recent
أخبار ساخنة

كانت لنا مدينة/طالب جانال

" فيما مضى، كانت لنا مدينة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل كل ما خلقه الله
لغرض في نفسه
وألقى به على هذه الكرة
التي لا تكف عن الدوران
كان لي فيما مضى، بيت
قبل أن تشطبه الحرب برشقة مدفع
وأسرة
لربها مهنة 
تجمعنا حول صينية الأكل
لثلاث مرات في اليوم
كما في ليالي الشتاء الطويلة
يجمعنا جدي
حول موقد أساطيره
لنقضم النار
أو نُباعد بين الامراء والملوك
الخارجين من بطون كتبه
قبل أن يكيد بعضهم لبعض
بخناجر أو سموم تعصى على الفهم
مهنة تملأ أذني
برنين نقود معدنية
تثير في أقدامي رغبة الركض
نحو المكتبة الوحيدة
لشراء مجلات من صفحاتها تطل نساء
على أهبة استعداد دائم
للمشاركة في انجاز مهمة الاستمناء اليومي
بضمير مرتاح.
*
جرياً على العادة
كنا نرتاد المدرسة
وليس طلباً للعلم في الصين
أو ما شاكل من ترهات
تلك الساعات الثقيلة
كنا نحثها على الانقضاء
بمواهب مبتكرة
وقدرة فائقة على ايقاع الأذى
ببعضنا البعض
أو بالمدرسين الذين في جوف أفواههم
ينام الذباب
وفي الفواصل الراكضة بين الدروس
كنا تحت شجرة النبق العملاقة
ننشغل بجمع ما يتساقط علينا
نبقاً أو تقولات
مالذي يجعل أخت "فلان"
لساعات ممتدة تنتصب أمام باب الدار
وكيف يجرؤ أخ "علان"
ليمارس التدخين العلني أمام أعين المستطرق والجار
ويوم عثرنا على واق ذكري
بين قمامة مدرس الدين
أقمنا حول كعبته الدنيا
ولم نقعدها
إلا عند سقوط أول قذيفة مدفع
فوق سكينة مدينتنا.
*
نعم
هه لبه ت
Of course
أنا أيضاً كانت لي مدينة
لكنهم في الريح أضرموا ناراً
أتت على نوايا أشجارها
خانها الفأل بفتاح مجنون
وغربان أبابيل
تذرق حديداً ونار
ومدفعية ميدان
وبساطيلاً زَهَقَتْ شملنا
فَحُملْنا بين أسنان التيه
مثل جراء عمياء
أطرافنا تضرب في الخواء
وراء أم ميتة
حتى غدونا صوراً تتلاشى
وشتاتاً، مثل التوراتيين
في كل فج قبيح.

" طالب جانال ـ بغداد "
google-playkhamsatmostaqltradent