recent
أخبار ساخنة

طيف غريب ... زينب الجزيري

***** طيف غريب*****

في الحديقة الخلفية لبيتنا
و قرب نافذة تطلّ على المقبرة 
على عتبة قبر يتيم، 
يجلس كلّ مساء..

 يخدش وجه القبر بأظافره الناعمة،
فتقطر من فمه كلمات قاتمة..
ينفخ أثر السنين على رجل معطوبة علقت بالتراب،
تسعل رئة الذاكرة،
 تطلب إفساح المجال،
لتمتلئ بالحنين/
ثم تلفظه مع دخان آخر سيجارة له..

عجيب!!
بائع الزهور في المقبرة ؟!
يسقيه "مالك الحزين"  ،بحب،
قطرات من صمته, يقطع  بها صوما دام عقودًا
يتلذّذه كسمكة "سلمون"  مشويّة على جمر الانتظار.

عجيب!
 هذا البائع المتجوّل على ظهر نعامة سمراء،
يبيع أزرارا و أقفالا و أعلاما...
لجيران القبر..
ثمّ يدسّ الأثمان تحت قبّعته كما يفعل لاعب الخفّة، 
ليتفاجأ بسنبلة تنفش بياض ذقنه.

عجيب!
 إسكافيّ على كرسيّ متحرّك  تدفعه يد الريح كالعرائس
ليسقط عند قدم المكان فيرتق بعض ما تمزّق..منه..و يترك بعضه الآخر

عجيب!
 عازف الناي يشحذ نغمة أو نغمتين من جالس، زائر  بنفس المكان/ يراقب لاعب النّرد، هو نفسه الخصم و الحكم، 
/يختصمان

عجيب! 
باب النافذة تكلّس و ظلّه الصغير يسحبني و "طائر جارح" يحملق بي.

عجيب!

 اتركني أيها الطيف الغريب..

زينب الجزيري 
القيروان..تونس
google-playkhamsatmostaqltradent