recent
أخبار ساخنة

حوار وتريات مع الشاعر الميساني حيدر مانع الحجاج. حاوره للموسوعة العراقية الكبرى الصحفي جلال طالب

الشاعر الميساني حيدر مانع الحجاج
"أنا لا أنشر في صفحتي في مواقع التواصل الاجتماعي نص! إلا بعد نشره في صحيفة يومية أو ما يرادفها خشية القرصنة التي أصبحت هاجسا مرعبا لدى ضعاف النفوس"
حوار: جلال طالب عبد حسون
"الوردة وهي تطيح بحياتي" عنوان لديوان شعري تكاثرت عليه أقلام النقاد كونه يحمل قصائد من نوع خاص، خطها القلم الإبداعي للشاعر (حيدر الحجاج)، الميساني، العماري، الجميل، الذي سعى وبكامل جهده ليزين مدينته مهرجان الكميت الثقافي الذي جمع شمل الأدباء والشعراء من جميع محافظات العراق الحبيب.
القصائد الجميلة الكثيرة التي تزدان بها الصحف بين الحين والآخر والتي يكتبها الحجاج إضافة الى عشرات المقالات النقدية بحق قصائد زملائه هي الأخرى تكون محط فهم ودراسة وتناول الصحف والمهتمين هو ما جعلني أبادر لحوار معه للتعرف على حياته وشعره ورأيه في كثير من الموضوعات التي يعنى بها الواقع الثقافي.
الاسم الكامل: حيدر مانع ناصح الحجاج
التولد والمدينة:1968_ ميسان - العمارة
السيرة العلمية: بكالوريوس آداب 
المؤلفات والمطبوعات: امارة العمى، عن الوردة وهي تطيح بحياتي
السيرة العملية:
عضو اتحاد أدباء وكتاب ميسان / عضو مؤسس لمنتدى عين الثقافي
عضو اتحاد الادباء والكتاب العرب / عضو اتحاد الاذاعيين العراقيين
عضو نقابة الصحفيين العراقيين
عمل سكرتيرا لصحف ومجلات عراقية
عمل مديرا للفضائية الجامعية في جامعة ميسان.
نشر العديد من المقالات الأدبية والنصوص الشعرية في الصحف العراقية والعربية والأجنبية وترجمت نصوصه الى اللغات الاسبانية والإنكليزية.
حاز على العديد من الجوائز المحلية والعربية في مجال الشعر.
الشاعر حيدر الحجاج أي نوع من الشعر يكتب؟ وهل يميل الى كتابة قصائد الغزل؟
     بوابة الشعر عادة ما تكون مفتوحة لدى الشاعر و عليه التوغل و التجريب في شتى المجالات الشعرية , أما قضية الميل الى جانب معين فتلك قضية أخرى , كما مساراتها و أبعادها التكوينية المحيطة في بيئة الشاعر و مكنوناته التي تستدل على بؤرة النص و حيثياته من حيث المعنى و الدلالة و الصورة الشعرية المكثفة التي توخز القارئ و تستوقفه للقراءة والتمحيص داخل مكنون النص المؤثر حتما ,والغزل هو نهر عليك الوقوف عليه لتعرف بوصلة حياتك الموغلة في الحروب و التنكيل و الابتعاد عن هذه الحروب و لوعتها التي استدركت من حياتنا الفارهة و محطاتها التي علمتنا البوح في جادة الحزن و الانكسار.
هل أنت دائم القراءة لغيرك؟ أم انه النقد الأدبي من أوسع أبوابه؟
    القراءة هي المفتاح السحري لكل الأبواب الموصدة و توصيفها يأخذ ابعاداً ذات صلة بالمكونات الثقافية الهائلة , القراءة هي البوصلة الوحيدة للتفرد و الوصول لشتى الفنون الأدبية المتنوعة و المائزة لكشف تلك البراهين العالقة ولولاها لن تتمكن من الوصول الى القمة التي تبتغيها , أما قضية النقد و رغم ما أكتبه لا أعد نفسي ناقدا ماسكا بجمرة الشعر و توقداته الغيبية فالنقد منتج ذو أبعاد مترامية الأطراف بمنهجيته و قواعده الواسعة دون شك فهو لا يستطيع مواكبة المشروع الشعري العراقي عموماً رغم الريادة النقدية العراقية وبالأخص الميسانية في شتى الفنون الثقافية.
متى يمكن أن يتحول الشاعر الى ناقد؟ وهل يمكن أن يكون متميزا في هذا المجال؟
    على الرغم من صعوبة التعامل مع أنساق الشعر المضمرة و حسب اعتقادي أن مواكبة أي مشروع نقدي سواء أكان شعريا أو سرديا يتطلب زيادة عددية نوعية نقدية لنضمن الحد الأدنى من مشروع المعاينة النقدية الكبرى الذي نؤمن به دائما , لذا على الشاعر أن يكون ناقدا أولا لقصائده و بارعا في اكتشاف أسرار مكنون النص الأدبي الذي يطرحه كمنتج يستطيع الدفاع عنه لأن الشعر بجمالياته و بلاغياته هو نقد بحد ذاته وعلى الشاعر الاستقصاء و التبحر في كل مفردة يتناولها في النص كونها الممثل الشرعي له في حياته الشعرية و تجربته العالية التي تقوده الى بلاغة النص بكل مكنوناته العالية.
هل تنحاز في اختيار من تقرأ لهم؟ وهل يجب أن يكون الناقد ذا علاقات أدبية لكي ينجح؟
لا انحياز في القراءة فالشاعر عليه تتبع كل الخيوط والأسرار التي تمكنه من الوغول في تجارب الآخرين والتعرف عليها كونها عنصرا أساسيا في تنوع الثقافات وبوحها العالي واستدراك النصوص الأخرى هي فحوى جديدة تضاف لمكنون ثقافة الشاعر وغزارة نتاجه الطويل على امتداد معرفياته ليتمكن من أدلجة وثائقه الشعرية كون الشعر وثيقة قبل أن يكون صورة من الجمال المحض، أما الشطر الآخر من السؤال سوف يكون مطروحا للنقاد ومسلاتهم المملؤة بالعديد من التكهنات الفرضية في الكشف عن المستور.
هل تكتب في الفنون الأدبية الأخرى غير الشعر؟
عبر مجال الإعلام عليك الخوض في شتى المجالات وان تكون عارفا واعيا بحيثيات الفنون الأخرى فالنحلة مثلا لا تقف على وردة واحدة ويبقى الاختصاص والتفرد في مجالات الفنون الأدبية لأصحاب الشأن كونهم العارفين بشعاب مكة وأهلها، ومسألة التفرد من العناصر الأساسية لكل مختص، والشعر بحد ذاته هو الأيقونة الكبرى التي تجعل منك كاتبا مائزا في شتى الفنون الأخرى.
ماذا عن إصداراتك؟ هل تجد فيها تسلسلا زمنيا نحو الصعود الى حبكة النص؟
إن تراكم الحروب التي توالت , حيث الوأد للذات العراقية والخوف من المجهول, كل هذه التراكمات التي حلت من طواغيت كانت الاشارة لهم بما ينتجه المثقف العراقي من تداعيات تتجسد في مصطلحات النص الشعري الحديث و أقصد به قصيدة النثر التي شغلت حياتنا التي حركتها الحروب, كل هذا جعل من الكاتب العراقي محطة لسندان الأوجاع التي افرزت شاعريته و علو صوته الشعري عربيا و أجنبيا , رغم التهميش و الاقصاء الذي لحق بالمكون الثقافي هذه الأسباب هي العنصر الأساسي التي جعلت من التسلسل الزمني الذي تقصده و بلوغ أوج حالات التوهج هي الفيصل الأول لكتابة النص بعد دربة طويلة أمتدت من بواكير الثمانينيات ليومنا هذا, وهذا ما أكده النقاد في الداخل و الخارج والإصدار الأخير هو حاليا مشروع رسالة دكتوراه في إحدى الجامعات العربية.
هل الإعلام سبق الشعر لديك؟ وهل كونك إعلامي له الأثر في نشر نصوصك دائما؟
الشعر هو عالمي و مكوني الذي أتنفسه الخطوة الأولى نحو مسيرتي و دخولي عالم الإعلام و لولاه لم أدخل هذا العالم الخصيب بالجمال و المتعب كما إن الإعلام أخذ من حروف الشعر الكثير و لا أخفيك أن ثمة قصائد و مدونات عديدة هي رهينة الادراج أفكر في مشروعها كنصوص ما بعد تلك المرحلة والمسيرة الموغلة بتكهناتها العالية من الوجع, أما عن الشطر الثاني في بداية مسيرتي في الكتابة لم أكن أنشر الا اليسير من نصوصي في الصحف العراقية أنداك في بواكير حياتي, وكان العراب الأول لقضية النشر الشاعر الكبير ( علي أنور الهندي) حيث كان يقوم بجمع النصوص و نشرها في المجلات العربية , مرآة الأمة الكويتية, و الرسالة والعرب اللندنية و غيرها مما يتوفر أنداك من صحف و مجلات عربية و عالمية , و في ظل ما نشهده اليوم من تزايد هائل للصحف و المجلات العربية تعد قضية النشر مسؤولية كبيرة يجب الوقوف كثيرا و التأمل فيها كون النص حمال أوجه و علينا التريث و الاستفادة من تجارب الآخرين .
هل تؤيد كثرة النشر للقصائد؟ وماذا عن عشرات المنصات الإلكترونية؟ هل أفقدت الشعر ذائقته؟
حين كانت التجربة في بواكيرها كنت منحازا لمسألة النشر، وبعد أن أصبح العالم قرية صغيرة بفضل شبكة الأنترنت تعتمد في جميع المجالات المختلفة من الثقافات والفنون الأخرى، لم يعد النشر هاجسي الأول خشية الحفاظ على تجربة طويلة في عالم الشعر والكتابة، أنا لا أنشر في صفحتي في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك وغيرها) نص! إلا بعد نشره في صحيفة يومية أو ما يرادفها خشية القرصنة التي أصبحت هاجسا مرعبا لدى ضعاف النفوس، وانطلاقا من الهواجس الشعرية عليك التحاور والالتحام بثقافات اخرى تستدل من خلالها على مشروعك الشعري ولا يبدو العمل بسيطا او بالسهولة التي يمكن اخراج النص الشعري وفق هذا الكم الهائل من الميديا المتاحة اليوم، فضاء النص هو تراكم الخزين لأفكار مسبقة وعلينا الحفاظ على وحدة النص وتراكيبه التي هي إحدى المقومات الرئيسية للقصيدة بشتى أجناسها المعرفية والحفاظ على الذائقة الشعرية كونها مشروع حياة بحد ذاته.
ماذا عن حيدر الحجاج عضو الهيئة الإدارية لاتحاد ادباء وكتاب ميسان؟
في ما مضى كنت عضو الهيئة الإدارية اقترنت بالشعر و آمنت به كمنجز مائز دون استثناء حيث أنجزت حلم أدباء ميسان وهو مهرجان الكميت الثقافي و الذي تمنى الجميع أن يكون تقليدا سنويا لما تملكه ميسان من مكانة أدبية رفيعة, يمتد تأريخها لماضيها و حاضرها الحافل بالإنجازات و الأسماء الكبيرة التي خرجت من هذه المدينة المعطاء, كما اصدرت ستة عشر كتابا في الشعر و النقد و القصة و الرواية لأدباء المدينة ناهيك عن الأماسي المتنوعة و التي حظيت بإشادة إعلامية عالية أنداك, و غالبا أنا متفرد لعملي و منجزي الأدبي بعد أن قدمت مع كوكبة ( فراس طه الصكر و رعد شاكر و غسان حسن محمد و رعد زامل) ما يستحقه أدباء ميسان و أدباء العراق من خلال الكميت الثقافي بدوراته الست التي أشاد بها القاصي و الداني.
ماذا أضافت لك مدينتك العمارة؟
العمارة قصائدي المستوحاة من الماجدية مرورا بأقضيتها ونواحيها وقصبها ومائها العذب، العمارة هي المكتبة العصرية – العم حيدر حسين داود العم شريف عبد الحسين – العمارة هي قبلتي في كتابة الوجع السومري وإرثه القديم حين يصدح الناي بترانيمه العذبة عند كل صباح تطلق فيه العذارى اغانيها لبكر لولادة وجع جديد تراه في قصائدي، العمارة هي جبل الصبر على ساسة الهلاك.
عن الوردة وهي تطيح بحياتي؟ البعض يرى تميزا في العنوانات الشعرية لديك؟
العنوان هو المدخل الحيوي والفاعل لكل نص شعري وعليك أن تخترق القارئ وإستيقافه لقراءة نصك، من خلال عنوان صادم للخروج عن القوالب الجاهزة لمعطيات النص ومؤثراته من خلال قصيدة النثر فحالة الحزن والانكسار هي دلالات عائمة في النص وعليك كشاعر أن تنفرد في خصوصيتك وأن تنحى بعيدا عن السرب لتستطيع أن تجعل من الآخرين الإصغاء لديك وقراءة ما تكتب. 
ما قصة "الحمار أصبح رئيسا"؟ 
فهو ليس حمار توفيق الحكيم بالتأكيد أنما حمار حل علينا ويعرفه ندرة من الأصدقاء تربع على عرش أهم مؤسسة ثقافية حاله حال ..... التي ركبت الموجة للربيع العربي.
كيف تقرأ المشهد الثقافي العراقي اليوم؟
لا أحد يستطيع تقديم جرد شامل بهذا السؤال الشائك حتما، وسبق أن ذكرت أن الشبكة العنكبوتية قدمت الكم الهائل من الأقنعة المزيفة والتي شكلت خللا واضحا في فرز معطيات المرحلة الثقافية، وحتما هذه الأقنعة الواهية سوف تسقط ليبقى ما هو رصين ومعتد وهو الاساس والمرتكز للثقافة العراقية الرصينة التي ستحافظ على الإرث الثقافي بمكوناته وحيثياته العديدة في رصف كيان المشهد الثقافي العراقي والحفاظ على إرثه وتاريخه الطويل وتقديمه بأبهى صورة للعالم برمته.
ماذا عن الكم الهائل من الشعراء والأدباء؟ هل تراها حالة صحية؟
الانفتاح الشعري الرصين هو الفيصل بدون شك والنقدية العراقية اشارت الى هذا المفصل والمفترق الحاد، وعلينا قراءة ذلك المشهد بروية وتأمل لفرز الطاقات الإبداعية لتمكينها للوصول الى بر الامان كونها الامتداد الطبيعي لأرث الثقافة العراقية وبوابتها نحو الولوج الى الشعرية العراقية الفذة والتصدي لكل طارئ ومزيف يحاول تدنيس المشهد الشعري والصعود على أكتاف الآخرين.
هل سمعت عن وتريات قصيدة النثر؟ ماذا عنه؟ وعن قصيدة النثر؟
موقع يستحق الإشادة به فهو موقع مهم ومنجم لكل باحث وطالب دراسات عليا وقد نصحت الكثير من الإصدقاء الاستفادة من هذا الموقع لصعوبة إيجاد المصادر الأدبية و النقدية و وتريات قصيدة النثر هي النهر العذب لملتقى أدباء العالم أتمنى لهم المزيد من العطاء الثر لترصين ثقافة شاملة يحبها الجميع فهي قبلة الأدباء دون ريب.


نصوص:

في سرادق النسيان

عن مسرة واحدة
لا أكثر
تفتش حياتي
ربما تأتي
في الربيع القادم
بعد نيف من العقود
أو تأتي مع الغائب
من الذي لا رآه
ولا اسمع حتى
حشرجات صوته
المدثر في أتون
وصايا أفندي المدينة
عن مسرة
واحدة
قد تغير
مجرى ذلك العمر
الافل بتواريخ
حافلة من سوادها المبهر
مسرة لا يخطها
إنجيل
ولا توراة
او حتى تدور في أفلاك
المنجمين
أو الباحثين عن الحظ
في قاعات اليانصيب
مسرة
يناديها ضمير مستتر
ويربكها فعل متعد
خارج عن الصواب 
عن مسرة واحدة 
كانت حياتي 
العاطلة بفعل فاعل
تطيل البحث عنها 
في دروب الخيبات 
المتوالية
كحجر تقذفني به
عتمة غيابها الشاسع
فلا اجد غير 
باحة منسية
يغلفها شجن 
تلك الصبية
الممشوقة سما
عن مسرة واحدة
افنيت هذا العمر 
وتساقطت أوراقه 
واحدة تلو الأخرى 
بانتظار 
مسرة واحدة لا أكثر 
مسرة 
تاهت عنها المحطات
إذ لم يضعها غودو
في كراس حياته 
الموغلة
في النسيان
.....................
الحمار أصبح رئيسا

ذات حمار
كان حارسا
لثكنات رفاقه
يأكل في الاسطبل
َويحرس اسماءنا
خشية أن لا يفارقها
إرهاب الموت السريع
ذاته الحمار
كان مولعا بالسيلفي
حتى لازمته
تلك التسمية
كأحد نياشينه
التي تزداد تملقا
وحفاوة لنيرانه
الصديقة دائماً
الحمار بات يجمع
خطايانا
التي اوصلته
لمنصب الرئاسة
ويكرسها كوصايا
يتمنطق بها
أن احتاج الى النهيق
الحمار كان مراوغا 
في تصفية حساباته
فمثلا قتل الوزير 
واباد القلعة 
في أولى خطواته 
حتى يرمم 
بركلة واحدة
نشاز
صوته بين اخوته
الحمير من فصيلته
التي تأويه
الحمار صار انيقا
بعد تسنمه
منصب الولاية الأولى 
لم يعد يحب السيلفي
كنوع من الكياسة. 
الحمار
الذي سرق الحصص
من رعيته
بات أميناً 
حسب
مقتضيات المرحلة 
وتمت تبرئته
من جميع التهم 
كونه صار رئيسا 
بين ليلة وضحاها 
حيث تمت اعادة
جميع جيناته
وتحويلها 
إلى درس تتلاقفه
أجيال ( البوبجي) 
الحمار كان يربت
على أكتاف من سبقوه
ويلحس قصاعهم
الان الحمار
صار رئيسا
فصفقوا اليه
أيها التعساء
google-playkhamsatmostaqltradent