recent
أخبار ساخنة

بركة موحلة/إبتهال بليبل

بركة موحلة بأعقاب السجائر.. هو المطر 
المتساقط، دائما، حينما أفكّر بهيكل قدمي الصناعية.

ماذا هناك لأخشاه؟
قدم ذكية.. تتوق فحسب لمراقبة 
توازني، لمركز الثقل.. حيث المزيد من شهقات 
العيون الغارقة في الظلام.

في نظركَ كانت الشوارع بركة موحلة.
فالسيَّارات التي تخلت عن سرعتها واحدة تلو الأخرى
غطست في لجّة الوحل.. بينما أنا في سباق 
يدفعني رذاذ الغياب.. بعيداً عن نفسي.

خليط غريب من المعدن، والمياه.. والندم المتأخّر كما دائماً،
حتى أقدامي التي لم أشاهدها من قبل تحتفي 
هكذا بالمطر.. كان لها توقفات بفواصل 
كثيرة، وبلا توقعات لوجود خطر ما، أو علامات استرشاد.

الشوارع بدت طويلة.. لقد كانت تدور.. وتدور
بدوامات تلوِّح من سيء إلى أسوأ بينما الأصوات 
مستمرة بتهميش ذاكرة تطلق النار خائفة.. تتلفّت يمينا 
ويسارا، مثل منارة عجوز مهمتها الوحيدة.. اختزال 
الوجود بإشارات ضوئية.. مكرّرة.

التحكم بوجودك العالق أو بخطوات قدمك 
الصناعية عادة هجرها الذين نجوا من المحرقة 
أقصد من ثغرها الطافح بالسأم.. الغرق؟

جرِّبْ فقط.. أن تربط حجارة بقدمي هذه الآن 
ستكتشف المزيد من الأميال الرمادية كانت 
تتوالد بيننا.. أكثر ممّا اعتدتَ.

المطر الذي لا يأبه بأن تشهق بألم الأحذية 
اللامعة.. إنّي أراها الآن سفينة تغرق 
وتلتمع أعقاب السجائر خلفها.. تطفو.. مثل جثث 
الحالمين بضفاف وشمس.
google-playkhamsatmostaqltradent