recent
أخبار ساخنة

رؤوس الاصابع رؤوس أيضًا. ....... عباس ثائر

 


أحبُّ النّساءَ الطّويلات،
وأعرفُ كيف يُفكّر القِصارُ مثلي،
سأفشي لكِ سرًا تخفيه نفوسٌ وتفضحه أخرى: جميعُنا نحبُّ النساء الطّويلات.
أنا مثلًا، أحبُّ أن انعتكِ: شجرةً.
في صغري، لم تعشْ من الأشجار -في المدينة- واحدة إلاّ وقالَتْ: أعرفُ هذا.
لم أصعد شجرة ما لأعلو؛ أنا أدركُ أنّ
ما يرتقي له المرءُ يُهبطُهُ الوقت؛
طالما على الأرض قبور.
لم أتسلّقَ شجرة ما لأخبرها أنّي وصلتُ رأسها؛
لا أُعنى بلذّة الصّعود،
كنت أصعدُ لأصعد فقط.
المراةُ الطّويلةُ مثل عمود إنارة في حيٍّ مظلمٍ، تعيدُني طفلًا؛ حين كان الأطفالُ يلعبون وأيّهم يصل إلى مصدر الضّوء أوّلًا، سيبني الضّوءُ غرفة مُضيئة في قلبه، و لن يموت في اللّيل أو
في شارع مظلم أبدًا.
كثيرًا ما كسبتُ الرّهان،
رهان الوصول للضّوء أوّلاً.
المرأةُ الطّويلةُ، حصنٌ، لكنّه غير آمن.
تنظرُ إليكَ من فوقٍ، فترفعُ رأسكَ بعناءٍ
مثل طفل متلهّف
أو أنّكَ تقفُ على رؤوس أصابع قدميكَ؛ لترى كيف تحرّكُ برأسها، أو تتحرّكُ شفتاها، فرؤوس الأصابع رؤوسٌ أيضًا.
أ قليلٌ أنْ يقفَ المرءُ على رأسه؟!

سفرٌ من خلال الآخر.
على الذين انجبوا اطفالًا كثيرين ألاّ يموتوا
على الذين يعشقون من نظرة واحدة ألاّ يسافروا
على الذين يعتقدون أنّ الإنسان لقية أثرية أن يندثروا، ليعشوا لقىً، لقى فحسب.
على الذين أنفقوا حياتهم في المحطات ألاّ يصلوا.
على الآباء ألاّ يكبروا، وعلى أطفالهم ألاّ يشبوا، على المرآة أنّ تفسرَّ التجاعيد في وجوههم: أشجار حاولت أن تثمر في زحمة الفؤوس ورواج التوابيت..
على المحطات أنّ تغلق أبوابها؛ فربَّ جندي يغادر لحرب فيموت أبٌ
ربّ جندي يغادر لحرب؛ فيموت طفلٌ
ربّ جندي يغادر لحرب فتموت أمٌ.
الجنود لا يسافرون، هم يغادرون فقط.
لم يبقَ شيئٌ سوى أنّ نغلق هذه الصفحة ونعود للمرء.
المرءُ الذي يعمل كثيرًا، يقرأ كثيرًا، وكثيرًا ينام، ولا يشعر بثقل رأسه ولا تؤلمه كتفاه؛ حتى يسأل: لم جئتَ بيّ هنا؟
فلنسافر ولو بالنظر للبعيد
فلنسافر ولو من خلال الآخر المسافر؛ ربما حمل شيئًا من ذواتنا معه، ربما تحدث لامرأة كنا رأيناها في الحلم، فقفز شيء من ذواتنا؛ تحدثها عن ذلك المنام، فيتسع الحديث ولا معنى يضيق، ويتوفر المكان!



google-playkhamsatmostaqltradent