recent
أخبار ساخنة

ملائكةُ شيماء تُخطِئ أحياناً .. عبد السادة البصري

عمودي الاسبوعي ،،،،تقاسيم على الهامش ،،، في جريدة الدستور ،،، الاثنين 22 آذار 2021 ،،،

(( ملائكةُ شيماء تُخطِئ أحياناً .. !! ))

حينما أقرأ لكاتب ما ــ رجل أو امرأة ــ لم اعرفه من قبل ، ولم أسمع به ، وأجد في كتاباته بصمة موهبةٍ تجبرك على الوقوف عندها ، والحديث عنها ، لن أمسك نفسي عن الكتابة عنها وما جادت به هذه الموهبة إبداعا !!
هناك مَنْ يلومني وينتقدني أحياناً مثل قولهم :ــ مالكَ والكتابة عن هؤلاء المبتدئين وهم في خطواتهم الأولى ؟!
أجيبهم :ــ الكتاب واضح من عنوانه ، وما علينا سوى أن نثبّت خطواتهم ، إذا كانت جادّة وتملك موهبة ورسالة إبداعية ، بتشجيعنا ودعمنا لهم قدر استطاعتنا ، وهم ليسوا مبتدئين حتما !!
وأنا في عملي ذات يوم ، دخل عليَّ أحد الزملاء المهندسين حاملاً كتاباً ، ليقول لي :ــ أريدك أن تقرأه ، قرأت العنوان واسم الكاتب فقلت له :ــ مّنْ هي شيماء ثائر ؟! أجابني :ــ ابنتي ، وهذا إصدارها الأول ، ياريت تطّلع عليه وتعطيني رأيك فيما كتبتْ !!
ما أن تصفّحته حتى جذبني من العنوان ( الملائكة تُخطيء أحياناً ــ قصص ) ، لأسرح بين كلمات قصصها الــ ( إحدى عشر قصة ) اشتغلت فيها الكاتبة على ماهيّة وجودية الإنسان وما يعتريه من حالات نفسية قد يفرضها المجتمع والحياة الاجتماعية عليه !!
ولأنها كما عرفت بعد ذلك تعمل طبيبة صيدلانية ، ورغم عملها الأدبي هذا اقترب من المرضى تحديدا ــ المرضى بأنواعهم المتعددة ــ لكنّها جاست في مداخيل النفس البشرية لتسبر غور الإنسان ووجوده بشكل خاص ، فما بين ( ذهان ــ قصّتها الأولى في الكتاب ) و( رسمتُ لأعمى ــ قصّتها الأخيرة ) نعيش حالات غريبة من الانشطارات الذهنية والتعب النفسي المصاحب للإرهاق الجسدي والروحي في ( الملائكة تخطيء أحياناً ، رسالة انتحار ، توأم ، مرآة ضبابية ، انشوطة ، ليلة في سيارة ، ابني المفقود ، فتاة في المحطّة ، مكالمة ضائعة ) !!
إنها تصدمك في الخاتمة دائما ، حيث تأخذك بحكايتها لتلج معها عوالم النفس البشرية وما يعتمل فيها ، حتى إيصالك إلى ضربة الجزاء التي ستسجل منها هدفاً بخاتمة القصة ، والتي تجبرك على إعادة قراءتها لتفهم مغزاها ، لكنك ستصطدم بشكل مغاير تماما لفهمك الأول ، وقد نوّهت الكاتبة لذلك في مقدمتها القصيرة جدا حيث قالت :ــ ( عزيزي القارئ :ــ بعد أن تعطي لسطوري الحياة ، وعندما تصل إلى نهاية القصة ، أعدْ قراءتها ستجدها مختلفة عن المرة الأولى ، وتلك نصيحتي ، لا أكثر )
كما أنها في كل قصة ترسم مؤشراً لدخولها بجملة تمنحك مفتاحا لتصوّر ما ستؤول إليه الحكاية أولاً ، لكنك تفاجأ بحكايات أخرى عليك قولبتها في ذهنك لتفكّ مغاليقها ، كي تصل إلى ما تريده الكاتبة !!
في إحدى قصصها تقول :ــ ( لن يغادر عقلك المكان الذي تشبّث به قلبك ، بل ستذر على جرح روحك الألم المملّح كلّما استدعيت النسيان ، ستهرب من أملك وتنتظر أن يبحث هو عنك !! )
لا أريد أن أتحدث عنها كثيراً ، بقدر ما أقول :ــ يا ليتكم تطّلعون على ما قرأتُهُ من قصص لهذه الموهبة الواعدة بالكثير ، في مجموعتها الأولى ( الملائكة تُخطيء أحياناً ) والصادرة حديثا عن دار ماركيز للطباعة والنشر ،، مبارك لشيماء ثائر خطوتها الأولى هذه ، وبانتظار الألق دائماً .
google-playkhamsatmostaqltradent