recent
أخبار ساخنة

أرقٌ متأخرٌ / فراس جمعة

أرقٌ متأخرٌ

نحن كما العرافات اللّائي يقرأن حظوظ الآخرين
 لكننا قرأنا حظوظنا فقط
قبل أن نولد 
يداعبنا الصّعود الى السُّلَّم المترهل
تنتظرنا حفرة ظلماء شديدة الهدم
تتجلجل اطرافنا الذائبة في لعاب الغبار
نتجمع في الملتقى السماوي الغامض 
لاندري  ان كانت رؤوسنا ذاتها 
تعتمر ذات الجسد المتحلل
ام  اننا تبادلنا الاعضاء 
كما نتبادل الشموع وباقات الورد والهدايا 
نحمل صناديق الدخان الكثيف 
الى صحون السجائر المتورمة 
الارواح تتبخر عبر المدخنة 
ألّا أن صديق قديم 
يزورنا كل ليلة 
من خلال المدخنة ذاتها 
بعد  ان تبخرت روحه العاصفة
 بالنعاس الصلب
النعاس للحبيبة الاولى 
والسيدة الوالدة 
والنوافذ المطعّمة بالذكريات
للزجاج صور هلامية
 تنعكس كلما باغتها الضوء
صور تحمل تجاعيد الاباء 
والابناء دفعة واحدة 
يجتمعون تحت شجرة اللّحن الفاتر 
ويركبون الصور مرة اخرى 
 راحلون يستضيئون بشاشة الاقمار الكئيبة
وأشرطة البحيرات المترنحة في الليل 
بائسون يسبحون بالاتجاه المعاكس لمجرى النهر
ينتظرون هزّة ماطرة خفيفة 
تنزلهم من تلك الصور المتموجة
يرسلون لنا ضحكات عابرة 
كلما مارست الطبيعة 
إعادة ترتيب الوقت 

أما نحن 
فنرتعب دائما 
خاصة عندما نركب الفراغ البارد
يداعبنا الهواء المتكسر
 في الانابيب السائلة
ينحاز ذلك الهواء الى الغواصات الطافحة
الغواصات الغاطسة تتورم وتموت 
تحمل الجنود الفارّين عبر المفرغة المربعة 
المفرغة لا تطرد الذباب المرصع بالزيت 
المفرغة تطرد الدخان دفعة واحدة الى القبر
يتقاسم الدخان فحولة القصائد المغناة والمنسية 
على حبل الغسيل 
كما قمصان الجنود المحتجزة
 داخل لتر واحد من الدم المتخثر

فراس جمعة / العراق
google-playkhamsatmostaqltradent