recent
أخبار ساخنة

يدور النهر ليتحدث ... أديان حيدر

 يدور النهر ليتحدث


يأتي الوطن على قاربٍ ورقي
يرفع كتفيه فننظر له باليأس
على شاطئ جريح وكلما اقترب
تبللت سفينته الصغيرة
وبقيت النظرة تبتلع الاخرى
ونسمع شهقة الريق
لما لمسنا يده وسقطنا في النهر كلنا
غرقى عطاشى جياع
نسمع أنينًا لا يميتنا نختنق بدموع النهر
ويطفو من عندنا دخان الفقد
من يموت هنا يرى إبنة يصارع الخروج فيحاول رفعه
ويبقى الابن يغوص في العمق
محاولًا الامساك بالوطن
فيغادر شهيدًا مع النسيم
أورأيت نسيمًا تحت الماء ؟
انها لحظة الوداع
ينحت الطين أخيرًا تلك البقايا
ليأتي بعدنا الآخرون يمجدون الأثر

يصلون يسبحون
يصنعون من النهر سيدًا
يسمعون فتواه الصامتة
وهكذا تبقى هذه الارض يقتلها العبيد
ويتلهب الحر في صدره منها
يركض من حريقه الى كل مكان
لان من على الظفة مشغول بالتسبيح
لمن التسبيح ؟
تبًا للسفينة
سحقًا للوطن
قد مات الاهلون
قد أغرق النهر الرؤوس
وبقيت على وجهه المعابد تفتح ابوابها الريح
وتعلو مآذنها الذنوب
يدور النهر ليتحدث أخيرًا
واقفًا كالصليب
ماذنب الماء لو كان سكين العطش سحيق
وكيف يُتَبع الحسين إن كان الذنب ذنبي
وليس للقاتلين
ومن أخبرك برقتي سوى موسى
حينما شج ظهري ليعبر الطريق
من أنا لأقتل وطنًا جريح
ولكنها أيادي الشعب من حَنّت
فثأرت ولما وصلهم الوطن ضعيفًا كهلًا
تفَرَق الجميع فآتيت بهم الى إحتضانٍ
علهم يتذوقوا طعم الحرير
هنا يتصارعون بين البقاء والرحيل
واليأس والتمسك
لا يعلم من في العراق
ماذا يريد
فقد سلبوه القميص

google-playkhamsatmostaqltradent