recent
أخبار ساخنة

الإبدالات الايقاعية في قصيدة (سرُّ عطرِكْ) للشاعر طه الزرباطي

الإبدالات الايقاعية في قصيدة (سرُّ عطرِكْ) للشاعر طه الزرباطي
 نص ابداعي اعتمد الايقاع في النسق الداخلي وهي من الآليات التي اعتمدتها قصيدة النثر في توليد ابدالات ايقاعية 1، شكلت لنفسها أفاقا تعبيرية ورؤيويه اضفت عليها صفة القصيدة التجديدية التي اهتمت بالبناء الداخلي في علاقات لغوية شعرية، وقبل ان الج الى النص اقف قليلا عند عبته (سرُّ عطرك) جاءت العنونة كنصاً موازياً لما يحمله من معناً ايحائياً مكثفا جاء بمفارقة لفظية من خلال الايقاع الصوتي الداخلي، يحاول الناص يبين مقصده ورؤيته ومن خلاله يستشف القارئ منه البؤرة النصية وما يحمله من دلالة سيميائية2 ، مبتدأ بصوت مهموس خافت مرهف الحس يوقظ الوجدان والمشاعر وهو مناسب في موضوعة الحب والحنين ف (السين ) صوت لثوي احتكاكي مهموس دل على الهمس والانخفاض 3.
 احسن الشاعر في اختيار واعي للكلمات للعنونة التي تؤدي وظيفة تأثيرية وبلاغية وجمالية بما يحمله من دهشه يثير في نفس المتلقي الرقة والعذوبة و يحرك استنهاض ورغبة الفضول ويرسم انطباعاً أوليا عن النص. يعد المستوى الصوتي عنصرا مهما من مكونات النص وهي احدى الوسائل الاسلوبية المهمة في الخطاب الشعري.
حين الدخول الى النص في تحليل واقتراب نصيّ (لغة، ايقاع، صوت) بعد استبعاد الوزن عن قصيدة النثر حاول الناص ان يبحث عن ايقاع بديل ،
استهل نصه :
اذا كان القلب قفصاً
الشعر أبوابه المشرّعةُ
والنبض عصافيره العاشقةُ
استهلال شعري جميل وهو اول الخيوط الناظمة للقصيدة حيث أجاد الشاعر في تشكيل جمالي للبنية الايقاعية مستخدماً الأسلوب الشعري مع صورة شعرية يختلجها عاطفة جياشة ، يعبر الشاعر عن حالة تعتريه مستخدما ادوات رسم الصورة وبلغة انزياحيه ، القلب/ قفصاً ، الشعر/ أبوابه المشرعة، النبض/ عصافيره العاشقة.
ففي نصه :
كلما أداعب القصيدة ؛
تتندى اناملي
بلهفةِ عطرك..
يخترع أجنحةً
وسماءً...
وأغنيات...
كلما تشاكس أناملي؛
لهفة اوتار خصرك
من الآليات التي وظفها الشاعر في نصه النثري لتوليد الايقاع الداخلي هو اسلوب التكرار كما في :
كلما أداعب القصيدة / كلما تشاكس أناملي؛ بلهفةِ عطرك/ لهفة اوتار خصرك
استطاع الشاعر بشاعريته المرهفة وسيطرته على تشكيل الصورة ان ينقلنا الى الجو النفسي (سيكولوجية النص) 4 وبنفَس يبني جسرا جماليا عبر ايقاع فني من دون أن يدخلنا في متاهة الغموض وان يحتفظ بالتواصل مفتوحة أدواته بينه وبين القارئ او المتلقي كما في نصه:
يا عود،
يفتح القلب مزيدا من نوافذ بهجته،
يتلون النبض فراشاتٍ،
 وأمنياتٍ..
تلملم السماء غيومها البيض؛
قوافل من أعراس،
وباقات من ضحكات؛
فتمطر فرحة على ليل وطني،
 نرى البناء المتنامي تجسيداً للوحدة الكلية لنصه في مجموعة من الدوال ، والمفردات التي احسن الشاعر استخدامها ، يتجلى عشقه للوطن عبر محاكاته ، كما في نصه:
بالماء تعزف سدة الكوت ؛
حنينها للغراف..
بسنارة صيدي
اصطاد ابتسامات،
وشهقات أوتار..
وهمسات عذارى..
أداعب حروف النص،
فتدعوني للطيران؛
باقات ياسمين ..
وبقايا عطر..
 تشي بسر أناملي...
 وعطرك...
نص ابداعي متميز شكلا ً ولغةً قصيدة ليست بحاجة الى تنظير فهي تنساب عذوبة كالنهر الجاري...
.
المصادر
1- بنية قصيدة النثر وابدالاتها، رابح ملوك ،اطروحة دكتوراه، جامعة الجزائر، قسم اللغة العربية،2008 .
2- سيميائية العنوان/ رسالة ماجستير، ليندة جنادي، جامعة جيلاني، كلية الآداب، قسم اللغة والادب العربي،2015.
3- الخصائص الاسلوبية (رسالة ماجستير)، فوزية بنت محمد بت ابراهيم، كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية / المملكة العربية السعودية.
4- الساعدي سعد/التجديدية في الشعر العراقي،ط1 دار المتن للطباعة والنشر،بغداد،2020 .
google-playkhamsatmostaqltradent