recent
أخبار ساخنة

مغارة الأشباح.... الاء عبد الحي/العراق

مغارة الأشباح 

الاء عبد الحي/العراق
___________________

مَطرٌ في الليل يُوسعُ الوَحشة
والقَمَر يَفكُّ أصفاده ويَنَفصلُ عَن السَماء.
أَرقَّبُ مِن خلف النافذة الزَرقاء لغُرفَتي الجَمادات
وأَرى الغُبار المُتطاير يَطْعَنُ الأَرض برماح العاصفَة
والريح تُحرِّكُ لائحة جَديدة بأَسماء الغَرقى.
جنودٌ يَهربون مِن صَليات الرصاص
والأطفالُ الذين يَزحَفون على صراط المَهد
يُشاهدون فيلم القيامة السائح عبر رفيف أجنحة الملائكة
التي تَهربُ مِن المَشهد.
مِن خَلف النافذة الزرقاء أُكلِّمُ الرَبّ وأنظرُ بتمَعَّن،
 يُغادرني رَأسي ويَتوارى في الأَزقة السود الضَيقة 
وَيبقى جَسدي حَبيس ذلك المَنزل المَهجور خَلف الشَمس. 
أَنا الحُبلى بالقَمر 
أَنا القديسة التي تُروِّضُ الريح والدَمع 
أرمي دلاء دَمعي نَحو أَوكار الغَمام العَقيمة 
وأَحتَسي الخَمر. تؤلِمني نَبْضات قَلبي الهاربة مِن الذَنب.
أَيّ وَهم أَعيشُ به؟
أَيّ حزن يشبه حزني؟
في هذه المَدينة يَتعمَّلقُ كُلّ شَيء، البيوت والأشجار، الجَماجم والمَقابر
 حتَّى الأزقة تَتسرَّبُ في ثغرات أَوردتي،
 أَنا الهاربة مِن المهد، كَم ثعلبا يَدور في رأسي؟ 
أريد أَيُّها الرَبّ أَنياباً لكَي أمزقُ كَفني. 
عَرْشكَ يا إلهي فضَاء أَحمر بَين أفخاذي،
مَن اقتلَعَ زهْرتي وباح بسرّي للكَهنة؟
أرمي روحي في شباك المَراقد وأبكي، 
البكاء مهنة القديسين على ايقاع دَمعي. 
تَستيقظُ قَناديل المَدينة المُتصابية وَتَنطفىء، 
كما أنا مَجنونة وَمُتلهفَّة الى المَوت.
تَنبثقُ مِن روحي ملائكة داكنة السواد 
وتفزع صارخة: لك المجد 
فلتقفل السَماء أَيّها الرَبّ واحرس يَنبوعي 
واحذف أسمي مِن لائحة القَدر، 
مِن سجلات المَوتى وتَواريخ الخلود 
احذف أسمي واجعلني الرماد الخامد الذي لا يغوي الريح 
ويُساوم النار على الانطفاء. 
أنا الراهبة في مغارة الأشباح، أرقصُ مَع الجَمادات والحّشرات
 واغوي ظلّي المُتواري خَلف الأضواء، 
يُساومني الصَمت على الصراخ، 
متى أصرخ؟ متى تصرخ أنتَ أيّها الضوء؟ 
يَسقطُ ظلّي وأسترْجع رَأسي 
وَأعود الى نافذتي الزرقاء وأُبارز الَوحْشَة.
google-playkhamsatmostaqltradent