recent
أخبار ساخنة

الشعرية في نص (من انثيالات السمفونية التاسعة لبتهوفن)للشاعر طه الزرباطي .. اقتراب نصي/ طالب عمران العموري

[الشعرية في نص (من انثيالات السمفونية التاسعة لبتهوفن)
للشاعر طه الزرباطي .. اقتراب نصي/ طالب عمران العموري



وانا استمع الى ذلك التدفق من انثيالات السمفونية التاسعة والتي تعرف أيضاً باسم السيمفونية الكورالية Choral) هي آخر سيمفونية كاملة للمؤلف الموسيقار لودفيج فان بيتهوفن،. تعدّ واحدة من أشهر أعمال الموسيقى الكلاسيكية الغربية. بالنسبة للنقاد تعدّ السيمفونية أعظم أعمال بيتهوفين، ويعدّها البعض أعظم قطعة موسيقية كتبت على الإطلاق.1
وانا اتأمل ذلك التدفق العذب من لسان الشاعر انثيالا جميلا يقف الشاعر كمايسترو يقرأ لا بعين بل بأذن وبسمع مرهف موسيقا، عاشقا لان كما يقال :
يا قَومُ أُذْني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ -- وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا ، بمزاوجة يعيد تشكيل اللحن الى نص موازي بلغة شعرية مع كل ضربة وتر او نفخة بوق او فلوت كما يقول في نصه :
حين اسمع بروحي
مالم يعيه سمع من قبل
ينفتح النص باستهلال رائع ، كلانا يترقب (شاعر ومتلقي) ولادة نص بفارغ الصبر ، والناص يترقب بفارغ الشعر كما في نصه:
بِفارِغِ الشِعْرِ ؛
أنتَظِرُ نَصَّك الذي لمْ يولدْ بَعْدُ !
نَصَّك الذي يَحْتَلُنِي تماماً ؛
أحاول بتحليل محايث كما يسمى لدى النقاد الاهتمام بما تمخض من ولادة لنص من حيث هو ذاته وفي ذاته، كون الشعرية تتعلق بالنص..
 نص باذخ نابض بالروح والشعرية بانزياحات متعددة ومتنقلة ، انزياحات بائنة عن فضاءات الشعرية البلاغية وبشفافية شعرية تتماهى في جسد لغة النص يتشكل من خلالها الشعريات تتجلى كألوان قوس قزح بإيقاع داخلي يتواشج مع الموسيقا صعودا بغضب وارتعاشات الوتر مع تسارع في نبضات القلب وهبوطا مع انسيابية واستسلام جناحي باشق كما في مفرداته :
 بفارغ الشعر/ جنودُ كلماتِك/ الصَمْتَ الجَبانَ / الأوتارِ الغاضِبَةِ / داعبَ القِمَمَ / حطَّمَ صَمْتَهُ / الغَضَبِ اللَّذيْذِ / غابَةِ أنوثتِك / مُوسِيقى رغباتِكِ / حائرٌ كدمعَةٍ /
وكما في نصه:
جنودُ كلماتِك تُحِيطٌنِي من كُلِّ صَوبٍ ،
وأنا أرفعُ راياتيَ الحَمْراءَ مُستَسلِماً ..
كَباشِقٍ ..!
نَصَك الذي يَفْضَحُ الصَمْتَ الجَبانَ ؛
يملأهُ ضرباتٍ للأوتارِ الغاضِبَةِ ؛
اعتمد الشاعر التشبيه وهو انحراف لغوي ومفارق الذي يضفي على النص الجمالية الشعرية سيما وان للشعرية علاقة وشيجة بالجمال، والتي تتسم بها وخروجها عن المألوف واللغة النثرية المباشرة العادية الى (الميتا لغة) 2 وهو
ما اشتملت عليها فضاءات الشعرية الحداثية من مفارقات وانقطاع وانزياح ومسافة التوتر نرى ذلك جليا في تشبيهه المرسل:
كباشِقٍ / حائرٌ كدمعَةٍ / مُنتفِضٌ ككمانٍ / رشيقٌ كَكَمَنْجَةٍ /مُنتَظِرٌ كَوَتَرٍ مُرْتَقِبْ/ كنوتَةٍ نَشازٍ ، وكما في نصه:
[23/‏3 8:06 م] ‏‪+964 782 111 6124‬‏: حائرٌ كدمعَةٍ ...
مُنتفِضٌ ككمانٍ ...
رشيقٌ كَكَمَنْجَةٍ ...
مُنتَظِرٌ كَوَتَرٍ مُرْتَقِبْ....
كنوتَةٍ نَشازٍ ؛
 أبدع الشاعر في انثيالاته بنص يكتظ بالدلالات الشعرية والايحاءات التي تفضي الى طقوس الشعر، نتاج تخيلي وصورة التي تشبه الحلم ناجم من شاعرية المبدع وطاقته الكامنة التي كونتها عوامل خارجية أخرى التي تسهم في نمو الشاعرية من نوازع نفسية وثقافية، والتجربة والمعناة التي صارت ملكة لدى المبدع ففي نصه:
في وَجَعِ سِمفونيَّتِهِ التاسعَةِ ،
بَلَغَ المَدى ...
داعبَ القِمَمَ البَعِيَدة َكالطيورِ الجارِحَةِ ..
حطَّمَ صَمْتَهُ اللَعينِ...
بالغَضَبِ اللَّذيْذِ لِلوَتَرِ...
تبقى عملية استنطاق النص عملا حرا يختلف باختلاف رؤى القراء وكما يقول صلاح فضل في اساليب الشعرية المعاصرة" ... الا انه بقدر ما يتضمن النص ذاته من أبنية شعرية ذات شفرات متعددة ، فأنها لن تكشف عن دلالاتها الا لمن يمتلك المعرفة بنظمها الشعرية "3
بِفارِغِ الشِعْرِ ؛
أنتَظِرُ نَصَّك الذي لمْ يولدْ بَعْدُ !
نَصَّك الذي يَحْتَلُنِي تماماً ؛
جنودُ كلماتِك تُحِيطٌنِي من كُلِّ صَوبٍ ،
وأنا أرفعُ راياتيَ الحَمْراءَ مُستَسلِماً ..
كَباشِقٍ ..!
نَصَك الذي يَفْضَحُ الصَمْتَ الجَبانَ ؛
يملأهُ ضرباتٍ للأوتارِ الغاضِبَةِ ؛
كما فَعَل (بتهوفن ) ؛
 في وَجَعِ سِمفونيَّتِهِ التاسعَةِ ،
بَلَغَ المَدى ...
داعبَ القِمَمَ البَعِيَدة َكالطيورِ الجارِحَةِ ..
حطَّمَ صَمْتَهُ اللَعينِ...
بالغَضَبِ اللَّذيْذِ لِلوَتَرِ...
أنتَظِرُ عينيكِ ؛
لِتَتصَيَّدانِي ...
مَرَّةً أُخرى ؛
ألفَ مَرَّةٍ أخرى ...
الى غابَةِ أنوثتِك ...
مُوسِيقى رغباتِكِ ؛
 المَجْنُونَةِ !
ارتعاشاتُ الوترياتِ ،
في أوَجِ تلهُفِها ...
مُداعَباتُ ألاتِ النَفْخِ ...
غَضَبُ باشِقٍ ...
ضرباتُ جَناحَيْهِ ...
لِصمْتِ الرِيحِ...
فَجْرُ عَيْنَيْك ...
رَغْبَةُ الغَرَقِ فيكِ ...
بَحْثَاً عَنِّي...
بِكامِلِ أنوثَتِها ...
تُلملِمُ القَصِيدَةُ نِثاري ،
تَسْحَقُ حجرَ صُراخِي !
تَعْجنُ طينِيَ الحُرِّيَّ ...
تُعيدُ تَشْكِيلِي ...
في حافةِ عينيك ...
حائرٌ كدمعَةٍ ...
مُنتفِضٌ ككمانٍ ...
رشيقٌ كَكَمَنْجَةٍ ...
مُنتَظِرٌ كَوَتَرٍ مُرْتَقِبْ....
كنوتَةٍ نَشازٍ ؛
أكادُ أفيقُ ...
في عينيكِ ؛
سُؤالاً ...
لِمَ أنتِ ...
لِمَ أنا !؟
في الوقتِ الضائعِ ؛
المُعتِمِ جداً ...!
حِينَ أسْمَعُ بِروحِيَ ؛
ما لَمْ يَعِيهِ سَمْعٌ !
المصادر
1- موسوعة ويكيبيديا
2- الشعرية في ديوان السياب، سعدون احمد ، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة محمد خيضر – بسكرة ،كلية الآداب واللغات ،قسم الادب العربي، 2010 .
3- صلاح فضل، اساليب الشعرية المعاصرة، دار الآداب ، بيروت ،ط2 1983 ،ص1
google-playkhamsatmostaqltradent