recent
أخبار ساخنة

عن بانوراما الدواخل ومخاضها/ جبار وناس

عن بانوراما الدواخِلِ ومخاضاتِها
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
         جبّار ونّاس

       تندرجُ مخاضاتُ هذا النص للشاعر المصري ( جلال سعد) والمنشور عبر مدونته في الفيسبوك ضمن ما يمكن تسميته بنص الداخل والذي ينبني وفق ما نترسمه ونحن نتابعُ ما تجوس به مفرداته اللغوية والتي أراد منها أنْ تكون المسارَ الذي نستنطقُ من خلالِه مُضَمُّراتِه من حيث المعنى والذي أراده الشاعر  أيضا أن يكون متداخلاً ما بين متناقضاتٍ كلها شكلتْ مداراً إستبطنتْ به دواخلُ الشاعرِ  لِتُسفرَ لنا عن حصيلةٍ تكادُ تكونُ مضطربةً إلا أنَّها تُفصحُ عن بنيةِ متقاطعات تشخصتْ وأسهمتْ في تثبيت أركانِ النصِ حين تَشَكَّل بواسطتها فبدتْ تلك التقاطعاتُ ( أُغادرُ / لا أُغادرُ - - أنَّ ميعاداً سيصدحُ بين موتين / وأنَّ موسيقى ستنبتُ - - قاتلاً / قتيلاً..) دليلاً على ما يعتري تلك الدواخلَ وهي تدخلُ في مخاضاتٍ من التوتر أو التجلي أو ربما الكشفِ الذاتي وربما في همسٍ أُريدَ منه البوحُ في مساحةٍ كان فيها الضمير يبحثُ عن نصاعةٍ في الحضور أو التجلي الداخلي.. 
     فعبر مدخلٍ يتوخى الطلب المباشر ( عِدْني) فإنَّ جلال سعد  سيسير بقارئ نصه نحو ما تبوح به دواخله حيث هو ( نهرٌ) ومن طبيعة النهر أنّه يتلبسُ بغريزة الحركة إلى أمام حيث هي علامته الفارقة إذ هو من أماكن الحيوية والحياة ولها القدرةُ على أنْ تمنح الوجود الآدمي والمكان سر الديمومة والنماء.. 
    في حين أنَّ جلال سعد بدا الماسك الذي يحوز على قدرة الإحاطة والتمكين  من مقدرات تلك القدرة التي يتشبثُ بها النهرُ  كفاعلٍ حيويٍّ مكاناً وحضوراً .. 
      وقد صار القارئ لهذا النص أمام مفارقةٍ قوامُها البوحُ عبر لغةٍ تقوم على مفردات حملتْ من مضانِ التقاطع  وكأنَّ بالقارئ يأخذُ من تلك المفارقَةِ إضاءاتٍ لما يعيشه من ثنائية الموتِ أو الحياة في نفس الوقت.. 
    وقد راهن جلال سعد هنا على  فعل المداهمة المباشرة للقارئ وبإشتغالٍ فني حين قام بتغييب أثر العنوان كثريا للنص يستدل به القارئ على مواجهات النص وإستعان على قدرة وفاعلية القارئ وهو يدخل وبمواجهة مباشرة مع متن النص وما تجذرتْ عليه محمولاتُه التي تبطنتْ في دواخلَ مفرداتٍ عُدتْ كعتباتٍ تُدلي إلى مسارات المعنى مثل ( النهر، الحلم، الموت، الموسيقى، الإنشطار) وقد غدت هذه المفردات كجامعٍ لحاصل ترافدها حيث شكلت المعنى الذي كان يصبو إليه باعثُ النص جلال سعد ليكونَ ماثلاً  أمام القارئ... 
    وقد لايبدو بعيدا مدى إنفعال الشاعر هنا بعد أنْ وقف وكأنَّه يتأملُ ما يجب أنْ تكون عليه نصاعةُ الضمير حين ينبري أو يبدأ من فعل التغيير الذي يُرتجى منه لأنْ يبدأ به الإنسان ذلك أن أيَّ فعل أو تغيير سينطلقُ حتما من سؤال الداخل وهذا  ما ركز عليه جلال سعد حين كتب نصاً قصيرا موجزا وموحياً إلى بانوراما الذات حين تبدأ بمخاضات التداخل والفعل بإتجاه حاصل التغيير المراد وكأننا بالشاعر وهو يتواشج مع الفهم القرآني الذي يقول :{{ إنَّ اللهَ لايُغيرُ ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم}}.. 
     لِينطلقَ باعباء نصه وما جاءت به أسطره وكلها تنبني على مسار الذات في الفعل والتجلي والبوح المباشر : ( كثيراً ما أتآمرُ عليَّ / وأعرفُ أنَّ حرباً ستبدأ ٠٠٠ سوف تشطرني هنالك قاتلاً وقتيلاً.).. 
     ولم يكن هذا الترافدُ في الفعل والتجلي والبوح بعيدا عن لمساتٍ فنية تمثلتْ بإيراد مفردات لغوية مثل :( لغةً سوف تُراقُ / دماً سَيُشعِلُ في عروق المدى طرقاً ) أخذت لها حيزاً من ثوب المجاز البلاغي فصارت من علامات بناء النص فنياً يتوازى مع ما تواتر عليه هذا النص من أجل أنْ تكون للمعنى المراد سطوةُ الحضورِ والأثرُ البليغ.... 
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
جبّار ونّاس / العراق / الناصرية

عِدني بما لا تستطيع
فأنا نهرٌ  
أُغادرُ حين أُغادرُ
ولا أُغادر
حلمٌ 
كثيرا ما أتآمرُ عليّ
وأعرفُ أنّ حرباً ستبدأ
لغةً سوف تُراق
دماً سيُشعلُ في عروق المدى طرقاً
سوف تمحوها ريحُ صدى
أنّ ميعاداً سيصدحُ بين موتين
وأنّ موسيقا ستنبتُ
في لجّةِ الصمت
وتنمو على حافّةِ الوقتِ 
دليلا
سوف تشطرني هنالك قاتلاً
وقتيلا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
جلال سعد
5/6/202‪1
google-playkhamsatmostaqltradent