recent
أخبار ساخنة

ترحلين- نورس الصالح /سوريا

غير معرف
الصفحة الرئيسية

كـ فَرسٍ في منحدرٍ تشقُّ الرّيح 
والشعرُ طويلٌ على الظّهرِ يَطير

و.. ترحلين 
عينانِ على الأرضِ تَسقي الحَصى 
والدُّموع مطرًا على الخدّ تسيل

ثمَّ تختفين.. 

بَحرٌ أنا أمامَكِ 
ماضٍ يُحاصرُ حاضرَكِ
شاهدَةُ قَبرِكِ
و طفلٌ أنا.. 
أصدِّقُ بأنَّكِ هُناك
تراقبينَني من بَعيد
كيفَ أنمو و أكبر 
حسناً ؛ راقبي 
كيفَ أنجو و أنسى.. 

قلبي كلبٌ سلوقيٌّ كانَ وفيًّا لصيَّادِه
ضحّى بأيَّامِه رغمَ جوعِه للشَّباب
و نزَّ حزنَهُ لعاباً على يدي سيِّدِه 
فـ تعلَّمي 
كيفَ أَجتثُّ قلبي
و أقسى.. 

 
لا.. 
لا تُسرعي أكثر
الأسماكُ جائعةٌ 
يا لقمةً دَسمة و القاعُ موحشةٌ
يا مرتعاً للشوق 
لا تَهربي أكثر
فالصّمت أحياناً 
أقوى من الكلمة
و الأشجارُ شاهدةٌ 
أنَّ الهجر مقبرة

و أنتِ تأسرين.. 
دموعي في زُجاجة 
انسخي كلَّ الرسائل 
عرِّي الصورَ القديمة
ثمَّ جفِّفيها
على حبلَ الغسيلِ 
و احرقيها.. 
و اشهدي كيف 
كيفَ أُخلَقُ من المعنى.. 

اسمي برقٌ أمامَك 
يثبِّطُ قلبَ الجَمل 
الذي سرقتيه
و صوتي رعدٌ
حتى في سريرِكِ 
ستسمعيه.. 

أنا لغةُ الجرائِدِ وخبرُكِ العاجِلِ
كلَّ صباح.. 
مهما كَبُرتِ في غيابي
عني ستقرأينَ : 
انفجاريَ العظيم 
و تمددي أكثر كـ غبارٍ طائر
أنا هنا حولَك 
أينما تنظُرين.. 

آخرُ شهادةٍ ستنطُقيها :
" أشهدُ أنَّهُ مختلف 
فكرةٌ حيَّةٌ لا تموت
عذابُ قيامتي و الطاغوت " 
و ستندمين 
حينَ أهيلُ الترابَ معَهم
على اسمِك 
وأنتِ تُدفَنين.. 

وسواسٌ أخرسٌ أنا
صغيرٌ لا يجيدُ الكلام
ذرَّةُ ظلامٍ في غرفتِك
و شعرةٌ بيضاءُ في غُرَّتِك
أنا آهٌ عميقةٌ في صدرِك
سرطانُكِ انا 
إذا أردتِ الشِّفاءَ أكثر 
عليكِ أن تخسري أكثر 
و أعِدُكِ..
أعِدُكِ بأنّي سأتمدَّد 
و أكبرُ  أكبر 
حتى تتلاشي.. 
و عندها 
سأكونُ 
عجوزاً مبتسماً 
و ستخسرين


google-playkhamsatmostaqltradent