإجماع في الأصطلاح : هو إتفاق المجتهدين من أمة محمد ص.ع بعد وفاته في عصر على حكم شرعي وهذا هو مذهب الجمهور بتعريفهم للأجماع. أنه وقع خلاف بين أهل الأصول في تعريف الإجماع اصطلاحاً. 

وثم يقوم بشرح الاتفاق في اللغة: مأخوذ من الوفق، وهو المطابقة بين الشيئين. وفي الإصطلاح: موافقة الإنسان القدر ويقال في الخير والشر يقول إتفق لي خير وإتفق لي شر والتوفيق نحوه لكنه مختص بالخير. ويحتفل بحثه في المبحث الثاني حول أصول الإعتقاد، أولاً: في اللغة الأصول: جمع أصل وهو ماأنبنى عليه غيره، وفي الإصطلاح: يطلق على معان، من أهمها: أن الأصل : الدليل. كقولنا: الأصل في التمميم :الكتاب، والأصل في المسح على الخفين:السنة، أي، دليل ثبوت التميم من الكتاب، وقال البعض هي مايتبنى عليه غيره. وثم يقوم بشرح الإعتقاد في اللغة ، مشتقة من العقد ، ومعناه نقيض الحل، وعقد الحبل شد بعضه إلى بعض، والعقود أوثق العهود. ولها إستعمالات عدة: العقد ضمان، ومصدر، ومقدار، والولاية، الضيعة، النكاح، والعهد يقال: بين القبيلة، ومنها الملازمة والتأكيد. والعقيدة في الإصطلاح تعاريف عدة: ومنها هي القواعد أو الأحكام الشرعية الإعتقادية، وإنها الأمور التي تصدق بها النفوس، التصديق الجازم، وتصميم القلب، وما عقد الإنسان عليه. ويحتفل الباحث بحثه في المطلب الثالث: الى الأصل الإعتقادي في الإسلام. وهو توحيد الملة والدين في التوحيد والنبوات والمعاد والإيمان الجامع بالله. وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. البلاغ والتبشير والإنذار وإقامة الحجة وإيضاح المحجة وإخراج الناس من الظلمات الى النور، بأصلاح النفوس وتزكيتها وعمارتها بالتوحيد والطاعة وتطهيرها من الإنحراف والحكم بين الناس بما أنزل الله. الإفتراق مذموم كله، إختلاف ليس مذموماً. اولاً: فإن : الإختلاف يعذر صاحبه إذا كان مجتهداَ، والإفتراق لايعذر. ثانياً: الأختلاف عن إجتهاد يؤجر عليه المجتهد، والإفتراق مأزور صاحبه. ثالثاً: الإفتراق يكون عن الهوى، أما الإختلاف فلا يلزم منه ذلك.

رابعاً: الإختلاف رحمة، وأهله ناجون إن شاءالله، والفرقة عذاب، وأهله هالكون ومتعوعدون.

يجد الباحث بأن الأمور الخلافية لاترد في الأصول الإعتقاد، إنما ترد في بعض الأمور المتفرغة عن أصول الإعتقاد، لأن المسائل الإيمان أغلبها من الأصول وليست من الفروع. ويستند هذا بتوفيقية على الثوابت القرٍآن والسنة، وموقفة على ما أجمع عليه السلف، وإن الإجتهاد في مسائل الأحكام في الفقة والأمور الأخرى.

والكتاب يحتوي على موضوع آخر وهو جداً مهم الحكمة من خلق الشيطان، أولاً الشيطان لغة: وهي ترجع إلى أربعة جذور لغوية في إشتقاقها: البعد والمخالفة، إحتراق، الهلاك والبطلان، التمادي والكذب، الخصم والعدو.

وإصطلاحاً: ويراد إلى معنيان: بمعنى العام تطلق على كل من خالف أمر الله عز وجل. وفي كلام العرب كل متمرد من الجن والانس والدواب.

والمعنى الخاص تدل على كل مخلوق محدد معروف. وهو أصل الجن كما إن آدم أصل البشر. وقد وردت قصة الشيطان أو إبليس في القرآن الكريم ثمان وستون مرة.

يتطرق الباحث الى الحكمة من خلق الشيطان. يتعمق الباحث في دراسته حول خلق الشيطان ففي خلقه من الحكم لايحيط بتفصيله إلا الله تعالى، ويجمله: إكمال مراتب العبودية الأنبياء والأولياء بمجاهدته ومخالفته، أن يزيد خوف الملائكة والمؤمنين من الوقوع في الذنوب والمعاصي، وجعل الله تعالى في إبليس عبرة لمن خالف أمره، إظهار قدرته وكماله فهو خالق الأضداد كالملائكة والشياطين، وكل الفلك في الكون. إظهار آياته ومعجزاته التي أيد بها رسله وأوليائه، إظهار متعلقات أسمائه الحسنى وصفاته العليا.

وثم يتطرق في ماهية التقديس وعبادة الشيطان.

تعريف التقديس في اللغة: أي نقدسك ونطهرك،عما لايليق بك، وإصطلاحاً هو المطهر والمبارك والتنزيه والقُدس والمتقدس والقُدُس وهي من صفاته الله تعالى.

والعبادة في اللغة: من مادة عبد يعبد عبادة، وعنده عدة معان، وهم، الإنسان عموماً، الرقيق المملوك، التذلل والإستكانة، الطاعة والخظوع، التأله والتوحيد والتكريم والتعظيم. الحبس واللزوم. الأنفة والجحود. واصطلاحاً: تشمل كل عمل يقوم به المرء. والمعنى العام لعبادة الشيطان: كل عبادة لايتوجه بها إلى الله تعالى. إن إطلاق العام لعبادة الشيطان يتضمن كل تمرد على الدين والفضيلة. والمعنى الخاص لعبادة الشيطان، هي ممارسة تأليه العفاريت أو الأرواح الشريرة التي إنتشرت في عصور الخرافات والجهل. وعبدته هم جماعة لديهم طقوس خاصة، أو قوم أتخذوا من إبليس لعنه الله معبوداً.

وعبادته هي قديمة. وإنتشرت من خلال العديد من الآلهة التي تمثل الشيطان. في المصر القديمة لتميز بين الخير والشر، والبعث والجزاء. وايضاً في الحضارات الهندية القديمة. وفي الحضارات الفارسية. وفي التأريخ المسيحي، تتأكد المكانة عندما تعطي الأناجيل للشيطان سلطة الموت. وبعض من الفرق النصرانية التي تقدس الشيطان وهم الشامانية والأورفية والبوجمولية والألبية. وأيضاً أستمر ظهور فرق وجماعات تعبد الشيطان في أوروبا، ومن رأسهم آدم وايزهاويت الذي كان أستاذا يسوعياً أسس جماعة النورانيين، تعتنق مذهب الشيطاني.

وفي التأريخ الإسلامي لقد كانت صورته واضحة. وهو معلوم من الدين بالضرورة إن من يفعل ذلك فهو خارج دين الإسلام. أما بعض الفرق في التأريخ الإسلامي تتبع الأفكار والعقائد الفاسدة، بيد أنها لا تمت للإسلام بصلة. وهم الخرمية والقرامطة والحشاشين، في حين لم تعلن عبادتها للشيطان صراحة في بلاد الإسلام سوى في فرقة واحدة هي اليزيدية، الشيطان في نظرهم هو الموحد الأول، لأنه رفض السجود لآدم.

بقيت عبادة الشيطان موجودة، وظلت هناك فرق وجماعات تعبده، إن ظهر (البستركراولي)1875_1947 التي حكم عليها محاكم التفتيش بالأعدام والحرق. وفي عام 1900 أسس جماعة خاصة به أطلق عليها أسم(النجم الفضي)، لقد طردته سلطات الإيطالية، ومنتقلاً بين البلاد، إلى أن وجد ميتاً بين الزجاجات الخمر وحقن المخدرات.

ودخلت أيضاً عبادته على يد أنطوان ساندور ليفي 1930_1997الذي تلقف أفكار كراولي، ثم أسس كنيسة للشيطان في الأرض، ووضع أول كتاب له، هو (الإنجيل الشيطاني).

ويحتفل الباحث في دراسته القيمة الى نشأة الديانة الجينية وفرقها. وهم شهدوا في القرن السادس ق.م حركات عديدة بهدف التخلص من هيمنة البراهمة الذين وضعوا نظام الطبقات. وهو مشتقة عن الهندوسية، إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية لأجل التحرر، وهي تقوم على الرياضيات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة، وساهم في تأسيسها 24 جينياً، إذ يظهركل منهم في نصف دورة زمنية بدأ الأزل، وسوف تستمر الى مالا نهابية، ويعتبر وجود هؤلاء من قبيل الأساطير التي لم تثبت تأريخياً. ومؤسسهم مهاويرا، من طبقة الكاشترا المختصة بشؤون السياسة والحرب. وتوفى سنة 527 ق.م وهي الفترة نفسها التي ظهر فيها بوذا. عاش حياته الأولى في كنف والديه متمتعاً بالخدم والملذات، إلا إن الصدمة الأليمة التي أحلت به إثر موت والديه معاً جوعاً عقب صوم طويل. وقهر للنفس إتباعاً لقواعد دينية صارمة ومتطرفة. فهام على وجهه تائها هارباً من مجتمعه منزلاً بنفسه أقسى أنواع الزهد والتقشف. وقد رفض بهذا الزهد العقائد البرهمية. ووصل الى مرتبة عالية تسمى المرشد.

كانت الجينية فرقة واحدة طيلة حياة مهاويرا، وبعد وفاته إنقسمت على نفسها إلى فرقتين، لكل منهما كتبها المقدسة، وهما الفرقة ديجاميرا، وهم أصحاب الذي السماوي، الذين يميلون إلى التقشف والزهد، ومظمهم من الكهان والرهبان والمتنسكين الذين يتخذون حياة مهاويرا قدوة لهم.

والفرقة الثانية: سويتامبرا، أي أصحاب الزي الأبيض، الذين يتخذون من حياة مهاويرا الأولى في رعاية والديه نبراساً لهم.

وكانت الجينية نوعاً من المقاومات للهندوسية، وثورة على سلطان البراهمة، ولم يعترف مهاويرا بالآلهة، ومن المؤسسين أربعة وعشرون المؤهلين تعاقب أولهم بعد الآخر. ومن مبادئ أولية لهم في العبادات الموصولة للخلاص أبرزها:

أولاً: الإعتقاد الصحيح والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح.

يقول أحد الفلاسفة الهنود مولانا محمد عبد السلام الرمبوري عن الجينية (هي حركة عقلية متحررة من سلطان الوجدان، مطبوعة ينابعى الذهن الهندوسي العام، أسس بنيانها على الخوف من تكرار المولد، والخوف من الحياة إتقاء شاتماتها).

ويمكن إجمال عقائد الديانة الجينية بما يأتي، أولا: أفكار تعدد الآلهة، ولم يعترف مهاويرا بوجود آلهة، بسبب عودته إلى النظام الطبقات. وهو الأمر الذي يرفضه وينكره. ولم تحرروا تحرر كاملاً من فكرة الإلوهية.فأتخذوا من مهاويرا معبوداً لهم وقرنوا به الجينيات الثلاثة وعشرين الآخرين لتكمل في إذهانهم صورة الدين.

ثانياً: الكارما والتناسخ الأرواح وهو مصطلح شائع ويطلق على الأفعال التي يقوم فيها الكائن الحي، وهو القانون للثواب المزروع في باطن الإنسان.

ويمكن التعريف على فلسفة الجينية من كتبهم المقدسة والمتمثلة في خطب مهاويرا ووصاياه، ثم الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والعرفاء والرهبان والنساك الجينين. وقد إنتقل هذا التراث المقدس من جيل إلى جيل عن طريق المشافهة، ولهم رؤية الكونية الخاصة بهم، فالعالم أو الكون يحتوي على عدد لانهاية له من الأرواح المغروسة في المادة، وهذه الأرواح تتناسخ معظمها في شكل أزلي.

المصدر: دراسات في العقائد والأديان/الأستاذ الدكتور ثائر غازي عبود/الطبعة الأولى/2019/مكتب دار الأرقم بغداد/مجمع باب المعظم>

منشور في جريدة المشرق بحلقتين العدد4857 الأحد الموافق 6من حزيران 2021.

والحلقة الثانية في العدد/4863/الأحد المافق 13 من حزيران 2021.




google-playkhamsatmostaqltradent