recent
أخبار ساخنة

قراءة اللون في النص الشعري ( السيدة في السواد ) نص للشاعر العراقي جبار الكواز ... انموذجاً—————— بلاسم الضاحي

نص وقراءة ...
قراءة اللون في النص الشعري 
( السيدة في السواد ) نص للشاعر العراقي جبار الكواز ... انموذجاً
——————-بلاسم الضاحي 
النص ....

السيّدةُ في السواد)
لا سوادُها
 يقطرُ أسرارَه على أصابعي
ولا بياضُها
 في ظلِّ مشكاته
أوهماني بالجنون
وبما تساقطَ من وجعي،
فما زالتْ تجمعُ
 بقايا ليلي
  في ظلّها
و مازلتُ أفركُ روحي
 بالنجوم
  فَلِمَ إذن يسجدُ النهرُ لمحياها؟
   أهي النساءُكلُّهنّ؟
   حين يزددْنَ شوقاً في الاشتعال
    لا أرسُم روحي جبّا في قبسِها
 لا أحملُ سوادَها بابا
لملكوتِ الفجرِ
 يا صبايا بابلَ
 أوصيْنَ ظلالَكُنّ
  كنجمةِ سوادٍ تمطرُ مَنْاً على الحقول
   بمروقِها 
أقصدُ -بياضَها أو سوادَها-
عفوا
 إختلطَ الامرُ عليّ
حين صارَ جسدي قنطرتَها
 الى بياضِ سوادِها
فآستدرجَ الفتنةَ الى زوالٍ
هكذااااااااا
أنااااااا..... 
 آخرُ عبّادِها العصاةُ
————-
القراءة ..

الضد يظهرهُ الضدُ ...
الألوان الأساسية 
في الطبيعة ثلاثة هي : الأحمر والأزرق والأصفر ولا يمكن صنع تلك الألوان من الألوان الأخرى التي يمكن صناعتها من تلك الالوان الاساسية الثلاثة لذلك يمكنك اعتبارها بمثابة القاعدة الأساسية لايجاد الالوان في الطبيعة فمثلا اذا خلطنا اللون 
الاحمر + اللون الاصفر = اللون الاخضر 
نستنتج ان لا لون اخضر بذاته في الطبيعة وانما هو موجود في حاصل جمع الاحمر مع الاصفر وهكذا وصولا الى اللون الاسود المصنوع من حاصل جمع 
اللون الاحمر + اللون الازرق = الاسود 
اما اللون من المنضور الفيزيائي فيعتمد على تحليل الضوء عند سقوطه على الاجسام التي يتحدد لونها حسب ما تمتصه تلك الاجسام من الضوء الساقط عليها والذي تعكسه هو لونها الذي تستقبله مستقبلات جهاز الرؤية ( العين) فتتمثله ونتفق على ان نمنحه اسم كالاحمر او الازرق او اللخخخ باستثناء اللون الاسود واللون الابيض فان الاول يمتص كل الضوء الساقط على جسم ما فيبدو للعين البشرية لونا اسودا والابيض يعكس كل الضوء الساقط على جسم ما فيبدو للعين البشرية لونا ابيضا الذي يهمنا من هذا المدخل هو الاختلاف في معنى اللون في النص الشعري عما هو في الطبيعة او فيما هو في الضوء الفيزيائي فاللون الاسود هنا هو نقيض اللون الابيض في المعنى والتاويل وله معطيات ودلالات اوجدها العرف الاجتماعي اتفق عليه العقل الجمعي ولولا الابيض لما كان الاسود ومثله لولا القبح لما كان الجمال اعتمد النص الموسوم (السيّدةُ في السواد) ) والذي انتج خطابه معتمدا على هذين النقيضين اسود / ابيض ما نستنتجه من ذلك علينا اولا ان نؤشر لمن موجه هذا الخطاب الابلاغي ؟ وما هو الدور الذي لعبه الاسود / الابيض ، والذي اوحى لنا بانتاج معنى ، معنى نفترضه على اعتبار ان النص يوحي ولا يُبلّغُ ونحن نكتشف ما يبلغه لنا وعلى اعتبار ان النص للتاويل ونحن نكتشف فهمه ؟ ومن تاويلنا للونين الاسود / الابيض والسياقات النصية الاخرى نكتشف المعنى من هنا اهتدينا الى ان هذين اللونين شكلا بؤرة النص واشارا الى ان جنس المخاطب هو ( انثى ) ( السيدةُ في السواد ) السيدة / توصيف اعطى للانثى قدسية ( سيدة ) ، و( في ) حرف جر تاتي بمعنى المصاحبة ليكتمل التاويل باتجاه انتاج معنى من العتبة الاولى للنص ، امراة / سيدة صاحبها / الاسود او صاحبته بعد ان اضمرت الالوان الاخرى لتبدو لنا بالاسود وحده دلالة على بدء زمن الحزن من هنا من هذه اللحظة اذن : لم ياتي اللون الاسود هنا مجردا بنفسه وانما محتفظا لنفسه باللالون كلها لغاية الا وهي لاظهار اللون الابيض / نقيضه الذي يتمثل بما سياتي به النص وهو لون الانثى المخصوصة بالخطاب / بؤرة النص واشعاعه لتاتي اداة النفي ( لا ) التي استهلت النص 
( لا سوادها 
يقطر اسراره على اصابعي ) 
السر هو النص وما سياتي والاصابع ادوات الكتابة والكتابة مدادها اللون الاسود المرأة في السواد ملهمة الشاعر في انتاج النص 
( ولا بياضها
في ظل مشكاته ) 
الابيض لون عاكس للالوان كلها ليبدو بذاته وحدها ،المشكاة ، مصدر للضوء ، البراعة الشعرية هنا حين ذكر الشاعر المشكاة وهي مصدر للضوء مع اللون الابيض المشع المنتج له اذ بدونها لا وجود للون في حين لم يذكر مع الاسود مصدر ضوء لانه لون معتم لا يحتاج لضوء لاظهاره ذكر الشاعر مع الاسود الاصابع / تمتص لتنتج كتابة / نص / خطاب اما الضوء / يعكس لينتج رؤية الاجسام / الاشياء ، 
( اوهماني بالجنون 
وبما تساقط من وجعي ) 
الجنون والوجع سابقان اذ لا الاسود ولا الابيض احدثا جنون النص ووجعه 
( فما زالت تجمع  
بقايا ليلي 
في ظلها ) 
بقايا الليل سوادات الشاعر تجمعه انثاه في اسودها ليكتمل ظلها اما النجوم التي اراد منها الشاعر وهي كذلك مصدرا للضوء ان يرى بواسطتها وان تكون اظهارا للونه مقاربة امام سيدته في الاسود 
( اهي النساء كلهن ؟
حين يزددن شوقاً في الاشتعال ) 
نعم هي النساء كلهن لانها سيدة في الاسود وقد احتوت الالوان كلها لتشتعل  
( لا ارسم روحي جباً في قبسها )
الجب /ظلام لونه اسود 
القبس / ضوء لونه ابيض ولكي تظل مشعة على الشاعر ان لا يرمي ظلامه بضوئها 
( ولا احمل سوادها باباً
لملكوت الفجر ) 
الفجر / ضوء 
سوادها بابا / لا صورة لهذا الباب مع السواد 
( يا صبايا بابل 
اوصين ظلالكن ) 
هنا دعوة لكل النساء وتاكيد لسؤاله ( أهي كل النساء ؟ ) وفي الحقيقة لاح في ذاكرتي نص للشاعر يوسف الصائغ عنوانه (انتظريني عند تخوم البحر ) وهو يخاطب زوجة الشاعر السياب اذ خاطب ( يابنات البصرة 
استحلفكن .....) الخخخ هذه المقاربة بين النصين او التوافق زاد من وهج القصيدة ومنحها قوة اضافية في ذهني كمتلقي مؤول للنص قوة ساندة تؤكد قصدية الشاعر في صدق خطابه لتشابه اجواء النصين في خطابهما الى ان يختلط به الامر بعد ان امطرت مناً على حقول روحه فبان عليه الارتبارك لشدة ما راى من قدسيتها 
( اقصد بياضها او سوادها
عفواً
اختلط الامر عليّ ) 
لكن متى ؟ حين تحول جسده الى درب يمر عليه ( الابيض في السواد ) حزنا على حزن تكرر كثيرا اوجب اتخاذ اللون الاسود علامة للحزن وهنا عودة اختتم بها خطاب النص بعتبته ليعلن بصرخة اشّرها شكل المفردتين المتعامدتين واطلاق حرفها الاخير الالف مكررا افقيا في المفردتين
( هكذااااااااا) 
( انااااااااا) اخر من يعبدها دون معصية لانها 
( السيدةُ في الاسود ) 
واخيرا استطيع تأشير زمن كتابة هذا النص واجواء كتابته وان اعلن بان هذا النص احدث نص كتبه الشاعر الكواز وهو فيما اتوقع ردة فعل كبيرة لفقد احبة متكرر كان للمرأة حضورها في هذا المشهد مما اضفى به على حبيبته هذه الهالة من القدسية وهي في اجواء الفقد من الحزن ومصاحبة الاسود في جزء من وفاءه لها ومن تخفيف وطأة هذا الحدث 
( السيدة ُ في السواد ) ..

google-playkhamsatmostaqltradent