recent
أخبار ساخنة

التلاعب في البنى الدلالية وأثرها الجمالي في (هاليوليا) نص للشاعر ولاء الصواف (اقتراب نصي) بقلم طالب عمران المعموري

التلاعب في البنى الدلالية وأثرها الجمالي في (هاليوليا) نص للشاعر ولاء الصواف (اقتراب نصي) بقلم طالب عمران المعموري

نص من اضمامة (اغاني الصموت ) الشعرية الصادرة عن دار الصواف لطباعة والنشر ،2018 . (هاليوليا ) او هللويا عبارة عبرانية مؤلفة من كلمتين في اللغة العبرانية الاولى بمعنى (سبحوا) والثانية (اسم الرب يهوه) لتصبح سبحوا يهوه وهي عبارة للتسبيح والحمد للرب استخدم المصطلح في المزامير وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي. وكانت ترنم في الأعياد والمواسم والأهلة ، لازالت الكلمة اليوم ترمز للتسبيح وترتل للقديسين .1
  وانا أقف متأملا هذا النص الذي جذبني اليه كمتلقي وقارئ له من وجه نظري أحاول الاقتراب نصيا منه سياقيا في الفهم والتحليل ونسقيا بما يحمله النص من أبعاد وجمالية التلقي والتأثير ،حيث تكاد تتفق جميع المقاربات النقدية على أن النص الادبي سرديا كان أو شعريا يرتبط وجوده ارتباطا وثيقا مع القارئ او الجمهور.
    أحسن الشاعر في اختيار العنونة بما تحتويه من دلالات فنية وجمالية ذات دلالة سيميائية تحمل في طياتها قيما أخلاقية واجتماعية وأيديولوجية ، عنوان يشد الذات القارئة بما يحمله من عمق كنص موازي ومدخلاً أساسياً وكعتبة أولى مفتاحاً هما للدخول الى عالم النص، ومن خلال تلك العنونة وظف الشاعر شكلاً من أشكال المفارقة هو أن يقول الناص نقيض ما يعنيه ، أو يقول شيئاً ويقصد غيره ، فبذلك يسهم من خلال تلك المفارقة في بنية النص وتشعب دلالاته وتعددها ليصبح الوصول الى الدلالة الا من خلال القرائن وذكاء المتلقي وخبرته
انفتح النص باستهلال سردي وبشعرية طاغية في إيقاعها الداخلي شكل من اشكال المفارقة وهو التهكم 2 بمفارقة لفظية فهو اصطلاحاً عبارة عن "الاتيان بلفظ البشارة في موضع الانذار ، والوعد في مكان الوعيد ، والمدح في معرض الاستهزاء "وعلى وفق تعبير عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز3 (نوع من التضاد بين المعنى المباشر للمنطوق والمعنى غير المباشر او بين المعنى ومعنى المعنى) نراه جليا في نصه :
 مرحباً
اسمي قيامة
ضفيرتي حمراء
وجسدي ازرق فضي
بشظايا آسرة
تلمع كالخوف
وبهذا يكون الاستهلال ذا الهاجس السردي مع العنونة (هاليوليا) يحقق الربط المحكم بين بوح البنية النصية وبوح الناص للوصول الى الدلالة الاكثر ارتباط بقصدية المبدع .
أبدع الناص في توظيف مفرداته الانزياحية تبين قدرته وامتلاكه الصنعه الشعرية والثقافية والعلاقة بينهما ومدى" قوة تأثير الثقافة في ضوء التشكيل الشعري وتمتين أواصر بنائه وخصب طاقته التعبيرية والادائية في رسم سياسة النص"4 داخل مجتمع القراءة حيث تعتبر الثقافة رافد مركزي من روافد التجربة الادبية فمن دونها يبقى النص الشعري بعيد عن الاهتمام والقراءة ، وان تبلور الثقافة المتأتية من حب القراءة النابع من الجو الأسري والجو العام للمدينة والحي الشعبي التراثي الذي يسكنه الذي كان يعج بقادة الفكر والشعر والنقد الادبي اضافة الى أن الحي القديم كان مليء بمراقد العلماء فكان له تأثير كبير على شخصية الشاعر وعلى هواجسه النفسية وكحالة انعكاسية على النص ، نرى ذلك جليا في التشكيل الجمالي حيث بلغ من الانزياح ذروته كما في :
اسمي قيامة/ تلمع كالخوف/ عيون النخل / شجرة لهب / يلقطني ظلّي / كنيتي نصلٌ /أحلامي كنانة / تنفس خيط العتمةِ / ولدانٍ من غبشٍ / أرصفك صراطاً من أغنيات / بنكهةِ البتول / مهرة الغياب / الألم الأبيض
تمكن الشاعر في التلاعب في البنى الدلالية (المفارقة)ومن خلال تناسل الاسئلة في متن النص وحضور ذاته الشعرية الطاغية التي تضفي عليه تقنية النص المفتوح وبنية التبئير، "فبنيته اللغوية الاستفهامية لا تسأل بقدر ما تتجاهل – تجاهل العارف أي ان الكاتب لا يهمل ولكنه يتجاهل " "ضحية على مذبح التجاهل" اي لابد ان يقع المخاطب او القارئ في فخ التجاهل فلا يكتشف هذه الخدعة الا ريثما تنطلي عليه 5 نرى ذلك في نصه:
هل ثمةَ نخلة ٌ مثل دمك / هل بقي من فيء نخلك / هل بقي من ذراعيكَ / هل تعلّقَ الخلق بأردانكَ / هل تعلّقَ الخلق بأردانكَ
امتلك الشاعر رؤية تجديدية وهو يسهم في تشكيل الجو الشعري واظهار الجوانب الفنية والجمالية التي تكمن في الصورة والفكرة والأسلوب الذي اتبعه الشاعر النابع من قراءته الكثيرة للأدب والمورث الديني حيث أضفى على نصه صبغة تقترب من الشعر الصوفي في اشارات رمزية في التعبير وبتوظيفه للرمز و التناص اضفى على النص جمالا ، ومن مفرداته الظاهرة في النص:
القيامة / الغيب/ الصحف الاولى / الصلاة / هاليوليا/ الصراط / الانبياء/ مريم/ الآيات/ ولدان / الاله .
وفي نصه :
أعلم أن لا شريك لي
في خمري
وسبحان لبني اذ يشتهيك
اطلق لبيك من بين شفتيك
اشهق بآياتي
لتتعالى عتمتي فيك
تنفس خيط العتمةِ
سأرسمك بياضاً ناصعَ الوجعِ
استعير وجهك لأراني
امسحُ عن شفتيَّ
غبارَ ليلكَ
أرصفك صراطاً
من أغنيات
نص مليء بالبنى الدلالية والمعاني والصور الذهنية منفتحة على دلالات 

هاليوليا 6
مرحباً
اسمي قيامة
ضفيرتي حمراء
وجسدي ازرق فضي
بشظايا آسرة
تلمع كالخوف
*
بعيداً عن عيون النخل
انتَحلني واكتبني في لوح المرايا
حبة ندى
او شجرة لهب
هاليوليا
انا غنيمتك المثلى
*
الغيب يراودني
بليل بهيٍ.. بمكائد ودسائس.. ودهاء
مسَّ سرّي.. سرَّتي.. وسراتي
ضفيرتي حمراء
ببياض الصحف الاولى
من غير رواةٍ
لا سرَّ لها
ولا صلاة
*
هاليوليا
أتهاوى فيلقطني ظلّي
من هشيم المرايا
استبيح المدى بقبضةِ ريحٍ
كنيتي نصلٌ وأحلامي كنانة
ضفيرتي حمراء
واسمي قيامة
*
أعلم أن لا شريك لي
في خمري
وسبحان لبني اذ يشتهيك
اطلق لبيك من بين شفتيك
اشهق بآياتي
لتتعالى عتمتي فيك
تنفس خيط العتمةِ
سأرسمك بياضاً ناصعَ الوجعِ
استعير وجهك لأراني
امسحُ عن شفتيَّ
غبارَ ليلكَ
أرصفك صراطاً
من أغنيات
حجرا حجرا
*
هاليوليا
أنا غنيمتك المثلى
أنمدُّ اليكَ
بولدانٍ من غبشٍ نديٍ
مثل اغنيةٍ تسيحُ من أثداءِ الامهات
أنمدُّ اليك بسيلِ سبايا
جئنَ
من آخر فتح ٍ للرصاص
أنمدُّ اليك
بشيبةٍ اذا جن ليلها
تلوك غبار الحكايا
أنا غنيمتك المثلى
هل ثمةَ نخلة ٌ مثل دمك
هل بقي من فيء نخلك
متسعٌ للأنبياء
لنبوءات بكرٍ
ولمريماتٍ  جدد بنكهةِ البتول
لغياباتٍ بضفيرةٍ حمراء تشبهني
هل بقي من ذراعيكَ
متسعٌ لأضمامةٍ أخيرة
*
كم من إلهٍ لاذ بصمتكَ
واختبأ خلف بكائكَ
أو بقايا شظياك
لحمكَ الحيُّ خمرُ الملائكةِ
ورقيةُ الصبيان
هل تعلّقَ الخلق بأردانكَ
حين ألبسوك ثوب الصلاة
ؤ
متسعٌ لجوع آت
*
هاليوليا
أنا غنيمتك المثلى
*
لكز مهرة الغياب
ومضى
وعدت اقلب الألم الأبيض
باسمك اللهم
أطفئ أحزان الصغار
المصادر
1- موسوعة وكيبيديا.
2-  المفارقة في الشعر العربي الحديث، ناصر يوسف ابراهيم، رسالة ماجستير، الجامعة الاردنية، كلية الدراسات العليا، 2000 .   
3- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الاعجاز، تعليق محمد رشيد رضا، دار المعرفة ، لبنان، 1984، ص 203 .
4-  محمد صابر عبيد ، التشكيل الشعري الصنعه والرؤيا ، دار نينوى للدراسات والنشر، سوريا، 2011 .
5- المفارقة ، نفس المصدر السابق
6- الصواف، ولاء، أغاني الصموت، ط2 بابل ، العراق ،دار الصواف للطباعة والنشر ،2018 .
google-playkhamsatmostaqltradent