recent
أخبار ساخنة

قراءة لنص ( السيدةُ في السواد ) للشاعر جبار الكواز. ليلى عيال

(السيّدةُ في السواد)

لا سوادها
 يقطر أسرارَه على أصابعي
ولا بياضها
 في ظلُّ مشكاته
أوهماني بالجنون
وبما تساقط من وجعي
فما زالت تجمع
 بقايا ليلي
  في ظلها
و مازلتُ افرك روحي
 بالنجوم
  فَلِمَ إذن يسجد النهر لمحياها؟
   أهي النساءكلهنّ؟
   حين يزددْن شوقاً في الاشتعال
    لا أرسُم روحي جبّا في قبسها
 لا أحمل سوادها بابا
لملكوت الفجر
 يا صبايا بابل
 أوصيْنَ ظلالَكنّ
  كنجمةِ سوادٍ تمطر مَنْاً على الحقول
   بمروقِها 
أقصدُ -بياضَها او سوادَها-
عفوا
 إختلط الامرُ عليّ
حين صار جسدي قنطرتَها
 الى بياضِ سوادها
فآستدرجَ الفتنةَ الى زوال
هكذااااااااا
أنااااااا..... 
 آخرُ عبّادِها العصاةُ
مازالت المراة اسطورة قابعة في تخوم الالم نادرة وعصية على الفهم في رؤى المبدعين ادباء وفنانين
ومازالت في كثير من نصوصهم باعثا مهما والهاما خاصا لهم فهي لاتمثل نفسها فقط بل فصول من الخصب واشكال من النماء والبقاء والتجدد..في نصّ الكوّاز(السيدة..في السواد)
 تتلبس المرأة ظواهر الطبيعة في تشكلاتها ظهور وخفاء ،ظهورا في تفاعلاتها اليومية بوصفها عاملا اساسيا في بناء جمالية الحياة وجوهر ديمومتها فهي عامل حركية الوجود وطارد شبح جموديته وسكونيته.
 وخفاء بوصفها السرّ الاكبر في الحياة وديمومتها حيث وقف الانسان لقديم امام تمثلات الولادة لديها وسرّ بقائها كشرعية مقدسة في الحياة و في فكر الشاعر فتمثلها صهيلَ شعرٍ وشذى أغنية وهمس جدول وسطوع برق وانحناءة نخلة وجدل عبادةً لفواعل الحياة امامها ولأنه المدرك الازلي لها صارت لديه عنصرها في بنائه انسانا واعيا وهي دليله وهو بوصلتها الى الخلق.والجمال والتجدد والنماء.
اختصر ذلك الشاعر كلّه فجعل من حبيبته سمة تشير الى النساء كلهنّ فتساءل( أهي كلّ النساء؟!) موحدا حقيقة مارآه فيها وما آمن بها( السيدة في السواد) هكذا رآها وهو يراقب الانهار تبهت امامها وتنحني لطلوعهاوهكذا اخبرنا رغم عدم افصاحه إنْ كان هذا السواد حزنها ام جلبابها( العباءة).لكنه اشاربقوة الى هبوب بياضها الغالب دائما فقد اوحت له بسوادها من خلاله فكشف بعمق رؤاه بياضهابشفافية منتقاة. 
هي إذن الأنثى المقدسة الخالدة المتجددة عبر الزمان والمكان في نظر من يحبها ومن يعرفها ويقدسها.
ثمة اشارات كثيرة في النص لقدسيتها فهي آلهة منقذة تحمل اسرار الطبيعة وملكوتاتها السرية والعلنية سوادها سرّها الاعظم وبياضها رمز النقاء فهي إذن بين المفهومين ساطعة بقدراتها السرية على كيان الشاعر وذاته.
ظلالها في السواد لابِدٌ فهي جمعت سواده من معاناة لياليها ووجع مشاعرها الأزلية وظل هذا السواد مدمجا بكل هذا الالم ما دعا الشاعر لينادي صبايا بابل للاحتفال بسيدتهم المقدسة مانحة الحب والحياة للانسان حتى لاتذهب ظلالها سدى الى الفناء والزوال. 
فالظلال هنا في النصّ رمز من رموز النماء والرخاء والسمو .
وماوجدته هنا من رمزية عالية دفعت بي لأجواء اسطورية وطقوس ملكية غاية في الدقة والسمو بمحاذاة الفرات الخالد بمكونات لغوية بارعه( جمالها، ظلالها، همسها، سوادها، النهر، صبايا بابل) ظواهر ومكونات عيانية مستلة من الطبيعة احتفالا بالسيدة المقدسة في هذا السواد الاخضر الرامز دائما للخير والتطلع والنهوض والنماء في بلد السواد ( العراق ).
نص حيّ أحيى الكثير من السمو والرفعة للمراة وكشف قدسيتها في صناعة الحياة والجمال ومنحهاما تستحقه بذلا لا يدانيه بذل آخر.
google-playkhamsatmostaqltradent