recent
أخبار ساخنة

دراستي الكاملة عن قصيدة " مكابدات الحافي " لـ عبد الأمير خليل مراد ، المنشورة في صحيفة الصباح الجديد لهذا اليوم الأحد 27-6-2021 .

دراستي الكاملة عن قصيدة " مكابدات الحافي " لـ عبد الأمير خليل مراد ، المنشورة في صحيفة الصباح الجديد لهذا اليوم الأحد 27-6-2021 . 

تمظهرات الترميز الصوفي في قصيدة (مكابدات الحافي)
    عدنان أبو أندلس
                        عند الإمعان جلياً في رؤى الشاعر " عبد الأمير خليل مراد " عبر مجموعتهِ الشعرية الجديدة " مكابدات الحافي " وقصيدته التي تحمل الاسم ذاتهِ كـ ثريا النص ، هذه القصيدة تفضي بنا الى أغوارٍ بعيدة من التعسف الماضوي والظلم الذي سرى يوماً ..الذي أدىً وبعمق المشاعر والاحباط الذي يبدو للمتلقي من خلال العنونة ، أي " النصية الخارجية " للمجموعة ذاتها .فالعتبة هي المفتاح الذي يلج منهُ الى المتن ، فالعتبات : " ماهي إلا اشارات دالة ترشد المتلقي الى متن النص ، وتساعده في استكشاف ما ينطوي عليهِ من معانٍ ، ودلالات غائبة أو مغيبة " (1) كالمضمر في النقد .  
                هي أي" القصيدة " التي نحن بصددها هي الحافلة بالحس العرفاني ، حيث يتضح للمتلقي بأنها قد اتخذت الرمز كـ قناع يحميهِ من سطوة الآخر المتربص في كل مفردة يتفوه بها ، فالرمز قد يتضح للآخر من توظيفهِ القصدي كي يستله من نوائب الدهر :" أراها أثقل كلمة عربية تفيد المعنى الإغريقي للكلمة التي تعني حرفياً " القول خلافاً " (2)أو :" قول الشيء الآخر " (3) و : " الترميز من المجاز الذي يقوم وتوسيع الاستعارة حتى تخرج من حدود الجملة فتصبح حكاية أو تطول " (4) هو بالأساس على فضاءات من التشخيص فالرمز هو:" انزياح دلالي للتمويه ، وانتقال المعني واختزال شخصيتهِ برمز اسطوري على أقل تقدير. وترميز الزمن عبر تقطيع لمفردة معنية ، فالأول حاضر حسياً ، والثاني غائب تسعى الدلالة لبلوغهِ، فينوب الأول عن الثاني ، ويصبح بديلاً عنهُ " ، والتعريف بالشخص مع اقتناص وصيدٌ ثمين للرقيب الذي يبغي تحقيق رغبة ملحة من السطو الحياتي . لهذا كانت مسارب ما كتبهُ كـ نصيةٌ لهُ من تفريغ هذه المرارات أو التي أطلق عليها في عنونتهِ بـ (مكابدات الحافي ) عبر مجموعتهِ الشعرية المنوه عنها ، فالعنونة لابد من مواكبة المتن النصي وتغطية هيكل وجسد المجموعة وكما قال : " بل يجب أن يكون بين النص وعنوانه علاقة تناغم وانسجام في اطار دلالي كبير ، يستقطب السياقات النصية كلها " (5) أي يغطي المتن النصي برمتهِ " جسد النص . في ما تقدم يمكننا الآن الولوج الذي يـأخذنا بنا الى مواجع الألم الصارخ لروح معذبة حياتياً بسبب فكر وعقيدة راسخة عُمقاً ، هذه التوجعات التي بثها في مفاصل مقاطعه السبع والتي استهل بها صراحة " أنا بشر الحافي " هذا صوت " الأنا " على ما يبدو لي من خلال قراءتي لرؤى النص هو الشاعر المُبرقع باسم " الحافي “ الذي اتخذ من الشخصية رمزاً مواكباً لحالته التي قد مر بها يوماً ما ، فنائ بُعيداً عن عين الرقيب الذي يبث أو يزرع نظراته في كل ركن .
          يمكننا أن نلمس في العتبة القرائية التي أفصحت عن معناها في ذلك التأويل الذي يشي الى المعاناة المبثوثة في متن القصيدة بمقاطعها التسع ، كذلك حروفها التسع ، ماهي الا بث هذا الكامن في الشعور وخفايا مُحرقة ومريحة في الوقت نفسه . لذا جاء بترميزه الموارب بتجليهِ مثل غطاء شفيف يُبان منهُ ، لكنهُ قد يفضي الى البوح الجزئي رغم رمزيته العميقة التي أراد التخفي ، لكنها تجلت فكانت شكوى تتسربل في طيات النص ، أي كان مستهلها على مدار مقاطعه التسعة رمزاً باذخاً في الاختيار ـ إلا أن الضربة الختامية للمقاطع هي التشبيه الموازي والمساوي معاً تلك المسرودات التي أفصح عنها في السردية التي لاحقتهُ حتى نهاية النفس الشعري ..وهكذا . مشفرات الطلاسم اللاحقة قد بانت من خلال السرد اللاحق والتتابع ...يلاحظ ما معناهُ ، فالمكابدات هي بالأساس جمع لمفردة مكابدة ، والمأخوذة تجذراَ من المصدر كابد ...هي في اللغة المشاق والنصب ، المعاناة في سبيل تحمل من أجل هدف وغاية .. والحافي = عاري القدمين ، لو جمعنا ثنائية العنونة المتعانقة روحياً ، والمتشابكة فكرياً ؛ نجدها ملائمة سوية بالمعنى والتشكيل ، لأضحت " معاناة حافي القدمين " ، وما يعتريهِ من أذىً مادي ملموس ومعنوي كامن في العمق النفسي ، يقترب من الألم الروحي المؤذي جسداً وروحاً ..هي تصبُ في وعاء الفقير ، المُعدم ، المعتوه ، ربما يصحُ القول للمجنون أيضاً ، وكذلك التائه ، الصعلوك ، والمجذوب الذي جذبهُ السحر الإلهي دون معرفة ما يحيط بهِ.
          كل ما مرَ هو تأويل العتبة القرائية التي غطت مساحة النصوص كلياً وفق عتبة الثريا في المتن النصي ؛ أيضاَ ، ومن ثم الجسد الكلي للمجموعة . ان اختيار العنونة لم يتم توظيفه اعتباطاً وهامشا متسرعا، لا بل عن دراية وتأن في مسارب ما يمتدُ زمنياً ، لذا كانت الفقرات السبع توحي بذلك ، هنا نتفحص رقمياً " المكابدات " بحروفها السبع ، والمتن النصي بفقراتهِ السبع أيضاً ، ربما هذا المرموز قد يوصلنا ويفضي بنا الى غاية في ذهنية الشاعر الذي أراد لها أن تكون ..يمكن أن يكون في خلجات روحيتهِ رقم الكمال الروحي لشخصية قناعهِ " بشر " مع العرض إن هذا الرقم مختص بالكمال الإلهي مع تكراره حياتيا في جميع الكتب السماوية والأرضية والأساطير المنحوتة وفي حياتنا اليومية من الموروث ، حتى تطبعنا على قدسيتهِ بلهفة :
أَنَا بِشْرُ الحَافِي
فِي السُّوْقِ أَقُوْمُ وَأَقْعُدْ
وَدِثَارِيْ أَوْزَارٌ بَالِيَةٌ
ظَمْآنًا أَكْرَعُ مِنْ صَدَفِ البُشْرَى
لا مَالٌ فِي كَفِّي يَنْصُرُنِي
لا غُرَرٌ فِي رَأْسِي وَوَصَايَا
تَلْقُفُنِي مِنْ بِئْرِ ظُنُوْنِي
وَتُدَحْرِجُنِي كَمَسِيْحٍ فِي حَوْمَاتِ
قِطَافِ(6)
             يلاحظ بأن صوت الشاعر صارخ بقوة " الأنا " كما أسلفنا ، ويظهر في استهلال كل فقرة أو مقطع من القصيدة بصوتهِ ، ثم يتجلى مُعلناً مكابداتهِ المسرودة فيها ، وبعدها يختمها في النهاية بضربة توحي أو توازي الحدث ملاءمة مع ما يعتريه لحظتها ، أي كل فقرة = ثلاث أصوات وهي : بشر " الأنا " + المسرود + الخاتمة ، من الأوجاع ، إنهُ يتسربل برداء مخفي ومعلن معاً ، مخفي بسبعة عيون ، لما لهذا الرقم الرمزي من مدلولات قدسية نراها مواءمة مع ظاهرة الاخفاء التي اتخذها رمزاً مخفياً دون ذكره ، بل تقمص الشخصية كي يذود عن نفسه ، وراح في رقمه الجوهري الذي كان كونه مبنياً منهُ ، وحتى في تكوين الإنسان وحالات الحياة لدلالاته المدهشة والعجيبة في ماهيتهِ .    
                        نراهُ مقتنعاً بما يحدث لهُ لذا رفع يديهِ بكل ثبات وعلى رؤوس الإشهاد وهو يصرح باسمهِ رغم الترميز ، هذه عوالم الاكتظاظ البشري في غُرة الزمان ، يعلنها على مرمى الأعين ، بأنهُ هو هو المتكرر بتأكيدية ، هو المعروف بندمهِ على تلك الحادثة المشهودة ، وخرج حافياً يتتبع آثار التي سلكت طريق الحق ، دون أن يعلم ، ما ستؤول اليه الحالة من عواقب زمنية . لهذا تجسدت بروحيته حالة الاطمئنان الأولي سيد الموقف وما تلاهُ ..الاعترافات الصريحة رغم رمزية الشاعر بذلك ، لكنهُ تخطى الحدود ونزع القناع ومضى مرتاح البال ، كان الترميز بداية النهاية ، وما بعدهُ التجلي الموارب ومن ثم الضربة التي تُفصح . وكما أسلفنا بأنهُ يتخفى فقط عند المخرجات الهامشية من كلمات موجعة تستنفر الآخر بالمساعدة والعطف لتلك الحياة التي وصلها وتلك الدرجة الغيبية التي أنيطت لهُ ؛ سلفاً .ان الوجع الروحي المستدام بدأت بمراثي الآخرين ، وما يمر بها ذات يومٍ أن يستطيل التعب والمشقة .. أقوم وأقعد .. ثنائية متتالية لا تستغرق لحظات عيانية ، لكنها بمحولها الدلالي تستغرق أمتدادا زمنيا للمحنة التي استغرقها في البحث والسياحة العرفانية والتقصي . فواصل تجليهِ الموارب للكشف تباعاً من – دثاري أوزار بالية ، ظمأناً أكرع .. وشقياً أعرف ..لا غُرور في رأسي الى ...وتدحرجني كمسيح في حومات قِطافِ .. الضربة جاءت بمتوالية من التجلي الكاشف والمتكرر لسرد المعاناة :
أَنَا بِشْرُ الحَافِي
يَاه..يَاه..يَاه..كَمْ
عَايَشْتُ مُلُوْكًا وَرَعَايَا
وَقَنَعْتُ بِجِلْبَابٍ يَسْتُرُنِي
وَبِزَادٍ يُقْرِيْ أَضْيَافِيْ
أَنَا بِشْرٌ وَرَمَادِي .. أَيُّ بِشَارَةْ
مَنْثٌوْرٌ فِيْ بَوَابَةِ عَالَمِنَا الكَابِي
أَبْكِيْ.... وَأُصَلِّيْ
وَأُصَلِّيْ فِيْ كَبَدٍ
وَنَشِيْجِيْ آهِ ... نَشِيْجِيْ
إِنْجِيْلٌ وَمَصَاحِفُ فِي مَعْمَعَةِ
الأَحْلَافِ (7)
               تفضي بنا هذه النصية المتدرجة حياتياً الى أغوار بعيدة والتي تصبُّ في كبد الحقيقة ، هذا التعسف الذي رافقها منذ البدء ، نرى إن امتداد الزمن في لوعتهِ المتكررة والتي اردفها بثلاث لوعات وتأوهات مبثوثة ياهٍ ..ياهِ ..ياهِ .. في مستهل المقطع والتي أحكمت الطوق في مفضيات النص ، هي - كم - للعدد والعُدة الزمنية ـ وأردفها بامتداد آخر " عايشتُ ملوكاً ورعايا " ، وهكذا جرياً حتى وصولهِ للعالم " الكابي " الذي يواريه التراب . ثم امتداد الزمن الآخر بصيغة مواربة للتحديد .. أبكي ...وأصليْ ..ثم أُصلي في كبدٍ وفق التأوهات الهائجة المستطرقة في بث لواعجهِ ، ونشيجي آهٍ ... نشيجي ، امتداد زمني للوصول الى الآخر بجلبابه حيَا ، فكان لهُ ما أراد من تقبل هذه المعيشة الخشنة .. إنجيلٌ ومصاحف في معمعة الأحلافِ ، تحيلنا هذه اللواعج ، نعم الى الامتداد لسنين طويلة قد عايش بها ملوكاً توارثوا الحكم ومازال هو مصغياً للأصوات البعيدة في صومعتهِ يتسربل في التيه الذي اختارهُ عن دراية غير أنها مختصرة في خطواتٍ سار بها الى ما أراد. 
أَنَا بِشْرُ الحَافِيْ
أَنْطَقَنِي اللهُ وَأَخْرَسَنِيْ
وَبِبَابِ المَسْجِدِ أَتْلُوْ نَفَثَاتِيْ
ضَيْفًا يَتَهَجَّى أَوَّلَ حَرْفٍ
نيرودا..أَطْفَالَ السَّيَّابِ.. وَابْنَ الفَارِضِ وَكُثَيِّرَ
وَالمَجَنُوْنَ وَأَحْمَدْ
ها أَنَذَا أَتَمَلَّى مَا حَكَتِ الأَدْهُرُا
مِنْ سِدْرَةِ أَسْلَافِيْ(8)
                 هذا التخيل الذي اعتراه في اللحظة المتخيلة حتى عرف نفسه ، لذا كان من وراء ذلك التحصن الإلهي ، قدراً مكتوباً ، وذلك لعدم الاجابة من النطق والخرس لامتداد زمني آخر بين النطق والسكوت تفضي لزمن مضى وآخر مقبل ..أي ربما يكون التهجي الأول بحرف نوراني ومصاحبة لأوامر ربانية اتخذت لجل عدم افشاء سر ما ، هذا التفاعل مثل أشخاص قد استذكرتهم في ذي بال من رقم قياسي تعويضي، وهُنا نذكر من أنهُ تأثر بأهل التصوف لما لهم من حس صاف في ممتلكاتهم التي اعتنقوا هذا الدرب : " إن أهل التصوف أحبوا قصة " مجنون ليلى " لما رمقوا من اسمى الكتابة عن اسرار النفس البشرية ، ومن الرمز لاشتياق النفس الخالية من الأهواء الدنيئة الى الرجوع الى الله والاقتران بهِ " (9( .
  أَنَا بِشْرُ الحَافِيْ
لَمْ تَتْبَعْنِي فِي الحَقْلِ خِرَافِيْ
أَسْقِيْهَا بِيَدَيَّ دُمُوْعِيْ
وَأُرَوِّيْهَا مِنْ رُوْحِيْ وَشِغَافِيْ
وَتُخَلِّيْنِيْ فِيْ نَجْوَايَ أُغَنِّيْ
زِرْيَابًا يَحْبُوْ فِيْ جَوْقَةِ
عُزَّافِ(10)
            نرى هنا منغصات التقبل من الآخر الذي لم يسايرهُ في مسايرة حياتهِ الغريبة ، وقد كان التشبيه قريباً من حياة السيد المسيح الذي قضى نحبه كما يُقال في التوعية والارشاد ، لكن كل جهودهِ ذهبت هباءً وذلك كما ورد في الأسانيد ، هذه المكابدات جعلتهُ يهذي بلغة غير مفهومة من قبل بعضهم ، نرى هُنا قد ذكر اسم " زرياباً " المغني والملحن بهذا المعنى كونهُ مخبوءاً في تشابك لحني ولا يُسمع عزفهِ المتأصل بروح التقانة الصادقة .
أَنَا بِشْرُ الحَافِيْ"
سَأَظَلُّ حَفِيًّا بِشُجُوْنِيْ
وَقِيَامَاتِيْ بُؤْسٌ وَضَرِيْعْ
لا أَدْرِيْ أَمْسِيْ مِنْ يَوْمِيْ
أَسْمَائِيْ ... آهٍ ... مِنْ أَسْمَائِيْ
وَسَمَائِيْ أَفْلَاكًا تَتَشَظَّى
كَالْبَيْدَرِ فِيْ قَبْضَةِ عَرَّافِ(11)
                 يظلُ محتفياً بحالتهِ التي افضت عليهِ الشجون والآلام التي واكبتهُ ، وما حياتهِ إلا بؤس وشقاء لا حياة فيها إلا المكابدة فكان صريع الأشواك التي راحت تنغرس في بدنهِ دون ان يدري ، هذه الحياة بقساوتها قد واكبته تزامناً مع حدثه الماثل في كل وقت ، لذا نرى الامتداد الزمني يأخذهُ الى الوجع ، وما الأسمال إلا إهمالاً من لدن من طبق الدنيا ومسايرتها ، قاصداً مابين يومه وامسه في دروب التوهان ، وكم يلاحظ تضجرهِ من " اسمائي ... آهٍ ... من أسمائي " هي امتداد زمن الوجع وهو يردد ذلك بدليل مفردة ... آهٍ ... الموجعة في الترديد القهري . هذا الإحساس جعلهُ يكون على قيد الحياة فقط .
أَنَا بِشْرُ الحَافِيْ "
أَتْلُوْ مَا بَيْنَ صَبَاحِيْ وَمَسَائِيْ
(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا )
فَأُكَلِّمُ عِيْسَى فِي المَهْدِ صَبِيًّا
وَأَكُبُّ عَلَى نَعْلِ أَبِيْ القَاسِمِ
جُنْدِيًّا فِيْ غَمَرَاتِ التَيْهُوْرْ
فَالمَوْتَى وِحْدَانٌ فِيْ بُوْقِ المَلَكُوْتْ
وَالسَّاعَةُ قَالَتْ:
لا كَافُوْرٌ أَوْ تَابُوْتْ
فَيَضُجُّ بَأَخْمَصِهَا الأَحْمَرُ
وَاليَاقُوْتْ.( 12)
                يواصل الشاعر في مقاطع نصه أن يسرد ما يعتري الحافي من منغصات حياتية ، حتى تناص مع الآية القرآنية ليثبت مدى تأصيل كتاب الله في سجيتهِ .ذكر الرسل والأنبياء مواكبة مع حالتهِ وذلك لتعضيد حالة الزهد والتصوف والعرفان ، ولأجل أن يثبت صحة أقوالهِ كان يعيش احلك الظروف والتيه في لُجج البحر وأمواجه المضطربة . نعاود في الامتداد الزمني بذكرهِ " جملة " أتلو مابين صباحي ومسائي " هو امتداد زمني مقرون بين البيت كـ وقت ، لكنهُ قد يطول في خضم قهريات الصوفي ، كذلك الساعة " وما تعني زمنياً في حساب الوقت الذي أفاض الى الامتداد الصريح ، حيث لا موت ولا تكفين ، بل امتداد عمري يترصع بأخمص دنياه-عمرهِ " الأحمر والياقوت " لأجل ان يضيف أكثر من بقية عمرهِ . ه
أَنَا بِشْرُ الحَافِيْ"
وَأَدُوْنِيْسُ الشَّرْقِيُّ أَبِيْ
يَتَأَبَّطُنِي قِيْثَارَاتٍ وَفَرَائِدْ
وَكِتَابًا مَسْطُوْرًا مِنْ أَزْمَاااانْ
فِيْ الحَيِّ اللَاتِيْنِيِّ يُهَدْهِدُنِيْ
وَعَلَى نَخْلَاتِ البَصْرَةِ
أَوْ كُوْفَانْ
وَعَنَاقِيْدِيْ مِنْ فِضَّةِ بَابِلَ
مَبْذُوْلَاتٌ فِيْ سِكَكِ
العَشَّارِيْنَ
وَمَقْصُوْرَاتِ السُّلْطَان. )13(
                  كانت حياة الشاعر حافلة بصدمات حياتية زماناً ومكاناً من التمويهِ ، تارة يفصح حدَ الكشف ، وأخرى يخبأها كطلسم ، ناور بين الكشف والتجلي ، البوح والمواربة ، حتى اتخذ جانب التصوف برموزه العرفانية ، وشخصيات كابدت صنوف القهر ولم تزل ، ذكر أدونيس والحي اللاتيني وبعدها عرج الى كوفان وبابل والعشارين ، زاوج الأحداث والأمكنة معاصرة ومسايرة كي توصله لنطق الحق بصوت " بشر الحافي " الممتد زمانياً الى الوقت الحاضر . لكن هُنا نلمس من أن الزمن قد استطال به كثيراً في مفردة " أزْمَاااانْ " برمزها القهري المعجون بلذة روحية من زفرة حياتية تواكب الحدث بذاتهِ الى نهاية المطاف المصبغ بحرقة مستدامة ابد الدهر ... 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الهوامش :
1- بلعابد ، عبد الحق ، عتبات ، جيرار جينيت ،من النص الى المناص ، تقديم سعد يقطين ، الدار العربية للعلوم ، منشورات الاختلاف ، بيروت ، الجزائر ـ ط1 ، 29-4-2019 . 
2- عبد الواحد لؤلؤة ، الفكر الفلسفي الخاص، الترميز المفهوم والوظيفة ، تونس ، 13 -2-2017 .
3- المصدر نفسه .
4- نفس المصدر أعلاه .
5- المصدر أعلاه .
6- سليطين ـ وفيق " عناقيد الزبد " منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، سلسلة النشر ، 2011 .
7- مكابدات الحافي ، شعر عبد الامير خليل مراد ، الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، بغداد ، 2021
8- المصدر نفسه .
9- عبد اللطيف شرارة ، فلسفة الحُب عند العرب ، منشورات ، دار مكتبة الحياة ، بيروت .1960 ، ص 113 .
10- المصدر نفسه في 8 .
11- المصدر نفسه .
12- المصدر نفسه .
13- المصدر نفسه .
14- المصدر نفسه .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
google-playkhamsatmostaqltradent