recent
أخبار ساخنة

( حميد حسن جعفر ) (الساعة الثامنة والنصف من بعد الظهر )

( حميد حسن جعفر ) (الساعة الثامنة والنصف من بعد الظهر )

الجدار يعلن عن عن الساعة الثامنة والنصف ظهرا، والصباح في أوله، والبيت ذو الطبقين يشرف على حديقة مربعة، مظللة بقصباء متوحشة، 
على القادم إن يترك ما يقوم على يمينه من بيوتات جاهزة من أجل أن يدخل بسلام دار السيدة، 
كان النعاس نديا، والسيدة التي انفردت بسريرها لم تغادر الحلم، 
من أعد لها مائدة الإفطار؟ 
الشاي الذي تحبه مخلوطا بالحليب قليل الدسم، و بملعقة صغيرة من مسحوق الكركم، والرغيف البيتي شبه المحمص، 
كان الظهر عند نهايته، والساعة تشير إلى موعد الإفطار، والسيد الذي أستبق سواه لاستقبال نهار، يبدو عليه الهدوء، الجدار لم يكن مستعدا لتغيير الموعد الصباحي، رغم ارتفاع درجة الحرارة إلى 44 مئوي، 
ورغم شيء من حمرة الشفاه، ورائحة الجسد التي تركتها السيدة على الشراشف، 
الجدار لم يعلن إلا عما ما زالت الظلال تترك وراءها من شمس مشرقة بشكل ساطع، 
السيد يغض البصر عما يعلن الجدار، وعن ابتعاد الطيور عن التحليق، ف الساعة الثامنة والنصف مابعد الظهر، والشمس عمودية كانت، ربما تاخذ بعد قليل بالميلان نحو الزوال، حتى حضور العصر، وموعد الشاي والكعك وموعد --القبول --والنسوة اللواتي تعودن الحضور، 
كانت الساعة الثامنة والنصف هي التي تعلن عن ذلك، 
الساعة الجدارية لم تعلن عن المهمل من النهار، تحاول ان يظل الصباح فعلا زمنيا مهيمنا على سكان البيت وعماله، وزواره، 
هل هو الخراب حين يحط على ما تبقى؟ 
لم تكن السيدة مهتمة بما يشير الجدار، 
ربما تعاين معصمها، 
الأشياء تنظم أمورها خارج سلطة الجدار، وما يطرد من الغبار، 
الساعة الثامنة والنصف صباحا ما زالت تضيء الجدار بالخطأ، المساء رغم اقترابه من مغادرة البروتوكول للضيوف يظل غير مطمئن لما تضمر الساعة الجدارية من مقترحات متكررة، 
السيدة تعتذر لضيفاتها، 
نعاس الصباح ما زال يمدها بالكثير من الكسل، ،والساعة ما زالت تشير إلى الثامنة والنصف صباحا، بقميصها الممزق لاتعرف من أين، 
السيدة تلقي بجسدها على فوضى السرير، 
الشاي المخلوط بالحليب نصف الدسم ومسحوق الكركم، لم يزل دافئا، والسيد الذي ينتظر المرأة لم يشعر بالملل، 
منذ الساعة الثامنة والنصف صباحا وهو ينتظر امرأة ما عند مائدة الإفطار، 
عيناه عند نقطة في الجدار، حيث تشير الساعة الجدارية إلى الساعة الثامنة والنصف صباحا، 

حميد حسن جعفر / واسط / 3 / 6 / 2018
google-playkhamsatmostaqltradent