recent
أخبار ساخنة

نافذة على الشعر .... بقلم / نجم الخفاجي مع ديوان واقشر قصائدي فيك للشاعرة رند الربيعي

نافذة على الشعر 
       
     بقلم
نجم الخفاجي 

مع ديوان
              
  واقشر قصائدي فيك

     للشاعرة الأنيقة
   رند الربيعي
 
    جاء ديوان
 (واقشر قصائدي فيك) يحمل اوجاع الفراق الروحي ويبحث في وجدان الاحزان عن سرور مفتقدٍ في كنه
 زمان غير مستقر 
 بمعاناة الأنسان العراقي
 .. حتى الأمنيات مجردة من تحقيق
حلمها الأخضر شاردةً للبعيد وليدة من تاريخ المعاناة السومرية،والبابلية والشاعرة رند الربيعي محملةً بالغناء الشجي المتعدد الألحان واغاني الرعاة في آهات مراعي
 الشجن/من تليد الأيام وعلى اغراء انثى تبحث عن قمح الأشباع. وفي هذه المجموعة 
 فرشت الشاعرة بساط السير في تعب مشوار 
الطريق
 الجسدي، واستلقت الى حقول الشعر، فكان الشعر متنفسها العذب ، الذي يشاركها تعب المشوار
..تقول رند
بين رفوفِ الذكريات
اسرقُ القوس من قزح
لئلا تبتلعهُ غربان الموتِ
ساعة فجر كاذب
تطرقُ الاقدار جماجم الابرياء
بين كل هذا الغيابِ
اراك جندياً
يبتهل في محراب القتال
لا تندهش...
حين يضرجني الوجع
شهيدةٌ انا مثلك
مراجلي تغلي بي
وفوق خصري هالات مستديرة
لشجرة قديس ساعة ابتهال)

هي تريد أن تصل الى 
قلوب الأخرين 
بهذه الوسيلة الأنسانية 
حتى تصل 
الى المعاناة وقهر 
الهم المتواجد
في الحاضر والماضي 
وحتى في الذكريات
الحبلى بالتوجس 
  حذرة من اصوات الغربان
التي تجلب الخراب 
والهلاك والموت 
ايضا كما 
  يتصور البعض 
تتحدث الى مجهول
لانعرفة نحن  

 
:/لاتندهش/
فالوجع يضرجني شهيدة مثلك، لكن بوقف التنفيذ، اي وانا على قيد الحياة، الوذ بشجرة قديس ساعة ابتهال،

 يمتد بها الخيال 
 في صراع بين الموت
  واللحظة والثانبة وتبحر بجداف النجاة
 من خلال حديثها
(في قلوب
 مازالت احاديثها كركرات طفل وخبزة فقير ...
على قارعة وطن ضيق لايتسع 
للنوم
إياد تلوح باكية ،
قلوب رماد،
الموت سلالم من نور)
تستحضر كركرات 
الاطفال والموت والحزن
من انشودة المطر 
للسياب 
 وهي الصنو بين العيش كأمتداد للحياة والولادة، الغصن المتجدد
، وبين متعرجات الموت،
 وهنا تكون متواجدة
..اذن نظرة للشاعرة رند تجمع بين الموت والحياة
 لتعطي شيء
من الاخضرار للحياة
، رغم انه مجدب 
 كون الحروب
 تطحن بين اصابع
البارود ووردة السلام
 ومن التكوين 
  الأنساني تولد 
البغضاء ...والاحقاد
، ثم تعطي
 وقت الحديث مع الاخر 
     في قولها
من بين اصابعك
من بين خصلاتِ شعركَ الذي احترفَ الفجر 
من تحت قميصك
من ازرارهِ السفلى
من فوضى عطركَ
من شوق يولدُ راكضاً
من حقيبتك التي أغارُ منها)
فاللقاء الأول
الممزوج بالذكرى، يجعلها تعيش شوقا مسرعا
 بسبب غيرتها من وسيلته التي يحزم بها 
امتعته وهي الحقيبة
، كدليل على سفره الدائم، وهذه المفردات تخلق شحوب واستمرارها، بدلالة حبيبها المقاتل، وقد تكون فقدته، كما يتبدى من خلال قولها: (كون الأشياء اختراعا أحيانا/الشاعر يخترع حبيبة على شكل فراشة/ يطير معها منتشيا حقل الأزهار/الشاعرة تخترع حبيبا على مقاس صفعتها/ليس على هيئة فاندام مثلا/ اليتيم يخترع أبوّة صامتة/ وربما)، وهنا توحي كلمة(مقاس صفعتها)، اي انها تستدعي ذكريات لقاءاتها معه في الزمن المقتول هو الاخر، فهو 

 تقول:
(ياسيدي المبجّل هل كتبت قبلي إليكَ امرأة ٌ؟
وأخبرتك انها الحاضرة والحضارة 
وإنها مسلّةٌ زقّورةٌ ،بل إنها تأريخُنا عراقةٌ ....
وشارعُ الموكبِ ومواكب العذارى
ذي حضارة وفجرُها بغداد
حناؤها البصرة
إكليلُها ذي قار
ربيعها نينوى
قنديلُها شبعاد
اسمي من السماء حوريةٌ أنا،
ووردةٌ حمراء ياعطرُها المندّى إيقونةٌ حسناء
مَنْ قال إني هكذا ؟ مَنْ قالَ إني خُرافةٌ ؟
اللّهُ .. حتى اللّه ! ها قدْ خصّني بكتابهِ)

 وتقول
 في موضع اخر: (رأيتُ صبية يرتلون الوطن)،

تختار الشاعرة رند من اللغة وإيحاءاتها، ويولِّد منها ما قدر على التوليد، لا ليأتي بمعانٍ يجهلها الناس تمامًا، ولكن ليصور صفوةَ معارفهم من زوايا متفردةٍ تدهشهم وتعيش إحساسات جماليةً لا تنتهي، وحجارة هذا البناء الموضوعيِّ الألفاظ، إلا أن الألفاظ في الشعر تومئ إلى ما وراء المعاني، فتُضيف إليها أبعادًا جديدة، وبذاك تتجدد وتحيا، وبغير ذلك تذبل وتموت؛ إذ نجد ألفاظها تقدِّم صورة إنسانية وفنية بغرَض إماطة اللِّثام عن هذه الألفاظ.
 
وتسعى الشاعرة في بعض قصائدها إلى لغةٍ شفافة تعتمد على الوضوح والواقعيَّة؛ فهي لغة تكاد تكون خاصة بالشاعر، لغة تنطلق من الواقع ومن وعي الشاعرة بأدواتها الفنيَّة، فالنظر في التجربة الشعوريَّة وفَهم الحالة الذهنية لقصيدةٍ ما يتطلَّب القدرة على الانغماس في العالم النفسي للشاعر واستحضار حالته النفسية من خلال كتابته لهذه القصيدة، وفَهمُ الحالة الذهنية تَعني القدرة على استعادة الجوِّ الشعوري ومُعايَشتِه من جديد، ولا يتم ذلك إلا إذا استطاع الناقد أن يُمعِن النظر في الظروف والوقائع التي أدَّت إلى ولادة القصيدة، وبدون ذلك قد تُنزع القصيدة عن سياقها النفسيِّ وتَبقى تراكمًا لغويًّا وشكلاً دون معنى، وتفقد الحسَّ الشعري؛ ففي قصيدة

( لاتقل ياحريمة/
كنت اشمك بصوت جدي المبحوح)، (حتى قصائدي غادرتها في الطريق إليك)،
وهي في غمرة هذا التجلي تستلهم مفرداتٍ وتراكيبَ ومصطحبات 
متجانسة غاية في الروعة

google-playkhamsatmostaqltradent