recent
أخبار ساخنة

مسرى الندم .... عبد الزهرة خالد

مسرى الندم 
————————
أبداً لم ولن أندم على ما فات ، 
هذه فرصتي في الدنيا تمادت بالحوادثِ وأزاحت نبوءات المصابيح ، 
اضمحلت القوةُ وتصدع العنفوان عندما يتصفحُ البدرُ دفاترَ الظلام ،
 كان كلّ شيء يقرّ أمامي صغيرا وضعيفا وقد أصاب الاعتراف الغثيان بينما مدوناتي لم تسجل إشارةَ السماحِ ، تعاملت مع الجدارنِ بحذرٍ شديدٍ كي لا تصرخ بوجهي وقتَ بلاهةِ النقش ، على أنّي سلبتُ منها ايجابيات الزمن وطرحتُ السالب على جهةِ الشمال لأنقش جماجمَ القرابين وعطاس الشحنات  ، أشعرُ كأنني ساعة تمشي في هذا الجو الخانق بالثواني تحصي أمراض العصر وعقاقير الهذيانِ  …

لم تكن لهجتي فصحى بلغةِ الغدِ ولا يلعقُ لساني رحيقُ التملق من خلايا الآمال ، تعوّدَ الفجرُ  أن يعودَ من حيث ما يبزغ ، أغضبه الغبش البارد وإن تثاءب السبات ، 
مِن زوايا اللّيلِ هناك وجه الحنطة يروض طغيان الطقس قبل نضوج القش في فزاعةِ الغدِ الفارغِ على أن السنابلَ تهمل فرشاة اسنان المناجلِ ضمن حملة الحصاد ، مِن وسادة الحلم ريشةٌ ترسم بسمةً لأهدابٍ تقرأ العيون الآتية بحكاية الدوران ، ومن منعطفات العشق تتدفق اسرار الدخان بلمسة التمتمات أثناء عبور قناطر الغصات حينئذٍ لم أندم على انفطار كاحل السكون …

آت حتما بكل احتمالات الرمال وغبرة الصواب تتأمل نغمةَ ضفائر حبلى بالقفزاتِ ثم الرعشاتِ في تجاويف المحارةِ الغريبة عن عطشِ المحيطات ،
آت كما لو تدندن شفةُ الفنجانِ المقلوب على منضدةِ التخمين فصاحةَ القلقِ ولم أندمُ حينما فازَ الترددُ بدون أهدافٍ عند تنفيذ الركلات بلا حكام ، 
أشرب الظمأ حد الصخب بأقداحِ الارتواء ، أتجشأ فقاعاتٍ فقاعاتٍ بينما أقراص القرقرة في جيبي الكسيح يمضغها أنيابُ المغصِ على شكلِ معلقةٍ من الحوليات ،
وأنتشي بفلسفةٍ تتوحمُ هواجساً عفيفة  تداهمُ التدوين بقلمٍ مبهمٍ يروي ما سمع من روايات كاد يكتب عصف الومضات وينسى الهايكو في المراحل المتقدمة …

في مدن افلاطونية المشاغل تجرُّ العربات خيبات تلو خيبات بانحدار الطريق نحو وادي الظنون المكتظ بالمكائد يا خلوة المساق في غلق الحقائب عند أبواب المحطة قبل أن يبدأ القطار المشوار الأخير ، تعثر سكانُ عاصمةِ التنانير  برغائب الخبز  في دولةٍ تكتفي بوقوف الحرس المفعم بالنعاس ، قد تصدقني في هذه اللحظة أنّي نادم على اعلان سؤالٍ ذي كرشٍ مكور  يشتهي فحول البصل كفاتحٍ لشهية الجواب ، منْ يغسلُ وجهَ الصباحِ بمساحيق العتمة لتبين كنوز التناسخ أبان مجاعة الليلِ الشهيرة في سنة ( أم المصران ) واحتراق القمرِ في بئر الزمان والعابرون لا يكترثون بالماكثين في القيعان ، تكهنات الغربة بألف وجه مزدحم بالذات وتنبض القلوب حنيناً لا يطاق فمخالب الأسلاك تخدش بشرة العبور …

 لم أندم يوما طالما الهندام لا يليق بي وملامحي لا تشبهني ولم تزينها رجفة النهر ، فمن مفاتن الكلام اعوجاج سطور الخاطرة حينما تغرز النقاط في خاصرة الحروف لتذكّر براءة التفاحة من الذنب هكذا لم أنزل مع النادمين ..
………………
عبدالزهرة خالد 
البصرة / ١٧ - ٥ -٢١
google-playkhamsatmostaqltradent