recent
أخبار ساخنة

صيرورة الشعر ...عبدعلي حسن

* عن الشعر نتحدث

  (  يجب ان نقول :-
        طار رداء البحر
     ولا نقول ارتفع الموج 

                        الشاعر
                   اوجينيو مونتالي 
            ترجمة : كاميران لطفي )

   صيرورة الشعر --------------------------------
 مابين الوجوب والنهي يضع الشاعر الايطالي اوجينيو مونتالي الحائز على جائزة نوبل للآداب/1975اختصارا لتجربته الشعرية ، واكتساب مقولته الآنفة الذكر قوة التداول بعدها المؤشر الذي تحتكم اليه صيرورة الشعر ، فالجملة الأولى / وجوب القول هي الحقيقة الجوانية للجملة الثانية / النهي عن القول ، اذ أن جملة ( ارتفع الموج) هي الواقع الافتراضي المحسوس ، على أن الوصول الى حقيقة ارتفاع الموج وفق المجاز الذي استخدمه الشاعر يعد الرؤية المسكوت عنها ، والتي عبر عنها  ب (طار رداء البحر) ، فقد تفاعل الشاعر مع البحر تفاعلا مؤنسنا ، لتقترب الصورة الواقعية المحسوسة لارتفاع الموج من تجربة المتلقي الحياتية ، وصار بالامكان مزج الصورتين الواقعية المحفزة لتخليق صورة مجازية متخيلة لتمنح ارتفاع موج البحر تأثيرا حميميا باقترابه من الفعل الانساني ، وفي الوقت الذي يتفق فيه المتلقون لجملة ( ارتفع موج البحر) بعدها تعبير عن واقعة عيانية لايختلف على حصولها اثنان ، او تحتمل القراءة المتعددة فهي جملة اخبارية ، وحين يتأملها الشاعر ويستثمرها لايجاد صورة جوانية يتخيل فيها فعل ارتفاع الموج ولكن بصورة أخرى يغيب فيها المرجع/ واقعية ارتفاع الموج ،  مايعبر عنه الشعر هو الحقيقة النسبية لارتفاع الموج ، وبذا فإنه ليست هناك حقيقة واحدة كالتي توصل اليها مونتالي ، بل هناك عدد لايحصى من الصور المتخيلة لصورة المرجع ، ولكن هذا لايعني ان كل متخيل هو شعري وانما يتعلق الأمر بقدرة الشاعر على تخليق متخيل يستدعي كل مرجعيات الشاعر الجمالية والمعرفية لإقناع المتلقي بالحقيقة الجوانية والمسكوت عنها في نص الواقع المألوف، وهنا مفترق الطرق بين شاعر مقتدر وآخر ذو موهبة بسيطة،بمعنى آخر فإن مونتالي يريد القول بأن الشعر هو تغييب لكل مرجع وإن كان نقطة البدء في صيرورة الدفق الشعري ، لذا فإن الشعر هو المرجع المتخيل والمرتفع عن التفاصيل المحسوسة والمتفق عليها .
google-playkhamsatmostaqltradent